موقع دار الحياة
:التجديد الأخير 14:48 GMT - 2008/10/07

حال الطقس في 101 مدينة






حسابات الجنرال

الياس حرفوش     الحياة     - 17/10/06//

في ظروف اخرى، كان يمكن للعماد ميشال عون أن يلقي خطابه بمناسبة ذكرى ترحيله عن قصر بعبدا، من مكان آخر، وعلى الأرجح من المكان الذي نفته اليه عملية الترحيل تلك في فرنسا. غير أن احداث ربيع العام الماضي التي نشأ بنتيجتها واقع سياسي جديد في لبنان، اتاحت للعماد العودة الى مطار بيروت في 7 ايار (مايو) 2005 وبالتالي الظهور أول من امس امام مؤيديه «في هذه الذكرى الأليمة» كما شاء أن يصفها.

لكن العماد الذي اختار الابتعاد عن المحاسبات ونكء الجراح مع الذين كانوا وراء إبعاده عن بلده لمدة 16 سنة، لم يستطع أن يوفر المحاسبة على ابناء وطنه الذين يصادف الآن انهم في موقع سياسي داخلي مختلف معه، لا لسبب الا لأنهم يحكمون على قاعدة «اكثرية وهمية» قد لا يتيح له استمرارها الوصول الى الغاية التي ينشدها، وهي رئاسة الجمهورية.

لهذه الغاية يبدو الجنرال مستعدا لتجاهل حقبة أليمة من الماضي الذي عانى منه لبنان، كان هو نفسه محركا اساسيا ومساهما في صنعها. حقبة تميزت بحربين، مع «القوات اللبنانية» ومع القوات السورية، كان واضحا أن أفقهما الوحيد هو أفق تدميري، لمشروع العماد عون اولاً (أي مشروع استعادة السيادة والقرار الحر)، ثم لقيامة البلد ثانياً. وهو ما حصل بالفعل، فتمدد عمر «الوصاية السورية» (التي كان الجنرال يسميها احتلالا عندما كان في باريس) 16 عاما آخر، وعاش لبنان عهدين رئاسيين ممددين كان خلالهما القرار اللبناني محكوما في اغلب الظروف باعتبارات وإرادات خارجية، لا قدرة له على منعها.

لم يكن صدفة أن يخسر عون «حرب التحرير» سنة 1990. كل قارئ عادي لتطور الاحداث في المنطقة آنذاك كان يدرك حتمية تلك النهاية. غير أن رهانات الجنرال كانت على عناصر لم تكن ايجابياتها واضحة لسواه. من تلك العناصر مثلا الاحتشاد الشعبي حوله الذي اعتبره طريقاً الى النصر، والامساك بورقة «الشرعية» كرئيس لحكومة انتقالية، وهي الورقة التي كان يفترض فيه استخدامها للتحضير لولاية رئاسية جديدة بالطرق الدستورية.

ومع أن العماد عون يحبذ فتح ملفات الماضي واجراء الحسابات، فإنه يتجاوز ذلك عندما يتعلق الأمر بتلك الحقبة التي مهدت لـ13 تشرين الاول (اكتوبر) 1990. كذلك يتجاوز المحاسبات عندما يتعلق الأمر بحقبة اكثر قربا، هي الحقبة التي تلت 12 تموز (يوليو) الماضي. فالجنرال الحريص على السيادة الوطنية والاستقلال الوطني، لا يجد كلمة يقولها عن الحال التي انتهى اليها الوضع في لبنان الآن، حيث حدود البلد البرية والبحرية والجوية خاضعة للرقابة الدولية (كي لا نقول الحصار) بعد أن كان قد استعاد سيادته على معظم اراضيه بعد تحرير الجنوب سنة 2000 وخروج القوات السورية في العام الماضي.

وعندما يصل الأمر الى سلاح «حزب الله»، وهو أمر ليس واضحاً اذا كان «التفاهم» يشمله، فإن الكلمات الوحيدة التي يعثر العماد عليها هي الكلمات المأخوذة بحرفيتها من بيانات «حزب الله» ومواقف امينه العام، وهي التي تعتبر هذا السلاح «موقتاً» (هل نتذكر أن هذه الكلمة استخدمت لموقت آخر؟) ومرهوناً بقيام «الدولة القادرة والعادلة». وكل هذا من قائد عسكري خاض «حرب الالغاء» تحت شعار ضرب كل قوة مسلحة خارج اطار الجيش اللبناني الذي كان آنذاك على رأسه!.

انه زمن المحاسبات فعلا. أو هكذا يجب أن يكون. لكن حظ العماد عون، وسياسيين كثيرين معه، أن ذاكرة اللبنانيين قصيرة ولا تتيح العودة 16 سنة الى الوراء!











  إتصل بنا  |  عن الموقع   أعلى الصفحة 

مجموعة الاتصالات الاعلامية  © 2007 Media Communications Group