موقع دار الحياة
:التجديد الأخير 19:51 GMT - 2008/05/22


حال الطقس في 101 مدينة


عيون واذان (لولا السياسة)

جهاد الخازن     الحياة     2005/05/23

سورية لا تخرج من تهمة حتى تواجه أخرى، فموسم اتهام سورية مستمر بلا هوادة.

مع ذلك:

سورية أصبحت المركز الأول في العالم للدراسات العربية.

دمشق من أكبر المدن أمناً في العالم. ومقارنتها بنيويورك ولوس أنجليس وسان لويس تجعلها صنواً للأمن.

جوّ دمشق هادئ والمعيشة فيها رخيصة، فالتاكسي يكلف نصف دولار والأكل في أفضل المطاعم لا يكلف أكثر من عشرة دولارات الى 20 دولاراً للشخص الواحد.

كل العرب الذين قابلتهم هنا يملكون قدرة غريبة على التفريق بين الأميركيين والحكومة الأميركية. أتمنى لو عندي خمسة سنتات عن كل مرة سمعت فيها: نكره حكومتكم، ولكن أهلاً بكم في بلدنا.

ما سبق ليس لي، وانما هو من تحقيق طريف في جريدة «كريستيان ساينس مونيتور» كتبه توم سبندر. والكلام في الفقرة السابقة على لسان جيسون غليك، وهو أميركي قرر بعد ارهاب 11/9/2001 والحرب على أفغانستان ان يتعلم العربية، ووصل الى سورية في مطلع السنة.

فهمت من التحقيق ان هناك بضع مئات من الطلاب الأجانب الذين يتعلمون العربية في سورية، والبروفسور جوشوا لانديس، أستاذ الدراسات الدولية في جامعة أوكلاهوما، يزور سورية منذ 20 عاماً، ويقيم فيها بين حين وآخر. وهو يقول ان طلاب العربية من حول العالم أصبحوا «يحجون» الى سورية.

عندي تجربة شخصية عن الموضوع، فالسنة الماضية ذهب ابني الى دمشق وقضى سنة فيها لتعلم العربية مبتعثاً من جامعته البريطانية. وهو أعطي خياراً بين أربع دول عربية، فاختار المغرب، الا انني أقنعته بالاختيار بين مصر وسورية، فالمغرب أهل واخوان، الا انني خشيت ان يتكلم هناك الفرنسية، وهو في النهاية اختار دمشق لقربها من الأهل في لبنان.

التحقيق يثير نقطة لسمناها جميعاً، ففي سورية الحديث بالعربية فقط، ونادراً ما تختلط بها كلمات من أي لغة أخرى مثل الانكليزية أو الفرنسية، كما هي الحال في لبنان وبلدان عربية أخرى. وعندما زارت ابنتي شقيقها في دمشق أعجبها ان تسمع ان «الاسكليتور» اسمه فيها السلم المتحرك، أو السلم الكهربائي.

إقامة ابني في سورية كانت سهلة، فقد نبهت الى وجوده كل من أعرف من مسؤولين وأصدقاء، وأعتقد بأنه كان يحمل عدداً من أرقام الهاتف الخاصة بكبار المسؤولين يفاخر بها أي سياسي موال في لبنان. وانتهت السنة بسلام، وعاد الابن الى لندن، وهو يقول «شلون» و»حبّاب» ويضع إصبعيه أمام عينيه اذا طلب منه أحد شيئاً، كناية عن «مو على عيني».

قرأت ان هناك عشر مؤسسات لتعليم العربية في سورية، أهمها جامعة دمشق. وابني درس في معهد فرنسي يعود الى بدايات القرن الماضي، وأعتقد بأنه قام بمهمة تشبه مهمة المعهد البريطاني في شملان، فواحد علم جواسيس فرنسا، والآخر علم جواسيس بريطانيا.

الآن لم تبق حاجة الى معاهد جواسيس، فقد قام عندنا من يتجسس لهم، كما رأينا من جواسيس العراق الذين عاد بعضهم حكاماً. غير انني أبقى مع تعلم العربية في سورية، فزائر دمشق لا يمكن الا ان يقع في حب هذه المدينة التاريخية الجميلة، وهناك» الحور من دمر او حول هامتها»، و»عزّ الشرق أوله دمشق».

على الجانب الآخر من العالم، وفي الولايات المتحدة تحديداً، الإقبال على التخصص في الارهاب سبق كل تخصص آخر في الجامعات، فالحكومة خصصت 12 بليون دولار للانفاق على أبحاث الأمن الداخلي، منها أربعة بلايين هذه السنة فقط، وهذا الأمن أصبحت له وزارة باسمه، يتوقع ان تنمو بسرعة كأكبر بيروقراطية وزارية في الولايات المتحدة.

وقرأت عن الطالبة كاثي لانير التي يفترض فيها ان تفكر كارهابي وان تطلع بعد ذلك بخطة لقتل بضعة ألوف من الاشخاص في مدينة.

ربما أنتجت دراسة الارهاب هذه خبراء أفضل في الموضوع، فاليوم هناك مئات خبراء الارهاب في الولايات المتحدة، ونرى كثيرين منهم على التلفزيون، الا ان من الواضح انهم اصحاب تعليم ابتدائي في الموضوع، او انهم درسوا الارهاب بالمراسلة، ومع أجهزة اسرائيلية.

أرجو ان تعوض دراسة الارهاب في الجامعة، أو العربية في دمشق وغيرها، عما أوقع خبراء الارهاب من أذى ببلادهم وبنا، وهم يزعمون خبرة ليست لهم ويعتذرون عن ارهاب اسرائيل.

لو كنتُ طالباً أميركياً وخيرت بين دراسة الارهاب في أي جامعة عندهم، وبين دراسة العربية في دمشق، لاخترت العربية ودمشق، فعاصمة الامويين فيها من التاريخ والتراث ما لا يوجد في أي مدينة أميركية. ومع ان السياسة فرقت بين السوريين والأميركيين الا ان ما يجمع بين الشعبين حسن الضيافة، والطلاب الأجانب على ما يبدو فوجئوا بما نعرف نحن من كرم الاستقبال، وقد اختار كثيرون منهم ان يقيموا في غرفة مع أسرة سورية.

ثم هناك الحسن السوري، ورأيي فيه معروف ومكتوب، وهو ليس رأيي وحدي فقد جمعني في دمشق يوماً مع سايمور هيرش، أحد أشهر الصحافيين المحققين في الولايات المتحدة. ورايته وقد أذهله الجمال الشامي، وأخذ يهاتف زوجته التي كانت تزور ألمانيا، وهو يصر عليها ان تأتي الى دمشق ليعرّفها إلى اصدقائه الجدد.

وكله جميل لولا السياسة.





  إتصل بنا  |  عن الموقع   أعلى الصفحة 

مجموعة الاتصالات الاعلامية  © 2007 Media Communications Group