موقع دار الحياة
:التجديد الأخير 08:33 GMT - 2008/07/25

حال الطقس في 101 مدينة










أضعف الإيمان - لبنان بين الشمال والجنوب

داود الشريان     الحياة     - 11/05/08//

مجلة «الحوار» في واشنطن نشرت مبادرة جديدة يتم تداولها الآن بين العواصم العربية. تتضمن هذه المبادرة دعوة حكومة السنيورة للاجتماع يوم الاثنين 12 الجاري من أجل إلغاء قراراتها الأخيرة. كما تدعو في اليوم التالي إلى اجتماع مجلس النواب برئاسة نبيه بري، يضم أقطاب المعارضة والموالاة، للــــتوافق على انعقاد جلسة نيابية في اليوم نــــفسه من أجل انتخاب العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية. وتــــقدم حكومة السنيورة استقالتها في المجلس النيابي فور انتخاب رئيس الجمهورية، وتســـتمر في تصريف الأعمال (بعد عودة الوزراء المستقيلين) إلى حين انتهاء الرئيس المنتخب من تشكيل الحكومة الجديدة. وإذا تعذر تشكيل حكومة سياسية، يتم تشكيل حكومة من غير السياسيين تكون مهمتها الأساسية التمهيد للانتخابات النيابية وتصريف الأمور. ويُشرف الرئيس الجديد بعد أسبوع من انتخابه على رعاية حوار وطني لبناني من أجل التوافق على قانون جديد للانتخابات النيابية، وربما التوافق على تقريب موعد الانتخابات في حال تعذر التوافق على حكومة سياسية.

لا شك في أن هذه المبادرة لو تمت ربما تشكل مخرجاً للازمة اللبنانية. فالمطلوب اليوم تجاوز صيغ الشرعي وغير الشرعي والقانوني وغير القانوني. فالاتهام طاول الجميع، والحل اليوم يكمن بقبول مبدأ التنازل والتعاطي مع الأزمة بمعزل عن كل التراكمات التي حدثت في الشهور الماضية، والإقرار بأنه لا يمكن استمرار حوار بين القوة والسياسة. فالاستمرار بهذه المعادلة يعني أن هناك من يسعى إلى معادلة صفرية فيها رابح مطلق وخاسر مطلق، لكن التركيبة اللبنانية لا تقبل هذا المنطق، فضلاً عن أن الموالاة والمعارضة جرّبا الشرعية مقابل القوة، والأقلية مقابل الأكثرية، وفشلا في الوصول إلى حل. وثبت أن ديمقراطية الطوائف لا تفهم هذه اللغة، ولا يصلح لها الا التعايش الذي كان ولا يزال هو الحل. والأهم أن التعايش في لبنان يزدهر بغياب منطق القوة.

الأكيد أن العرب مقتنعون انه لا احد على استعداد للحرب نيابة عن غيره، وان الحديث عن إرسال جيوش عربية لفض الاشتباك خيال سياسي جامح، فضلاً عن أن دعم مبدأ التعايش لا يحتاج إلى وسائل تتناقض معه. ولهذا فإن الحل يتطلب إخراج المشكلة من الشارع، ولجم تصرفات المحبطين والانتهازيين، ووقف التحريض على أن المشكلة بين جنوب لبنان وشماله، بعدما كانت بين شرقه وغربه. فشهية المنطقة اليوم للحروب المذهبية في حال هياج تام، والتساهل في ترك الحوادث التي رمزت، حتى الآن، إلى هذا المعنى سيؤدي إلى نتائج كارثية على الجميع.











  إتصل بنا  |  عن الموقع   أعلى الصفحة 

مجموعة الاتصالات الاعلامية  © 2007 Media Communications Group