-
الأحزاب العراقية تهرب من لعب دور المعارضة وتبدأ بالبحث عن تحالفات لتشكيل الحكومةالخميس, 11 مارس 2010
ابتعد اللاعبون الرئيسيون في العراق عن التراشق الإعلامي والاتهامات المتبادلة التي طبعت مرحلة الانتخابات، واستمرت اياماً بعدها، لمصلحة نبرة تصالحية.
وفيما بدا ان شكل المعارضة الجديدة ستتحكم بمستقبل العراق السياسي، بدأت كل الأطراف تتراجع عن الشروط التي طرحتها قبل الانتخابات، مع الإقرار بعدم حصول اي كتلة على غالبية برلمانية.
وقال ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في العراق امس ان «نتائج الانتخابات الأولية ستصدر اليوم».
وأكد ممثلو الأطراف الأربعة الأكثر حظاً بالفوز في معظم مقاعد البرلمان أي»ائتلاف دولة القانون» و»القائمة العراقية» و»الائتلاف الوطني» و»التحالف الكردستاني»، عدم وجود فيتو على عقد تحالفات مستقبلية.
وبعد سجال سياسي حاد بين الأكراد ورئيس الوزراء نوري المالكي، اكدت «التحالف الكردستاني» ان لا «فيتو كردياً على توليه او اي شخصية من ائتلافه رئاسة الحكومة»، وجاءت الإجابة سريعة من ائتلاف المالكي بتأكيد دعمم الائتلاف للرئيس جلال طالباني لولاية ثانية.
ومع تبلور تصورات اكثر تحديداً لخريطة البرلمان المقبل، على رغم عدم اعلان نتائج الانتخابات، فتحت كتلة رئيس الوزراء السابق اياد علاوي التي تؤكد فصل الدين عن الدولة الباب للتحالف مع «الائتلاف الوطني العراقي» الذي يمثل ابرز الأحزاب ذات التوجهات الدينية، في المقابل سيضطر الأخير إلى التخلي عن اهم بنود برنامجه السياسي والانتخابي القائم على تحديد سلطة رئيس الوزراء المقبل وخضوعه لرقابة الائتلاف.
وتبدوهذه المتغيرات في مواقف الأطراف الرئيسة طبيعية وهم في طريقهم إلى مرحلة النضج السياسي. لكنها تكشف، في الوقت ذاته، تمسكاً بالسلطة وتجنباً لأداء دور المعارضة.
الحكومة العراقية التي قادها المالكي منذ عام 2006 بدأت باعتبارها حكومة وحدة وطنية شارك فيها معظم الأطراف الرئيسة، لكن الخلافات سرعان ما دبت بين اطرافها وأسفرت عن انسحاب وزراء، ما كبل السلطة التنفيذية. وبدا لافتاً ان تمارس بعض الأحزاب دور الشريك في الحكومة والمعارض لها برلمانياً، ووصف المالكي الوضع بأنه حالة»فصام» في صميم الطبقة السياسية.
وتعبر عن هذا «الفصام» خشية الأطراف من الانتقال الى موقع المعارضة الكامل، ما يفقدها امكان الضغط من داخل الحكومة والاطلاع على تفاصيلها في مقابل نزعة وصفت حينها بـ»تفرد» رئيس الوزراء بالقرارات، بالإضافة الى لجوء بعض الأحزاب للحصول على تمويل لنشاطها من الوزارات التي تشغلها.
ولم تعلن اي كتلة استعدادها لتتحول إلى معارضة حتى الآن ، وسط تكهنات بأن طبيعة التحالفات المعلنة قد تدفع كتلة «العراقية» الى اتخاذ هذا الموقع.
لكن دفع الثقل السني الذي يقف خلف علاوي الى المعارضة سيعيق الحكومة المقبلة، فيما سيكون خيار تفتيت كتلة علاوي واجتذاب حلفائه السنة، خطيراً للغاية لأنه يكريس نظام المحاصصة الطائفية، والحال ينطبق على دفع الأكراد الى المعارضة.
وعلى رغم ان الانتخابات افرزت توجهاً جديداً للأطراف السياسية بتبنيها شعارات بعيدة من التمثيل المذهبي والإتني واقتراب من الوسطية، الا انها في المقابل لم تنجح الا في نطاق محدود في تكريس تكتل واسع عابر للطوائف تدعمه قاعدة شعبية متنوعة عريضة، عدا قائمة علاوي.
هذا الواقع يضع هدف تشكيل حكومة «غالبية سياسية» تمثل العراقيين بمكوناتهم المختلفة في الثلاجة، في انتظار ظروف تاريخية أخرى.







