موقع دار الحياة
:التجديد الأخير 08:53 GMT - 2008/07/25

حال الطقس في 101 مدينة










إمرأة في قائمة الرجال

غالية قباني      الحياة     - 20/04/08//

التفاتة ايجابية تلك التي اقدم عليها التحالف الوطني الديموقراطي الكويتي باعلانه ضم امرأة الى قائمته التي ستخوض الانتخابات القادمة لمجلس الأمة الكويتي في 17 أيار (مايو) المقبل. حلول كهذه هي التي ستسهل وصول المرأة الكويتية للبرلمان، بدلا من خوضها المعركة الانتخابية بشكل منفرد. الدعم الرجالي شرط لا يخص المرأة الكويتية وحدها، لا تزال النساء في كل انحاء العالم بحاجة الى دعم الرجل للوصول الى المناصب السياسية. وهيلاري كلينتون التي تخوض المعركة الرئاسية في الولايات المتحدة حاليا تفعل ذلك بمساندة زوجها وحزبها، خير مثل على ذلك.

الدعم المطلوب لمساندة المرأة في هذا المجال يتجاوز حدود رجال عائلتها. صحيح ان مساندة هؤلاء لها ضرورية- كي لا يشكلوا عنصر اعاقة اولية لانطلاقتها-، لكن المقصود هنا الرجال الناشطين في منظمات المجتمع المدني والاحزاب والتجمعات السياسية ورجال الدولة ايضا. لا ندعو الى سلبية المرأة واعتمادها على من يتحدث باسمها ويستحصل لها على حقوقها ومقعدها الانتخابي، ولكن الواقع الاجتماعي يقول المرأة الطموحة للعمل السياسي، بحاجة الى دعم الرجل في مجتمعات لا تزال تشكك بقدرات النساء على تحمل مهام من هذا النوع. انها مشكلة تخص العالم المتقدم ايضا، قد يقول قائل في معرض تبريره للتمييز ضد النساء، ولكنها المرأة هناك لا تخوض الانتخابات بمفردها وانما من خلال احزاب عريقة تشارك هي في برامجها.

على مستوى الدول الاسلامية التي وصلت فيها النساء الى مناصب رئيسة وزراء، تم ذلك تبعا لسند عائلي ذكوري على سبيل المثال بي نظير بوتو في الباكستان، الشيخة حسينة في بنغلاديش، وميغاواتي سوكارنو في اندونيسيا، اوصلهن الى المنصب كونهن بنات زعماء سياسيين اغتيلوا. البيجوم خالدة ضياء جاءت بعد اغتيال زوجها في بنغلاديش. ولن ننسى دول العالم الثالث في آسيا التي اوصلت النساء الى مراكز متقدمة مثل الفيلبين والهند وسيريلانكا، كونهن بنات او زوجات لزعماء. ولكنهن وجب ان ننتبه انهن لم «يرثن» المنصب تلقائيا، بل وصلن اليه بالطرق الديموقراطية ايضا، اي بالانتخابات.

السؤال الذي قد يحيّر الكثيرين هو: ما الذي يمنح تلك الدول وضعا اجتماعيا يفضل الاوضاع في المنطقة العربية، والكويت نموذجا، بحيث يتحجج المعارضون لوصول المرأة الى البرلمان او غيره، بـ «عاداتنا وتقاليدنا الاجتماعية التي لا تسمح بدخول المرأة المعترك السياسي»، عبارة يكررونها عندما يفرغ جرابهم من الحجج المستندة الى الدين. حسنا، الفرق ان تلك المجتمعات تحررت الى حد ما من احتقار المرأة والتشكيك بدورها في الحياة العامة، بينما لا تزال مجتمعاتنا تنظر لها بدونية وتشكك بقدراتها حتى الان في مجالات الطبابة والمحاماة والقضاء، وغيرها من تخصصات لا تزال تحمل وجها ذكوريا.

التغير في الموقف من المرأة يحمله السياسيون الان في دول الخليج، الامارات وقطر وعمان والبحرين. أما في الكويت، فعندما لاحظ اصحاب القرار قبل سنوات قليلة ان البرلمان الذي يمثل كافة فئــــات الشعب، لا يزال جدارا مسلحا يمنع وصول المرأة الى مقاعده، في القـــرن الحادي والعشرين وبعد اربعين سنـة على تشكل الحياة النيابية، تقدم امير الكويت خطوة علــــى مجتمعـــه وعين حتى الان ثــــلاث نساء في المناصـب السياسية كوزيــــرات. لكــــن وبعد تمرير البرلمان الكويتي عام 2005 التشريع الذي يُقرّ الحقوق السياسية للمرأة الكويتية، فشلت المرشحات في حملاتهن للوصول الى البرلمان الذي تم حله اخيرا، وتبين ان هناك جدارا آخر يحد من وصولها اسمه «الناخبون»، فصرنا امام قانون يسمح، ورغبة شعبية تعطله على ارض الواقع.

رغم ذلك، انا متفائلة بحصول تغيير في الكويت لاحت بشائره بادراج اسم الدكتورة اسيل العوضي في قائمة التحالف الوطني الديموقراطي الكويتي، كسابقة تاريخية اولى تحمل أملا بفك العزلة شعبيا عن التمثيل النسائي في البرلمان. وبالطبع لم يكن ليتحمس لهذا التغيير سوى اعضاء قائمة يتسمون بالفكر الليبرالي المنفتح على الاخر، النقيض للفكر المنغلق على نفسه بتعصبه الذي يقود الى اعاقة ادوار شرائح وطوائف في المجتمع. بل ان التحالف كان وضع حجر الاساس لخطوته الجريئة هذه عند نشأته قبل بضعة سنوات، بتشكيله المكتب التنفيذي من اسماء جمعت بينها امرأتين، لتصبحا ثلاث نساء في التشكيل الجديد الاخير. وضمن هذا السياق، لا يبدو ان ترشيح التحالف لامرأة ضمن قائمته الانتخابية القادمة قرارا مفاجئا لمساره. كما ان قراءة للتاريخ الشخصي الخاص بكل مرشح في القائمة تظهر مسارا حافلا في العمل النقابي وحقوق الانسان وقضايا الفساد، اي انهم افراد ناشطون في المجتمع المدني، الامر الذي يفسر اتساع بؤرة نظرتهم لقضايا البلاد عامة، ولمفهوم الوطن والمواطنة.

هل ننتظر مفاجآت من تجمعات اخرى في الكويت، تعلن عن انضمام اسم نسائي او اكثر لها في قوائمها الانتخابية؟ السند الرجالي للمرأة في منتهى الاهمية في هذا التوقيت من تاريخ الكويت، وانا لست مع الرأي القائل بترك القناعة الشعبية تنضج مع الزمن، فهذه رغبة قد لا تتحقق وتحتاج لمن يعطيها صدمة تهز المياه الراكدة في قناعاتها، كي تعتاد حضور المرأة في الحياة العامة.

اسيل العوضي وغيرها لسن بالضرورة افضل من يمثلن المرأة والمجتمع الكويتي ككل، ولا شيئ يضمن أداءا متميز لهن في البرلمان. لكن ما يهم اثباث الحضور كفئة اجتماعية معطلة الطاقات في العمل السياسي الشعبي «ولهن مثل الذي عليهن»، فان لم يحرزن رضا الناخبين يخسرن الانتخابات اللاحقة مثل اي مرشح آخر، ولكن على خلفية الاداء في البرلمان لا خلفية التمييز الجنسي ضدهن.

كاتبة سورية مقيمة في لندن











  إتصل بنا  |  عن الموقع   أعلى الصفحة 

مجموعة الاتصالات الاعلامية  © 2007 Media Communications Group