-
رئيس وصفعتانالجمعة, 12 مارس 2010
اميركا دولة عظمى ومشكلة عظمى. مشكلة حين لا يفهمها العالم. مأساة حين لا تفهمه. إمكاناتها هائلة. واخطاؤها من القماشة نفسها. معاداتها مكلفة. صداقتها باهظة. لا يحتمل العالم ان تغسل يديها من مشاكله وتنكفئ. يحتاج الى ثقلها. لترعى حلولاً او تقدم مساعدات. او لتدعم هيبة الأمم المتحدة. وفي الوقت نفسه لا يطيق تدخلاتها الفظة. وسذاجة سياساتها احياناً. وقدرتها على التبدل ورمي حلفائها من سفينتها. والقصة قديمة. تضاعفت خطورتها حين لجأ الاتحاد السوفياتي الى المتاحف.
اميركا ليست في احسن احوالها. حلمها الكبير في العراق ان تنسحب منه. حتى الذين استجلبوا الغزو يغسلون ايديهم منه. حلمها في افغانستان ان ينجح كارزاي في إبرام تسوية مع «طالبان». الحرب هناك تنذر بأن تكون مريرة وطويلة ولا مجال فيها لضربة قاضية. هذا من دون ان ننسى الأزمة المالية العالمية. وسعي الكبار الى ترميم مواقعهم او تحسينها. وتحرك القوى الإقليمية الممانعة لتسجيل النقاط.
الحكومة الإسرائيلية في عهدة محارب اعمى. يكره نتانياهو فلسطين ارضاً وشعباً. لا يقر بوجودهما. برنامجه هو الاستيطان لاغتيال الاتفاقات واغتيال الدولة الفلسطينية قبل قيامها. في هذا السياق جاءت الصفعة التي وجهها الى جو بايدن صديق اسرائيل في الإدارة الأميركية. الاعتذار لا يغير شيئاً. الحديث عن خطأ في التوقيت هو عذر اقبح من ذنب.
الصفعة دفعت اهل المنطقة الى السؤال عن مصير الرجل الساكن في البيت الأبيض. الرجل الذي اطلق انتخابه آمالاً تبدو اليوم متسرعة. الرجل الذي طاف العالم يستعرض قدرته في الخطابة ثم غاب. وسواء غرق في السياسات الداخلية ام الخوف من اللوبي الداعم لإسرائيل فإننا امام النتيجة نفسها. نجحت حكومة نتانياهو في استنزاف انطلاقة باراك اوباما. نجحت في تطويعه. واستنزاف رصيده لدى اهل المنطقة ومراهنتهم عليه. بيان بايدن رداً على الصفعة لا يكفي على رغم اهميته. كشف الحادث ان سيد البيت الأبيض منشغل وضائع ومرتبك ومتردد. كشف ان اوباما ليس جنرالاً. فلو كان لاستدعى نتانياهو باكراً وأرغمه على سلوك طريق السلام.
في الوقت نفسه تلقى سيد البيت الأبيض صفعة اخرى. جاءت هذه المرة من محمود احمدي نجاد. اختار الرئيس الإيراني كابول لإهانة الولايات المتحدة. بعد ساعات من مغادرة وزير الدفاع الأميركي ذهب للقاء كارزاي. سأل الأميركيين باستهزاء ماذا تفعلون هنا؟ السؤال نفسه تقريباً يطرحه حين يزور العراق. ينكر احمدي نجاد على الولايات المتحدة حقها في التدخل في الإقليم. يقول انها تقيم على بعد الآف الكيلومترات. كأنه يعتبر ان القرب الجغرافي هو الذي يعطي الدول حق التدخل في شؤون جيرانها وبذريعة مواجهة تدخل الآخرين.
واضح ان نتانياهو لا يقر لأميركا، على رغم سخائها على الدولة العبرية، بحقها في التدخل لإنقاذ ما تبقى من الأرض الفلسطينية. يطالبها بتغيير اولوياتها ووضع «الخطر الإيراني» في الصدارة. واضح ايضاً ان احمدي نجاد يريد الإفادة الى اقصى حد من عدم جاهزية اميركا حالياً لمواجهة بلاده. يحاول هو الآخر فرض وقائع على ارض الإقليم. يحاول إرغام اميركا على التسليم بإيران دولة كبرى في الإقليم وربما الدخول في شراكة معها. يحاول إقناعها ان اسرائيل تحولت عبئاً ولم تعد حليفاً ثميناً.
لعبة استنزاف خطيرة. يصعب على اوباما ان يكون قوياً تجاه احمدي نجاد اذا كان ضعيفاً امام نتانياهو. ارتباك القيادة الأميركية للعالم ينذر بأزمات كبرى. ينذر ايضاً بمجازفات باهظة في الشرق الأوسط. تلقى الرئيس الذي أثار الآمال صفعتين في وقت واحد. لم يعد لديه الكثير من الوقت لإنقاذ صورته. اذا استرد مفتاح السلام الضائع وتصرف كجنرال حيال الدولة العبرية ستضطر ايران الى القبول بأقل مما تطالب نووياً واقليمياً.
تعليقات
رئيس وصفعتان
ليس على الرئيس اوباما أن يكون جنرالاً بالضرورة وإنما ألواجب عليه كسياسي ضرورة ألوفاء وألإخلاص لذاته وضميره،اوباما أطال الكلام ألمعسول في خطابه أثناء تسليميه جائزة نوبل للسلام كي يبرر كيف ولماذا يريد ويجب أن يكون محارباً ومسالم وفي النتيجة نلمس أليوم أنه فقط شاعر و منسّق كلمات وحِكَم،أرفض أن أضع أحلام وشوفينية أحمدي نجاد مقياساً سياسياً ذكياً ومنطقياً لمواجهة سياسة اوباما و إدارته ألأمريكية،وفي ذات السياق أسأل:هل من ألمعقول مشهد سعي اوباما محاكاة طالبان وترضيتهم ثم يطلب من ألعالم محاربتهم وقتلهم؟أعود لأسأل لماذا يقبل ألعالم ألعربي بالذات تنفيذ ألمطلب ألأمريكي؟هل ألملا عمر وجماعته شيوعيون؟
حدث هذا أكثر من مرة
تسير المقالة بموضوعية في السرد والوصف, ويستخدم الكاتب الكلمات المعبرة عن المعنى بدقة,حتى أخاله يقرأ الواقع جيدا , ويظهر الحقيقة كما هي واقعيا, وكالعادة عند الوصول لطرف كإيران يتخلى القلم عن موضوعيته ويميل لصورة مفترضة لاواقع لها.
أيمن الدالاتي _ الوطن العربي








رئيس وصفعتان
بعيدا عن السطحية وعند كل منعطف تاريخي في المنطقة ولعبة الامم نجد انفسنا نقف بكل احترام امام فكر الراحل الكبير نوري السعيد ، في هذة الفترة التاريخية الشبيهة بفترة نوري السعيد نجد امريكا تبحث عن حليف استراتيجي ولا تجد ، ايران وتركيا دول غير مقنعة كحليف في الشرق الاوسط واسرائيل انكشفت اخيرا كحليف ضعيف يميل على امريكا اكثر من ميلان امريكا عليها ،
لذلك نقف احتراما لنوري السعيد الذي قرأ التاريخ والاوضاع بحكمة عندما اقترح حلف بغداد الذي لو تم لَمَ تورمت اسرائيل واصبحت بهذا الحجم السرطاني ، من افشل حلف بغداد غير الصهيونية؟ الان ورغم الجرح العربي اليست مصر والسعودية دولا يمكنها قيادة الشرق الاوسط؟