-
تأملات على هامش زيارة لجنة الحريات الدينية الأميركية لمصرالإثنين, 22 فبراير 2010
لم ينقطع انبهار النخبة في بلادنا بما يسمونه أعرق الديموقراطيات في العالم، البرلمان الإنكليزي، على رغم الفساد الذي انكشف بداية شباط (فبراير) 2010. أكثر من نصف أعضاء هذا البرلمان (366 عضواً من 646) انكشف فسادهم باختلاس الأموال. ليست هذه هي أول فضيحة مالية أو (جنسية) يتورط فيها برلمانيون في أوروبا أو أميركا. ما يسمى النظم الديموقراطية في الغرب، لا يقل فساداً عن النظم الديكتاتورية في ما يسمونه الشرق، أو الشرق الأوسط، أو أي منطقة أخرى في هذا العالم الرأسمالي الأبوي الذي يحمل في جوفه بذرة فساده وفنائه، طالما أنه يفرق بين البشر على أساس الدين والجنس والطبقة والقومية والجنسية والهويات الأخرى الأصغر المنبثقة من هذه الهويات الأكبر. أحد مظاهر انهيار هذا النظام العالمي غير العادل هو الأزمة الاقتصادية الطاحنة الأخيرة (ليست الأولى أو الأخيرة. سبقتها أزمات مماثلة وسيتبعها أزمات مماثلة) التي عصفت بالبنوك الكبرى والشركات الرأسمالية التجارية والعقارية، وتم الخروج منها على حساب الفقراء لمصلحة البنوك والأغنياء سبب الأزمة.
السؤال الوارد هو: هل يمكن أن تتحقق الديموقراطية في ظل نظم رأسمالية استعمارية عسكرية أبوية مسيحية؟ سيقول بعض الناس إن بلاد أوروبا وأميركا ليست بلاداً مسيحية، يحكمها القانون المدني وليس القانون الديني. يعني هي دول علمانية. بالطبع تم فصل الكنيسة عن الدولة في معظم هذه البلاد مع النهضة العلمية، واتساع المدارك، واستمرار النقد للثوابت الدينية والسياسية، لكن النظام الطبقي الرأسمالي القائم على الفكر الأبوي المسيحي يستمر حتى يومنا هذا بأشكال مختلفة، تحت أسماء أكثر بريقاً، أكثر خداعاً لملايين الناس في الغرب والشرق.
يكفي أن تسمع أجراس الكنائس أيام الأحد، أو تشهد احتفالات ميلاد المسيح أو تتطلع إلى قباب الكاتدرائيات ناطحات السحب في كل مدينة كبيرة وصغيرة في الغرب، أو تطلع على مناهج التعليم في المدارس الأوروبية والأميركية، لتدرك أن الكتاب المقدس (الإنجيل والتوراة) لا يزال يشكل الوجدان العام والقيم السياسية الأخلاقية الأبوية المزدوجة لهذه البلاد في الغرب الديموقراطي.
يتغنى بعض النخب المصرية والعربية بالديموقراطية البريطانية والأميركية من دون إدراك لأهم الأسس التي تقوم عليها الديموقراطية الحقيقية، وهي العدالة الاجتماعية الاقتصادية داخل البلد وخارجها. حين يكذب توني بلير أو جورج بوش على العالم ويغزو العراق بوحشية أو فلسطين أو غيرها من الشعوب، فهل هذه هي الديموقراطية البريطانية أو الأميركية؟ إن دافعت عن مصالح دولتك وقتلت الشعوب الأخرى جشعاً واستعماراً فهل أنت ديموقراطي؟ هل أنت إنسان أم حيوان في غابة؟
إن أرسل الرئيس الأميركي وزيرة خارجيته هيلاري كلينتون أو مبعوثاً سياسياً آخر إلى بلادنا، لما يسمونه تحريك عملية السلام، فهل نثق به؟ كم من السنين مر تحت اسم تحريك عملية السلام؟ والنتيجة ليست إلا المزيد من إبادة الشعب الفلسطيني والشعوب الأخرى، في ما يسمونه الشرق الأوسط؟ ألا نتعلم من تجاربنا مع مرور الزمن؟ إن أعلن الرئيس الأميركى باراك أوباما أنه حريص على تحقيق الديموقراطية في بلادنا هل نثق في كلامه؟ هل يهتم الرئيس الأميركي بالديموقراطية أو الحريات الدينية في مصر، أو بالنهضة التعليمية والعلمية؟ هل يمكن فصل الأهداف السياسية للاستعمار البريطاني أو الأميركي عن الأهداف الاجتماعية أو الدينية أو التعليمية أو العلمية؟ أو الفكرية والأدبية والفنية؟
أهو الانفصام في عقل النخب في بلادنا، من يسار ويمين، معارضة وحكومة؟ هذه الطنطنة الإعلامية والمديح المنقطع النظير لمبعوث الرئيس الأميركي إلى مصر للنهوض بالعلم والتعليم في بلادنا؟ هل لأن هذا المبعوث يحمل جنسية مصرية أو حاصل على جائزة دولية (نوبل أو غيرها) يصبح هذا المبعوث الأميركي بطلاً قومياً ينتشل بلادنا من الجهل أو ينهض بها علمياً وتعليمياً؟ هل يقبل عالم مصري وظيفة مندوب الرئيس الأميركي لإصلاح التعليم والعلم في مصر؟ المفروض أن يكون مندوب الشعب المصري ليكون مرجعه الشعب المصري وليس الرئيس الأميركي. هل يمكن أن يرسل رئيس أي دولة مندوباً عنه لإصلاح التعليم والعلم في دولة أخرى؟ هل نسمي ذلك استعماراً تعليمياً أم استعماراً علمياً؟ أدهشني هذا الانفصام في عقولنا، هذه المقالات المنشورة في صحف الحكومة والمعارضة في مصر على حد سواء، خلال الأيام الماضية، التمجيد والانبهار بالمبعوث الأميركي إلى مصر للنهوض بالعلم والتعليم، وتحقيق الديموقراطية، والحريات؟ قليل من المفكرين في بلادنا الذين كشف النقاب عن الأهداف الأميركية الاستعمارية وراء تلك الكلمات الجديدة الجميلة، منها الحريات الدينية، الديموقراطية، النهوض بالتعليم والعلم، تحريك عملية السلام، حقوق الإنسان، حقوق النساء وغيرها (من ضمن التبريرات الأميركية الكاذبة في عصر توني بلير وجورج بوش لغزو العراق تحرير النساء العراقيات وإنقاذ الشعب العراقي من أسلحة الدمار الشامل والحكم الشمولي).
لفت نظري مقال (من جزأين) لسمير مرقس، نشر في جريدة «المصري اليوم» القاهرية (9 و16 شباط / فبراير 2010) تحت عنوان: «على هامش زيارة لجنة الحريات الدينية»، ينزع النقاب عن هذه الخدعة الاستعمارية الجديدة. يكشف المقال عن أسباب تكوين هذه اللجنة التي تتخفى تحت اسم الحريات الدينية. القانون الأميركي للحرية الدينية أطلقته جماعة دينية متشددة أميركية عام 1996، ومع تزايد ضغط اليمين الأميركي الديني والسياسي على الكونغرس بمجلسيه تمت الموافقة على القانون في صورته الدينية، وألزم القانون في 1998 الرئيس الأميركي مشتركاً مع الكونغرس تشكيل لجنة مستقلة للحرية الدينية، تصدر تقريرين حول العالم سنوياً.
هذه اللجنة التي تزور مصر تحت اسم الحريات الدينية لا نعرف هويتها، هل هي برلمانية أو حكومية؟ هل تتبع المجتمع المدني؟ يقول سمير مرقس فى مقاله: «في عام 2004 بدأ تقرير هذه اللجنة للحريات يستخدم تعبير «المجموعات الدينية في مصر». مصر التي يتحدثون عنها هي مصر المجموعات الدينية وليس مصر الجماعة الوطنية القادرة على استيعاب الاختلافات بين مواطنيها. هناك فرق جوهري بين أن تصل الحقوق إلى الجميع كمواطنين. وأن نمنح أو لا نمنح الحقوق لأفراد ينتمون لمجموعات دينية ومذهبية. منذ مئة سنة روّج اللورد كرومر أن مصر «جماعة دولية تتكون من مجموعات شتى من السكان لا تضمهم وحدة. ويكرس هذه الفكرة عدم تجانس المجتمع المصري». وهو تصور يخدم الأهداف الاستعمارية آنذاك. وقفت الحركة الوطنية المصرية ضد هذا التصور الذي يفتت مصر إلى مجموعات دينية ومذهبية وعرقية ولغوية، وفي 2010 يتكرر الحديث مرة أخرى حول مصر الدينية والمذهبية واللغوية والعرقية. في البدء تحدث التقرير عن الأقباط، ثم بات يتحدث عن «شهود يهوه»، و «المورمون»، كما اقترب من السنة ومن الإخوان والجماعات، ومع الوقت تطرقت التقارير الى الشيعة ثم الى الأقليات الدينية مثل اليهود والبهائيين، هذا المنطق يجدد منطق كرومر. هناك فرق بين أن نعمل معاً جميعاً كمصريين لاكتساب الحقوق بما يحقق الاندماج الوطني وبين أن نكرس عزلة كل فئة عن الأخرى. أن نحقق الحرية الدينية بحسب المادة 46 من الدستور في إطار الطابع المدني للدولة وليس إعادة تقسيم مصر على أساس ديني ومذهبي. الخلاصة أن تقارير الحرية الدينية تنظر إلى مصر باعتبارها «مجموعات دينية» وليس دولة لكل المواطنين بصرف النظر عن انتماءاتهم، وأن المشاكل التي تواجه كل فئة يتم حلها على أساس المواطنة من خلال الاندماج الوطني، تحاول لجنة الحريات الدينية الأميركية تكريس النظام الطائفي في مصر لتقسيم البلد.
في 24 كانون الثاني (يناير) الماضي رفضتُ الاجتماع المغلق مع لجنة الحريات الدينية الأميركية وصممتُ أن يكون الاجتماع علنياً في حضور الصحافة المصرية والإعلام. كنت أعرف أن هذه اللجنة تعمل بالضرورة لخدمة المصالح الاستعمارية الأميركية، وتهدف إلى تقسيم مصر دينياً وطائفياً بحسب مبدأ «فرّق تسد». أعددت لأعضائها أسئلة عدة تكشف أهدافها. لم يقبل أعضاء اللجنة العلانية ووجود الصحافة، وبالتالي لم يتم الاجتماع.
تلعب ورقة الدين دوراً خطيراً لتقسيم الشعوب لخدمة الاستغلال الخارجي والداخلي. لم يصل الوعي العام في بلادنا الى إدراك هذه الخطورة بعد، فالشعور الديني الزائد عن الحد يغذي التعصب ويضع حجاباً على العقول. يلعب الإعلام والتعليم دوراً في زيادة الجرعات الدينية المتشددة العاجزة عن قبول العقائد الأخرى، أو إدراك معنى المواطنة الحقيقي، أي أن يكون المواطنون جميعاً سواء، متساوين أمام القانون المدني والدستور من دون تفرقة على أساس الدين أو الجنس أو العرق أو المذهب أو غيره. بمعنى آخر إقامة المجتمع المدني والدولة المدنية. تعديل الدستور المصري وحذف المواد التي تفرق بين المواطنين والمواطنات من مختلف الفئات. لكن بعض النخب المتعلمة يقع في هذا المأزق من دون وعي، أو من أجل المصالح، والتجارة بالدين في حلبة السياسة. نراهم يقسمون الشعب إلى قسمين: 1- الدينيون أو الأخرويون، الشرفاء الوطنيون المؤمنون أصحاب الجنة الذين يعملون للآخرة وليس للدنيا. 2- اللادينيون، الخائنون الملحدون الكافرون أصحاب الجحيم، الذين يعملون للدنيا وليس للآخرة.
أصبحت هذه اللغة الدينية ذات الميل الارهابي سائدة في الإعلام المصري والعربي، وأصبح الكثيرون يصمتون خوفاً من الألسنة اللاذعة التي يتمتع بها المتاجرون بالدين. وتلعب الولايات المتحدة الأميركية لعبتها الاستعمارية الدينية، ومعها إسرائيل بالطبع ودول داخل الاتحاد الأوروبي. من هذه اللعب الأخيرة التدعيم الأميركي للجماعات الصوفية الإسلامية، وقد أقدمت لجنة الحريات الدينية الأميركية على دفع مصر وبعض الدول العربية الى تقوية الطرق الصوفية. يدلنا التاريخ المصري على سلبية الجماعات الصوفية الإسلامية تجاه المشاريع الوطنية للتحرر من الاستعمار الخارجي أو الحكم المحلي المتعاون معه، لهذا يسعى الاستعمار الأميركي الجديد الى استخدام بعض الصوفية لتحقيق تقسيم الشعب دينياً ومذهبياً.
ما العمل إذاً في مواجهة هذا الخطر الخارجي والداخلي الذي يرتدي عباءة الدين؟ كيف نرفع الحجاب عن عقل النخبة المتعلمة وجماهير الشعب غير الواعية؟ وهل تكفي كتابة المقالات؟
* كاتبة مصرية








تأملات على هامش زيارة لجنة الحريات الدينية الأميركية لمصر
Dear Dr Nawal:
First: I agree with you hundred percent, that any improvement or development in the education systems and the science communities in Egypt and the Muslim countries, will not be accomplished by Muslim scientist Czar appointed by Mr. Obama.
As many liberal professors in many liberal universities in the world, Mr. Obama, thought he knows the ways and methods to get USA out of recession. He thought only because of his Muslim background, that he can impress the Muslim world to listen to him, and he will lead his country and the world out of recession. Time will show if he was right or not.
Second: You know that Egypt fought for its independence and democracy and for Palestinians and for other nations and went bankrupt without the help of the USA. Egypt has benefit from the peace treaty since 1980. Imagine Egypt without the US aid over the last thirty years.
Did USA interfere with Egyptian government authority, when they ask that certain US aid funds to go certain projects? The answer is no. My question to you is there discrimination in Egypt against Christians and other minorities?
Did USA and the west interfere to save Muslims in Bosnia? Did not they led efforts to save the people of Rwanda, the people of Palestine, the people of Kuwait, and the people of Afghanistan against Soviet union? When US did all of that, were they trying to divide these nations? So they can occupy these countries! Is your objections this time because minorities this time that been discriminated against and persecuted are not Muslims? Is it only now USA and the west are imperialistic nations driven by male gender, and by Christian religion?
Can you please compare between the rights of the minorities in USA and in Europe to the Minorities’ rights in the Middle East counties and in the Muslim countries? Tells us what these minorities should do? Where they should go, when their possessions been looted? or their homes been attacked? Or set on fire? or their young girls been kidnapped and forced to Islam? Or been injured or killed? What they do when all these things happen to them and not once, attacker been punished, for the crime they committed.
Congratulation Dr Nawal for refusing to meet with the USA group of the freedom of religion in Cairo. Please remember that USA open their door to you personally the last three years to escape the persecution yourself were under. You were able to escape and you were able to come back to your own country, there are thousand if not millions who are persecuted and they can not get a VISA to escape, I hope that you think of these people and do something for them.