-
تقنين «ساعات العمل»السبت, 13 مارس 2010
مضى أكثر من عقد ونصف العقد من الزمن على ما أطلق عليه «توطين الوظائف» أو «السعودة»، وعلى رغم اعتراف الجهات الحكومية بوجودها وخطرها على الفرد والمجتمع، إلا أن هذه المشكلة تتسع يوماً بعد آخر، بل لا أخفي أن الوضع بات صعباً للغاية، حتى لو توافرت حلول جذرية.
حقيقة شعرت بحجم المشكلة، بعد أن تخرّج ابني من الثانوية العامة. لا أعلم أية مشكلة أبدأ في حلها، كثرة السهر والغياب عن المنزل، الوضع النفسي الذي يعيشه، الحرج الذي يعانيه من كثرة ما يطلب مصروفه اليومي، أو انعدام الثقة بالنفس شيئاً فشيئاً. لن أسهب في شرح معاناتي مع ابني، ولكن دعونا نعود مرة أخرى إلى الوظائف، والحقيقة التي يعرفها الجميع أن الدولة لم تعد قادرة على استيعاب خريجي الجامعات والثانويات العامة، وليتها تستطيع توظيف القلة القليلة من الجامعيين، لذا فلا توجد فرصة أفضل من سوق العمل.
ولكن كيف يعمل شاب سعودي من السادسة أو السابعة صباحاً حتى قبيل منتصف الليل؟ ألا توجد لديه أسرة؟ أليس مطلوباً منه القيام بواجبات اجتماعية؟ ثم ما المقابل؟ في الغالب لا يزيد الراتب الشهري على ألفي ريال، فقط لمن لديه حظ كبير. والمقارنة مع العامل الأجنبي ظالمة، فهذا يعمل موقتاً في بلد آخر، ويريد استغلال كل ساعة من غربته في العمل، ليعود ويرتاح بقية حياته، أما الشاب السعودي فهو يبحث عن وظيفة دائمة ومستقبل أفضل.
والواضح لكل متابع أن ما يحدث في سوقنا، وأقصد تحديداً المحال التجارية المتوسطة التابعة لأفراد أو شركات متوسطة، أقول إن ما يحدث بينها هو منافسة ميتة، والرابح الأكبر فيها هو الشخص الأكثر جلوساً والأقل ظروفاً، وهنا ينتصر الأجنبي بالضربة القاضية، لذا يمكننا تفهم لماذا ينتشر التستر.
إذاً هذا الوضع لم يقص أبناءنا من الحصول على مصدر رزق، بل جعل بعض المواطنين مخالفين للأنظمة، وحوّل الأجانب إلى تجار بعد أن استغلوا الأنظمة. كل ما سلف لماذا؟ في رأيي أن المشكلة الأساسية هي عدم تطبيق «تقنين ساعات العمل». لن ينجح أبناؤنا في سوق العمل (مرة أخرى أقصد المحال التجارية المعتمدة على العلاقة مع الزبون)، في ظل وجود محال تجارية تظل مفتوحة 18 ساعة، وتغلق ست ساعات أو أقل ينام خلالها الأجنبي في المحل.
لو أجبر أصحاب المحال التجارية على العمل ثمان أو تسع ساعات يومياً موزّعة على فترتين صباحية ومسائية، مع ضرورة إجبار أصحاب المحال على الجلوس فيها، لنجح أبناؤنا بكل سهولة ويسر، بل إنني أضمن تحول الكثير منهم إلى العمل الخاص والتجارة. هذا علاوة على الحد من حوادث السرقات والترشيد من الطاقة الكهربائية، وتقليل اختناقات السير.
كما أجزم بأن هناك نتائج إيجابية كثيرة ستظهر بعد التطبيق، ولكن دعونا نبدأ في العمل الجاد، بدلاً من استجداء تجار لا يعرفون سوى لغة الربح والخسارة.







