أضعف الإيمان - لبنان والكويت
داود الشريان الحياة - 14/05/08//
يبدو أننا أمام أزمة تشبه اجتياح دولة الكويت. فاجتماع وزراء الخارجية العرب الطارئ حول الأزمة اللبنانية تصرف بالطريقة ذاتها. الخلافات ظهرت للعلن، وتكرر الحديث عن المبدأ وتفسيره. وتدخل الانقسام في صيغة البيان الذي سكت عن حقيقة الخلاف. وتشكيل الوفد إلى لبنان استبعد العواصم المعنية بهذا الملف، فأصبح تحرك الجامعة مجرد مسكِّن موقت سرعان ما ينكشف عن فشل محقق كما حدث في 2 آب (أغسطس) 1990. ولعل الفرق هذه المرة أن الآثار والتدخلات المترتبة على الانقسام العربي غير واضحة، رغم إدراك مدى خطورتها، فضلاً عن أن سورية أصبحت هذه المرة في معسكر دول «الضد».
لا شك في أن تحذيرات دول الاعتدال العربي من خطورة ما يجري على الساحة اللبنانية لا تدعو الى الطمأنينة، فالمناخ السياسي العربي لا يوحي، حتى الآن، بقدرة على الحلّ. فالعرب هذه المرة كانوا مهيئين للتطورات التي حدثت، ومع ذلك دخلوا إلى الأزمة محمّلين بخلافات سابقة وعميقة. والجامعة العربية تتحدث عن حوار بين اللبنانيين، مع أن الأزمة أصبحت تحتاج إلى تفاوض دول الاعتدال العربي مع سورية وإيران. فما يجري في لبنان لا يحتاج إلى الانشغال بتفاصيل المحاصصة والرئاسة، ومراقبة الشبكات وتحييد السلاح، بقدر حاجته إلى مؤتمر إقليمي يضم دولاً عربية وتركيا وإيران لمناقشة القضايا التي جعلت من لبنان ساحة لصراعات إقليمية ودولية.
لكن هل يستطيع هذا المؤتمر المفترض أن يجد حلاً لقضايا المحكمة الدولية، والتهديدات الأميركية لطهران، وهل يستطيع أن يفرض على واشنطن تغيير سياستها تجاه إيران؟ ربما يستطيع العرب مع تركيا تخفيف الأضرار، فواشنطن تتعامل مع الأزمة حتى الآن في شكل غير واضح، فهي في الأزمات السابقة تهدد بالتدخل في شكل واضح، وتعلن جدولاً زمنياً للتحرك. أما هذه المرّة فظهر الرئيس الأميركي كمحلل سياسي، وفي أحسن الأحوال نظر إلى ما يجري باعتباره زيادة نفوذ قوى التطرف. وعلى العرب عدم انتظار حلول دولية قد لا تأتي، وان حدثت فستكون متأخرة وليست في مصلحتهم، فضلاً عن انها ستتعامل مع العرب كما تعاملت معهم في قضية احتلال العراق. تقصيهم في البداية، ثم تحمّلهم الأخطاء، ولهذا على الدول العربية إيجاد مظلة سياسية تجمعهم مع تركيا وإيران للخروج من هذه الأزمة. فتركيا متضررة مما يجري، ومن مصلحتها نزع فتيل الأزمة، وتاريخ العلاقات الأميركية - الإيرانية يشير بوضوح إلى أن التفاهم بين الطرفين كان على الدوام نهاية المطاف.
|