أحياناً... لا للإحباط
عبدالعزيز السويد الحياة - 08/05/08//
أتوجّس خيفة من أن يؤثر رد فعل وزارة الصحة في نشاط وأداء الإخوة الكرام في جمعية حقوق الإنسان، في حين أنتظر أن يدفعهم ذلك، إلى عمل اشمل في ملاحقة ومتابعة كل الحقوق، الصحية وغيرها، وهل يتم تقديمها ممن أوكل إليهم ذلك. من الصعب على الإنسان وهو يقوم بدور حقوقي منطلقاً بحماسة لإنجاز أهداف عامة للمصلحة العامة ويجتهد ثم يفاجأ برد فعل مثلما فعلت وزارة الصحة في بيانها الشهير.
لا نريد أن يتسلل الإحباط إلى العاملين في جمعية حقوق الإنسان، ولا أن يصبحوا أكثر ديبلوماسية، لأن قصور الوعي بالحقوق لا يقتصر على أفراد بل يشمل جهات رسمية، خصوصاً إذا جاءت ملاحظات معلنة تضع الأصابع على الجروح من جهة رسمية أخرى لها صدقية عالية مثل الجمعية.
والحقيقة أنني خلال متابعة لجهود الجمعية وشقيقتها هيئة حقوق الإنسان، لمست ممانعة تجاه نشاطاتهما، إما بعدم الرد الشافي على ملاحظات وخطابات أو إهمالها، يضاف إلى ذلك ترغيب يأتي بين حين وآخر، على شكل نصائح تنبه العاملين من التشعب في النشاط الحقوقي، تضع هذه النصائح حدوداً للعمل، عملاً بالحكمة القائلة «مالكم ووجع الرأس» وشقيقتها التي تقول «وهل ستصلحون الكون» وبنت عمها الشهيرة «الشق أكبر من الرقعة»!
ولو عدنا إلى تقرير جمعية حقوق الإنسان الأول الشامل الذي صدر العام الماضي وردود الفعل من بعض جهات رسمية تجاهه لعلمنا ان الطريق طويل وشاق، خصوصاً ان الجمعية ومعها الهيئة لا تملكان سوى المخاطبات، لكن ما يجب عدم نسيانه أن الإعلام في المتناول وهو مؤثر، وفي نموذج رد فعل وزارة الصحة الأخير خير دليل، واستخدامه ضروري، بل أراه واجباً، ليعلم المجتمع أن الجهات الحقوقية تقوم بعملها حاملة همومه، وحتى يكون التقصير والنقص واضحين للعيان وقد وضعا على سطح المكتب.
تخيل لو أن جمعية حقوق الإنسان بعد اجتماعها بوزارة الصحة أصدرت بياناً يشير إلى تطابق وجهات النظر، وعبارات مغلفة مفعمة بالآمال المستقبلية عن الخطط والنيات والمشاريع التي تم اعتمادها الخ... ما لا يجري سوى ذكره إعلامياً، تخيل وقع ذلك على أفراد المجتمع الذي ينتظر دوراً اكبر وفاعلية أكثر أثراً.
قضية الصحة وبيانها علامة إيجابية بارزة في عمل جمعية حقوق الإنسان يحسب للأخيرة وللعاملين فيها ويشكرون عليها... أعتبرها وساماً لامعاً حقيقياً، والمطلوب أن يكون ما حصل دافعاً للامام. لن نقبل من جمعية حقوق الإنسان ولا هيئة حقوق الإنسان إلا أن تكونا أكثر صراحة ونقداً مستقبلاً، وهما تستلهمان الرؤية الملكية المعلنة في نقد الذات ورفع الظلم عن المظلومين، وتعملان على تحقيقها على ارض الواقع.
www.asuwayed.com
|