موقع دار الحياة
:التجديد الأخير 22:16 GMT - 2008/12/01

حال الطقس في 101 مدينة












قمة شرم الشيخ ومصالح مصر

محمد صلاح     الحياة     - 24/06/07//

جاءت الدعوة المصرية للقمة الرباعية التي ستعقد في شرم الشيخ متسقة مع موقف مصري صارم يرفض قيام دولة أو حتى كيان إسلامي أصولي على الحدود الشرقية. ومنذ سيطرة حركة «حماس» على مقاليد الأمور في قطاع غزة تخطى الانزعاج المصري القلق على مصير القضية الفلسطينية ليصل الى الخوف من تطورات داخلية تصب في اتجاه تنامي الظاهرة الأصولية في ظل نشاط جماعة «الإخوان المسلمين» التي تعد «حماس» واحداً من روافدها. ورغم نشاط قوى المعارضة المصرية التي ترفض عادة قمماً يشارك فيها أي رئيس وزراء اسرائيلي، فإن السياسة البراغماتية التي تتعاطى بها مصر «الرسمية» مع قضايا تتعلق بأمنها القومي والمصالح العليا يتجاوز عواطف الناس، وابتزاز قوى المعارضة التي تستغل أحياناً القضايا الاقليمية المصيرية وعلى رأسها القضية الفلسطينية لتؤثر سلباً على صورة النظام أو الحكومة أو الحزب الحاكم. هكذا يقول الرسميون المصريون في حين يرى بعض المعارضين ان «النظام» يستغل القضايا الدولية والاقليمية لـ «ضرب» المعارضة أو ليقنع القوى الخارجية بأن «تحجيم» بعض القوى أو الشخصيات في الداخل عمل ديموقراطي أو على الأقل لمصلحة الديموقراطية.

ولا يمكن الفصل بين ما جرى قبل واثناء انتخابات مجلس الشورى الاخيرة التي شهدت حصاراً لـ «الإخوان» وسعياً حثيثاً إلى افشال فوزهم بأي مقعد في المجلس وبين حصار آخر ترى القاهرة أن فرضه على «حماس» في غزة ضروري.

لكن باقي جوانب الصورة يظهر جوانب أخرى منها. فقوى المعارضة المصرية التي انزعجت بعد الانتخابات البرلمانية التي جرت العام 2005 من زيادة نفوذ وسطوة الاسلاميين بحصول «الاخوان» على 88 مقعداً في مجلس الشعب، تبنت بعد الانتخابات خطاباً سياسياً مناوئاً لـ «الاخوان» و «التيارات الظلامية»، خصوصاً مع بروز مشاكل مجتمعية وسياسية مصرية بشكل صارخ كتزايد الصدامات بين بعض المسلمين والأقباط في انحاء مختلفة من المدن المصرية، والحملات ضد بعض الكتب والكتاب والمثقفين بسبب ما يكتبونه، وانفجار «ماسورة فتاوى» دينية مشكوك في صحتها اثارت تطاحناً بين رجال الدين أنفسهم، وانتهاءً بأخطاء وقع فيها «الاخوان» بينها تبني بعض رموز الجماعة خطاباً دينياً متشدداً أو ممارسات مخيفة كالعرض العسكري الذي قام به بعضهم في جامعة الأزهر.

ورغم اتفاق قوى المعارضة المصرية جميعاً مع «الإخوان» على المطالبة بإصلاحات سياسية وانتخابات حرة حقيقية، إلا أن تلك القوى لا تجد في «الإخوان» بديلاً مقبولاً للحزب الوطني بل إن المعارضين يرون ان سياسات الحكومة والحزب الحاكم تسببت في زيادة تعاطف الناس مع «الإخوان».

غير أن الموقف الرسمي من «حماس» و «فتح» واسرائيل فتح مجالاً لتقارب جديد بين «الإخوان» وباقي قوى المعارضة، حتى تلك التي ترفض «الاخوان» و «حماس»، لكنها ترى أن انتقاد التنسيق بين مصر وأميركا واسرائيل يقربها من الشارع الذي ما زال لا يثق بسلام مع الاسرائيليين ولا برعاية من جانب الاميركيين.

يدرك المصريون أن التفجيرات التي جرت في طابا ودهب وشرم الشيخ في سيناء جرت بتنسيق بين إسلاميين راديكاليين مصريين وفلسطينيين، لكنهم لا يصدقون أن السلام مع اسرائيل تحقق على أرض الواقع ويرتابون من أي تنسيق مع الدولة العبرية التي يرون أنها لا تتعاون ولا تنسق إلا لتحقيق مصالحها مهما كان الضرر لباقي أطراف المعادلة.











  إتصل بنا  |  عن الموقع   أعلى الصفحة 

مجموعة الاتصالات الاعلامية  © 2007 Media Communications Group