www.daralhayat.com     2008/12/01     22:12 GMT

ابحث عن

بحث متقدم

?????? ?? ???PDF
TheDaleel.com

مقاتل من الصحراء
موسوعه
"مقاتل من الصحراء"





برنامج "مدرسة الحياة"

old.alhayat.com

 

هاجس تأمين مياه الشرب يتصدر الاهتمام العالم

يكلاوس توبفر      الحياة     2003/12/25

بحلول فترة عيد الميلاد هذه, يحتاج عدد اضافي من البشر قدره 3000000 شخص الى الحصول على مياه الشرب المأمونة كل يوم, هذا إذا ما أريد للأهداف الانمائية لألفية الأمم المتحدة أن تتحقق. ويتعين توفير مياه الشرب على امتداد عشرة أعوام تقريباً لبليون شخص, أو لمئة مليون شخص سنوياً, علماً أن هدف الألفية هذا لا يأخذ في الاعتبار مئات الملايين الأخرى من البشر الذين سيرون النور خلال العقد المقبل.

انه التحدي الذي لا يقتصر على اليوم فحسب, أثناء هذه الأيام من فترة عيد الميلاد التي تعمها مشاعر الأمل, بل يمتد ليشمل الأيام والأعوام المقبلة. فسنة 2003 هي السنة الدولية للمياه العذبة التي تضم الاحتفال باليوم العالمي للمياه سنوياً, الذي ينظمه برنامج الأمم المتحدة للبيئة. والسؤال المطروح هنا: هل أدت هذه السنة الى تحقيق أي اختلاف على ضآلته؟

منذ أسابيع قلائل, التقى الوزراء الأفارقة المسؤولون عن توفير المياه في اديس أبابا في أثيوبيا. فلأعوام كثيرة غابت الإرداة السياسية لمعالجة أزمة المياه في هذه القارة الأكثر عرضة. وفي اعتقادي ان الوضع لم يعد كذلك. فلقد قطع الوزراء التزاماً بتكوين هيئات عاملة وطنية لا ترمي الى الوفاء بأهداف الألفية فحسب بل تهدف أيضاً الى توفير مياه الشرب المأمونة والخدمات الصحية للسكان الأفارقة البالغ عددهم 300 مليون نسمة بحلول العام 2025.

وفي اعتقادي ان المرفق الاقليمي للمياه, الذي أنشئ في تونس هذا العام في نية جمع ما قيمته 650 مليون دولار لتوفير مساعدات وقروض مخفوضة الفائدة, سيؤدي دوراً مهماً في هذا المجال.

وأبدت المفوضية الأوروبية نشاطاً ملحوظاً, بالاستناد الى الالتزامات التي قطعت ابان مؤتمر القمة العالمي للتنمية المستدامة في جوهانسبورغ جنوب أفريقيا. فعلى سبيل المثال, أعلنت المفوضية عن رصد 50 مليون يورو لمساعدة تشاد على تنفيذ استراتيجيتها الجديدة الخاصة بالمياه والصرف الصحي, الأمر الذي سيسهم في توفير امدادات مياه الشرب الموثوقة لأكثر من 2200 قرية, وتوفير امدادات جديدة أو أفضل في أكثر من 70 بلدة و280 من "مصادر توفير المياه" للرعاة الرحل من الرجال والنساء. وفي الوقت ذاته, فإن الإصلاحات في قطاع المياه يتم تقديرها أو تنفيذها في 16 بلداً من البلدان الأفريقية بما فيها أوغندا وكينيا.

وعام 2003 هو العام الذي أدرك العالم فيه في شكل غير مسبوق ان التعاون في مجال المياه هو أشبه ما يكون بسياسة للسلام في القرن الحادي والعشرين. وفي المنتدى العالمي الثالث للمياه, الذي عقد في مدينة كيوتو في اليابان, في آذار (مارس) الماضي, قام كل من برنامج الأمم المتحدة للبيئة ومنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة بتدشين "أطلس المعاهدات الدولية في مجال المياه العذبة", الذي يوضح انه على رغم المنازعات في شأن مصادر المياه, فإن حوادث الصراع الحاد لم تتجاوز 37 حادثاً وذلك منذ العام 1948, جرى 30 من أصلها في منطقة الشرق الأوسط.

وفي مابوتو, موزامبيق, أبرم وزراء المياه لدى لجماعة الإنمائية للجنوب الأفريقي اتفاقات قانونية أساسية تتعلق بالتقاسم المنصف لموارد المياه شاملة حوض نهر ليمبوبو, وبحيرة نياسا ونهر مابوتو.

كما سلط منتدى كيوتو الضوء على الحلول المبتكرة بما فيها احتجاز مياه الأمطار, وتستخدم 17 محافظة في الصين هذه التقنية لتوفير مياه الشرب لـ15 مليون نسمة وفي شكل ثانوي لأغراض ري مساحة قدرها 1.2 مليون هكتار من الأراضي. ووقع برنامج الأمم المتحدة للبيئة على اتفاق مع جامعة تونغي في الصين بهدف نقل تقنيات احتجاز مياه الأمطار الى بلدان العالم النامي. أما وزراء البيئة المقرر اجتماعهم في كوريا في آذار 2004 في اطار المنتدى البيئي الوزاري العالمي التابع لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة, فسيتناولون هذه القضية بالبحث بعرض قصص النجاح والفشل في هذا المجال الواردة من بلدانهم.

وتميز عام 2003 بصدور عدد من أفضل الدراسات التقويمية للمياه والأكثر اقناعاً. فقد صدر تقرير الأمم المتحدة العالمي في شأن تنمية المياه, وتقرير آخر صادر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة حول المياه الجوفية. وفي السابق, أدى انعدام الحقائق الموثوقة, خصوصاً في البلدان النامية, في شأن وضع المياه الجوفية الموجودة في الطبقات الصخرية والتي يعتمد عليها بلايين البشر كمصدر أساس للمياه, الى منع اتخاذ اجراءات.

ويسهم مشروع الرصد والإنذار المبكر المنفذ في سبع مدن في غرب أفريقيا, حالياً في تحديد المصادر الأساسية للتلوث والأخطار التي تهدد المياه الجوفية, بحيث يتم توسيع المشروع ليشمل ثلاثة بلدان في شرق أفريقيا وهي: أثيوبيا وكينيا وزامبيا.

ويشير تقرير جديد يستخدم "التوقعات الحضرية العالمية: طبعة عام 2001" المنقحة من قسم الأمم المتحدة المعني بالسكان, ويستند الى أحدث ما استجد من معلومات, لا سيما تلك الواردة من أفريقيا, يشير الى ان عدد الأشخاص الذين يتسنى لهم الآن الحصول على مستويات معقولة من مياه الشرب المأمونة, يزيد عن العدد المفترض سابقاً.

بكلمات أخرى, تم احراز قدر من التقدم نتيجة للاستثمارات من جانب منظمات مثل البنك الدولي خلال فترة التسعينات, قد يفوق ما تحقق من تقدم حين تم وضع أهداف الألفية.

ولا يوجد ما يبرر الإبطاء في جهودنا الجماعية. فحتى لو كان العدد المحتاج الى مساعدتنا اليومية هو 2500000 أو 2000000 شخص, فإنه عدد لا يستهان به, مقارنة بما ورد. بيد ان ما يجب أن يعزز من شعورنا بالتفاؤل هو أن الأهداف المتعلقة بمياه الشرب يمكن الوفاء بها, فلو تحقق ذلك, فهو انجاز فريد ومهم في تاريخ البشرية, ومعلم انساني منقطع النظير.

* مدير برنامج الأمم المتحدة للبيئة, والمقال تنشره جرائد عدة في العالم, وقد خص توبفر "الحياة" لنشره من بين الصحف العربية.