-
الكُتاب... «مشاهير» أو أصحاب علاقات أو أصدقاء «المصادفة»الثلاثاء, 09 مارس 2010
إذا كنت تريد أن تصبح كاتباً صحافياً، فأمامك ثلاثة خيارات متاحة في السوق السعودية، ورابعها قد يحتاج إلى الانتظار فصولاً أو أعواماً طويلة، وربما العمر بأكمله. أول هذه الخيارات ليس بيدك، فإن لم تكن تمتلكه أصلاً فلا تفكر فيه وانتقل إلى الخيار الذي يليه، لأنه يتعلق بمسألة العبقرية، وإذا كنت كذلك، فقد تعاني من التهميش فترة من الزمن ثم تتراكض خلفك الصحف بأكثر العروض إغراءً، ولكن ربما يستمر تهميشك فانتقل أيضاً إلى الخيارات الأخرى.
أما ثاني الخيارات، أن تقتل نفسك بالاجتهاد والقراءة ثم إرسال مقالاتك بلا كلل أو ملل لكل قناة متاحة حتى تلعب الصدفة دورها، وتجد مقالاتك طريقها إلى النور، وهذه الطريقة مرهقة جداً وأكثر الطرق صعوبة وتحدياً.
والثالث أن تكوِّن علاقات قوية في المجال الإعلامي، ومع كباره تحديداً، وتكون على مستوى معقول من الثقافة، ودع الصداقة بعد ذلك تلعب دورها، وتكمل طريقك، وهذه طريقة مجهدة لكنها أقل صعوبة من الأولى.
أما الخيار الرابع فلا يعتمد على الحسابات السابقة، فهو أن تكون ثرياً أو ذا شخصية اعتبارية.
وفي الواقع، تتربع الثقافة الودية «الشفهية» وضربات «الصُدف» على عرش العلاقة بين الكتّاب الصحافيين والمؤسسات الصحافية التي ينتمون إليها، أو سينتمون إليها، في ظل غياب الاحترافية الحقيقية بمفهومها العالمي في هذا الشأن، وعدم وجود أنظمة وقوانين ملزمة تنظّم علاقة الطرفين ببعضهما.
ويؤكد الكاتب الصحافي رئيس تحرير صحيفتي «الوطن» سابقاً و«الشرق» حالياً، قينان الغامدي لـ«الحياة» وجود طريقين إلى الكتابة الصحافية، أحدهما يتمثل في أن الكاتب معروف سابقاً فتستكتبه الصحف، وثانيهما أن يبادر من يجد في نفسه القدرة والموهبة الحقيقية إلى عرض نتاجه والمحاولة مرة بعد مرة حتى يقنع الصحف بنفسه.
وحول تدخل العلاقات الشخصية في وصول الكتاب، قال الغامدي إن القراء اليوم أصبحوا على وعي كبير بما تعرضه الصحيفة، ويستطيعون تمييز الغث من السمين، ولا يمكن أن تغامر الصحيفة بما يمكن أن يسبب خسارة لها.
وأضاف: «قطعاً في الصحف المحلية تجد مثل هذه العلاقات، إلا أن أي صحيفة تحترم نفسها وقراءها، لن تقدم إلا كاتباً أو كاتبة على قدر كبير من المهنية والثقافة، ويخدمان الصحيفة ولا يسيئان إليها، ويمتلكان على الأقل الحد الأدنى من الأساسيات في الكتابة، ثم يترك الحكم عليهما لجمهور القراء.
ورأى أن مسألة الاحترافية في الصحف السعودية لم تصل بعد إلى المستوى المطلوب، ولا تزال الصحف تتعامل بحسب رغباتها، إذ هناك صحف تشترط على كتّابها ألا يكتبوا في صحف أخرى، وبعضها يوقّع عقوداً، وبعضها الآخر يعتمد على الاتفاقات الشفهية، مطالباً في هذا السياق بأن تضع الصحيفة معايير مهنية راقية لاختيار الكتّاب والتعامل معهم.
وأعرب الغامدي عن أمله بأن تصبح مسألة العقود الاحترافية بين الكتّاب والصحف حالة عامة في الصحافة السعودية، وتسنّ لها أنظمة وقوانين تضمن للطرفين حقوقهما، خصوصاً مع وجود أي عائق أمام هذا الأمر، مشيراً إلى أن السياق العام للإعلام السعودي يفرض ذلك أيضاً.
الكاتب الصحافي محمد الرطيان يعتقد أن منشأ العلاقة يبدأ من بحث الصحف بمختلف أنواعها عن الكاتب الجيد، وهو حقها لكسب شعبية أكبر وصدارة بين الصحف الأخرى.
ويؤكد أن العلاقة الودية بين الصحيفة والكاتب أهم من أي عقد، مشيراً إلى أن تحوّل الصحيفة إلى أسرة للكاتب «كما هو الأمر بيني وبين صحيفة الوطن» يدفع الكاتب للعطاء والإبداع، ويفتح أمامه الآفاق، «وأنا شخصياً لم أوقّع أي ورقة أو عقد مع «الوطن»، ولا أطالبها بذلك، بل إن التقصير في هذا الجانب يعود إليّ، لا إلى الصحيفة».
وحـول إيجاد جهة تنظم العلاقة بين الكاتــب والصحيفة، فيعتقد الكاتب الرطيان أنها «موجودة»، وتتمثل في هيئة الصحافيين، «لكنها لا تؤدي دورها في حماية الصحافيين والمطالبة بحقوقهم، أما أنا شخصياً فلا أحتاج إلى من ينظم علاقتي مع أحد».
ويختلف الكاتب الصحافي الدكتور علي العنزي مع سابقيه، مؤكداً أن علاقة الكاتب بأي صحيفة يبدأها هو كقارئ، ثم إذا تطور مستواه وقدراته بدأ في التطوع ككاتب في مقابل إتاحة الفرصة له، ومن ثم ربما إذا أثبت وجوده منحته الصحيفة مقابلاً مادياً تقديراً له ورغبة في التمسّك به.
ربما تتداخل أسباب عدة في صنع هذا الواقع، كغياب بعض الجهات المتخصصة في الشأن الإعلامي عن أداء دورها الكامل، مثل وزارة الإعلام وهيئة الصحافيين، إضافة إلى المكاسب المعنوية والاجتماعية التي يشعر الكاتب أنه يحظى بها جراء مقالاته، واستغلال الصحف لهذا الشعور، أضف إلى ذلك حقيقة أن معظم الكتّاب في الصحف السعودية من غير المتفرغين في الصحف.
وإذا كان من سبب آخر يمكن إضافته إلى تلك الأسباب التي خلقت ذلك الواقع، فيتمثل في «المزاجية»، سواء من الكاتب أم رئيس التحرير، وهو نتيجة طبيعية لغياب النظام، إلا أن الواقع كذلك يحمل مؤشرات إلى أن الغالبية راضية عن هذه الحال ولا ترغب في تغييرها، وتراها طبيعية وإن أَمِلَت في الأفضل.







