-
أنانية القطالخميس, 11 مارس 2010
«سالومي» امرأة روسية مثقفة أحبها الفيلسوف الألماني فردريك نيتشه، والشاعر الألماني رينار ماريا ريلكه، وعالم النفس النمسوي سيغموند فرويد، (غير الراقصة العارية سالومي التي طلبت من عمها تقديم رأس يوحنا المعمدان على طبق لأمها إرضاء لها وخلاصاً من نقده بعد معارضته زواجها غير الشرعي)، فمن هي سالومي القرن 19 (في أواخره) قاهرة المشاهير الثلاثة؟ إنها كائن جمع ما بين الأنوثة والإرادة الصلبة... الرقة وحدّة المزاج. لم تحمل طبيعة منفتحة على الآخر، ولم تتخذ موقفاً لمصلحة قضية سياسية أو أيديولوجية، ولكن تمحورت حول ذاتها بلا أدنى شفقة تجاه من هام بها، في فردانية متأصلة ونرجسية اقتربت من «أنانية القط» بحسب تعبير نيتشه، الذي قيل إنها أفقدته عقله.
كلمة أخيرة: ولو لم تكن بتلك الأنانية المفرطة لما تعلق بها ثلاثة كبار على اختلاف اتجاهاتهم، فالرجل مخلوق غير مفهوم!! وحين صرحت الممثلة باميلا أندرسون بقولها: «الرجال يحبونكِ عندما تهيننهم ولا تسأليني لماذا»، وهي التي اصطلح على أنها الأقل تفكيراً باعتبارها شقراء، برهنت على أن عقلها لا يشكو من العلة، ففي قولها الحكمة اللغز بالنسبة إلى النساء، فالرجل يوهم المرأة أنه يسعى وراء من تفهمه وتحنو عليه وتراعي حاجاته، فإذا فعلت وكانت له ما تمنى وأكثر، طالب بحريته عند أقدام أول امرأة تدعي القسوة وربما الخيانة، وتطرد الرجال من حياتها كسهولة دخان سجائرها الذي تنفثه، يقول رومان رولان: «الحب بالنسبة إلى الرجل: طبق ثانوي، وبالنسبة إلى المرأة: مأدبة كاملة» لربما هذا هو السبب! ولربما على المرأة أن تعتبر الرجل مجرد «سناك» في حياتها يمكنها الاستغناء عنه والاكتفاء بوجبتها الأساسية المكونة من عملها وهواياتها وحياتها الاجتماعية ومسؤولياتها العائلية، لربما إذا تأكد أنه مجرد «تصبيرة» بين الوجبتين يكف عن التصرف وكأنه قائمة الطعام بأصنافها، فمن زعم أن طعم الرجل يعادل مذاق فطيرة تفاح بالقرفة تسبح في طبق من «آيس كريم الفانيلا» فقد تجنى على الفطيرة وظلم الآيس كريم!
الرجل يحلو له أن يجتر ويكرر أنه لا يحب المرأة التي لا يتعب في الوصول إليها، فإذا أرادت الأنثى أن تعترف له بحبها، فعليها أن تتهيأ لما بعد الاعتراف، لأن من ظنته أسدها ستفتر حماسته وقد يصاب بالذعر من فكرة الالتزام فيوليها ظهره عند أول صدق منها، مقنعاً نفسه أنها لم تثره بتحديها، وكأنه سباق للحواجز، أو قد يكون، فهناك رجال ينهكهم «الحب الكبير» الذي تهجس به النساء، فيختفون حماية لهم من إغداق أنثوي يتلاشون فيه، قد يمشون في مشروع حب... نعم، ولكن ما ان تكتمل ملامحه حتى تطل برأسها نزعتهم للانطلاق والرعب من تبديد العمر أسرى امرأة واحدة. الرجل يطلب من المرأة أن تكسر الحواجز التي يراها كذلك، فإذا طالبته بالاستعداد معها لكسر الحواجز التي تراها هي، اندهش لاعتقاده أنه المدرب الذي يسدي توجيهاته للاعبيه ولا يأخذ تعليماته من أحد وبالأخص إذا كانت عن مفهوم الحواجز، مقنعاً إياها بأنها كلما استمعت إلى نصائحه العبقرية في التدريب والخبرة، اقتربت من الحصول على الكأس، إلى أن تصحو ذات نهار وقد انتهت بقدح نحاسي صدئ لا مجال للشرب منه ولا حتى للتباهي بعرضه.
وقالوا: «القوة هي القدرة على أن تكسر لوحاً من الشوكولا إلى أربع قطع بيدك، ثم أكل قطعة واحدة منها فقط» - جوديث فيورست.
تعليقات
أنانية القط
أكتشفت أن أصعب ما يفعله متابعٌ بـ شغف لـ ثريا الشهري هو كتابة رد يليق! ،،
فـ حضور هذه الـ ثريا بحد ذاته .. محمّلٌ بالربيع والصباحات العطرة والفرح
فـ كيف وهي تفتح النوافذ
لـ يدخل الضوء
فـ نتمعن بكل تفاصيله في الحياة لنرى شيئاً منّا
يسلّمنا مفاتيح الرؤية المجهرية والقدره على مواجهة
هذا الواقع الذي يحاكي حالاتنا العاطفية
وكل ما يلمس مشاعرنا وما يصطدم بأفكارنا
هدية الله لنا هذه الـ ثريا
والتي يجب الحفاظ عليها مدى الكتابة .. و.. الأنوثـة
هنا .. قلمٌ .. صناعة خالصة من روح الإبداع








أنانية القط
أنتي كاتبة مثيرة للجدل ؟؟
كتاباتك جميلة ورائعة ،،وتعبر عن ثقافتك العالية ..
أنتي والكاتب فهد الأحمدي من الوحيدون الذين أقرأ لهم
تحياتي لكي ..
أخوكي /طارق العتيبي