إيران مصغّرة وإلاّ فعراق مصغّر
حازم صاغيّة الحياة - 29/09/06//
إذا جمعنا الكلام الذي صدر عن «حزب الله» وحلفائه منذ توقّف القتال، الى الكلام الذي صدر عن دمشق، ثم، منذ أيام، عن طهران، أمكننا صوغ الخيار الذي يُطرح على اللبنانيّين على النحو الآتي:
إمّا أن تتغيّر الحكومة الممثّلة للأكثريّة البرلمانيّة، وتحلّ محلّها حكومة «وحدة وطنيّة»، وإمّا أن يعمّ الخراب، أجاء على أيدي رجال «القاعدة» أم جاء بأيدي غيرهم. أو بلغة أخرى: إمّا أن يغدو لبنان إيراناً مصغّرة، يحكمه «حزب الله» وفي جيبه المتفاهم ميشال عون، تمهيداً لتكريس البلد ساحةً مفتوحة ودائمة للصراع الإقليميّ، وإلاّ سيمسي لبنان، حتماً وحكماً، عراقاً مصغّراً.
في الحالة الأولى، وعلى ما أشار أكثر من مراقب، يسلّم «الحزب» سلاحه لنفسه وقد صار هو السلطة «القويّة القادرة العادلة النظيفة». وفي الحالة الثانية، يبقي «الحزب» على سلاحه، فإذا ما جرت محاولة نزعه، كائناً ما كان شكل النزع وهويّة النازع، انتشرت الفوضى الهيوليّة واستفحلت.
وهذا، في واقع الأمر، تخيير بين موت بالصواريخ وموت بالعبوات، وإن جمع بينهما تدفّق الأكياس الإيرانيّة على المرشّحين للموت والعائلات التي يخلّفونها وراءهم!
وحال كهذه، يُراد إحلالها بالطبع من خارج القنوات الشرعيّة، تبرّر لضحاياها المحتملين، الذين سيموتون غصباً عنهم، كلّ شيء. ولأن الحياة، في آخر المطاف، أهمّ من الوطن، ولأن المشدودين الى خيار الموتين ليسوا مجموعة هامشيّة أو ضعيفة، باتت الحصافة تستدعي توقّع الأسوأ: أن نتوقّع، مثلاً، اتجاه الضحايا المحتملين، المجبرين على طلب موت ما، الى البحث عن خلاص فئويّ لطوائفهم، أو أن نتوقّع ميلاً متعاظماً الى التحلّل من صيغة الوطن الجامع الذي يراد جعله موتاً جامعاً. أمّا الابتزاز على طريقة «تتحدّثون مثل أميركا»، فيسقط عنه، والحال على ما هي عليه، آخر تحريم وآخر استدراك.
وربما كان هذا الواقع مصدر تلك الكآبة التي تحفّ اليوم بكلام اللبنانيّين عن لبنانهم. فقد حمل «حزب الله» ومن يحالفهم ويحالفونه، النقاش الى خارج السياسة، بل الى خارج الحياة. وفي وضع كهذا يرتدّ طلب الإجماعات وهماً لا يعادله إلاّ وهم التمسّك بالأوطان، أو بناء الدول.
|