-
الحريري يؤكد زيارته دمشق خلال اسابيع: علاقة لبنان مع سورية على الطريق الصحيحالأحد, 14 مارس 2010
يبدأ رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري اليوم زيارة رسمية لألمانيا هي الأولى له بصفته الحالية، تستمر ثلاثة أيام يجتمع خلالها في برلين مع المستشارة أنغيلا مركل، ووزير الخارجية غيدو فيسترفيلله، ووزير الدفاع كارل تيودور تسو غوتنبيرغ ومسؤولين آخرين.
وقال بيان صادر عن المكتب الإعلامي للحكومة الألمانية إن المستشارة مركل ستستقبل الضيف اللبناني في مقر المستشارية غداً وتجري معه محادثات تتناول أوضاع لبنان ومنطقة الشرق الأوسط والعلاقات بين البلدين، على أن يتبع اللقاء مؤتمر صحافي مشترك. وأوضح مصدر ألماني مسؤول أن البحث سيتركز على عمل القوات الدولية على الحدود البرية والبحرية للبنان اذ تشارك ألمانيا بقوة بحرية فيها، كما سيتطرق إلى التوتر الحاصل أخيراً على حدود لبنان مع إسرائيل والتهديدات المتبادلة اخيراً بين الجانبين. وسيتناول البحث العلاقات اللبنانية - السورية وضبط الحدود بين البلدين، اذ تقوم ألمانيا منذ سنوات بجهد في هذا المجال، والاطلاع على سير المحكمة الدولية الخاصة باغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري ورفاقه.
ويلتقي الحريري رئيس البرلمان الاتحادي (البوندستاغ) نوربرت لامرت، ويستقبل رئيس الكتلة النيابية للحزب الاشتراكي الديموقراطي فرانك فالتر شتاينماير ورئيس لجنة الشؤون الخارجية روبرشت بولنتس. ويلتقي أيضاً قبل مغادرته ألمانيا السفراء العرب المعتمدين فيها.
وكان الحريري اعلن عشية الزيارة في حديث الى «وكالة الأنباء الالمانية» ان «المانيا دولة صديقة ومهمة للبنان دعمتنا في التزامنا تطبيق القرار 1701 من خلال مشاركتها في القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان».
وشكر الحريري «قيادة السفن الألمانية التي ساعدتنا في عمليات البحث عن الطائرة الأثيوبية المنكوبة، كما التزمت ألمانيا بدعم وتعزيز الجيش اللبناني خصوصاً سلاح البحرية وسلطات التحقيق الرسمية، كما كانت لها مساهمة كبيرة في جهودنا لمراقبة حدودنا وإدارتها إلى جانب توفير الخبرة التقنية والدعم المالي في عدد من القطاعات مثل التدريب المهني والبيئة والمياه».
وأوضح ان هدف زيارته «توجيه الشكر إلى ألمانيا على كل ما قدمته ولتشجيعها على الاستمرار في التزامها تجاه لبنان، لأن ذلك يفيد بلدي في شكل كبير، وكذلك تعزيز العلاقات الثنائية. وسنناقش الوضع الإقليمي وكيفية حماية لبنان من النزاعات الإقليمية».
واذ لفت الى «أن الحرب في المنطقة لم تكن يوماً بسبب قرار اتخذه لبنان»، شدد على ان «أي حرب في المنطقة هي نتيجة مباشرة لتقاعس المجتمع الدولي والفشل في التقدم جدياً في مسيرة السلام، وفي جميع الحروب التي شنتها إسرائيل، كان لبنان هو الذي يدفع ثمناً كبيراً بالأرواح البشرية والمهجرين فضلاً عن تدمير بناه التحتية».
وعن موقف الحكومة اللبنانية إذا شنت إسرائيل هجوماً، خصوصاً ان «حزب الله» مشارك فيها، قال الحريري: «هذه ليست المرة الأولى التي يشارك فيها «حزب الله» في الحكومة، هذا يفسر كيف أن الإسرائيليين يبحثون دائماً عن أعذار، «حزب الله» ممثل في البرلمان نتيجة انتخابات ديموقراطية، وهو جزء من الحكومة منذ العام 2005، لكن هذه هي المرة الأولى التي نسمع فيها مثل هذا الخطاب من قبل المسؤولين الإسرائيليين».
وعن وحدة اللبنانيين، اكد ان «لبنان بلد ديموقراطي وفي أي ديموقراطية هناك خلافات، هل هناك وحدة بين اللبنانيين بالمطلق حول كل مسألة، بصراحة لا، لأنه في الواقع هذا مستحيل بكل بساطة، لكن هناك بكل تأكيد وحدة بين اللبنانيين حول الحوار وإدارة خلافاتنا، وتوفير الأمن والحقوق المدنية لمواطنينا، لهذا اتفق الجميع على انعقاد هيئة الحوار الوطني وتمكنا من تشكيل حكومة وحدة وطنية، كما في ألمانيا لديكم خلافات في البرلمان حول مسائل عدة، وكذلك نحن، المشكلة هي أننا نعيش في منطقة مضطربة. وذلك كله يعود بنا إلى السؤال حول ما الذي أوصلنا إلى هذا الوضع من عدم الاستقرار الإقليمي، والجواب هو الفشل في القيام بأي شيء في مسيرة السلام».
وعن مدى قدرة لبنان على محاربة التطرف، اشار الى «الطريقة الناجحة التي حاربنا فيها التطرف في معارك مخيم نهر البارد من خلال إمكاناتنا المحدودة، كذلك النجاحات الكثيرة التي حققناها في توقيف عناصر متطرفة، بعضها من القيادات الناشطة، هذا ليس سوى مكافحة للعوارض، علينا فعلاً أن ندقق في الأسباب التي تغذي التطرف وكيفية محاربته من جذوره، وكما قال رجل حكيم جداً وهو المرحوم الشهيد رفيق الحريري: «إن الأشخاص اليائسين جداً يقومون بأشياء يائسة للغاية»، إن مكافحة التطرف اليوم ليست مسؤولية بلد بمفرده، بل هي مسؤولية العالم بأجمعه، هذا الخطر هو خطر مشترك وعلينا في شكل جماعي مكافحة أسبابه وليس عوارضه، في منطقتنا على سبيل المثال، يكسب المتطرفون بكل أسف جمهوراً على حساب المعتدلين من خلال طرحهم سؤالاً واحداً فقط: دعونا نرى إنجازاً واحداً في مجال حقوق الفلسطينيين بدولة وعاصمة، وحق العودة، أي مجال من حقوقهم بعد 62 عاماً من المأساة وما يقارب أربعة عقود من محاولات التوصل إلى تسوية».
وعن العلاقة مع سورية، اكد الحريري ان «علاقتنا تسير على الطريق الصحيح، نتعاطى مع السوريين من خلال موقف إيجابي جداً ونلقى من دمشق موقفاً إيجابياً جداً، هذه المقاربة الإيجابية ستسمح للبلدين بالتطلع إلى ميادين المصالح المشتركة وهي كثيرة. نحن جيران تجمعنا الهوية العربية، ولدينا مصالح مشتركة في الاقتصاد والتجارة والأمن والثقافة وعلى المستوى الإقليمي نواجه التحديات نفسها نتيجة غياب التقدم في عملية السلام، وسأزور دمشق في الأسابيع المقبلة لمحادثات معمقة حول جميع هذه المسائل».
وعن الدور التركي الوسيط لتخفيف بعض التوتر الموجود بين لبنان وسورية في هذه المرحلة، قال: «تركيا لاعب أساسي في المنطقة وقدمت مساهمات إيجابية في لبنان والمحيط، عبرت عن دعم حقيقي ونية صادقة لاستمرارها في لعب هذا الدور الإيجابي، لكن لا يوجد توتر بين لبنان وسورية بل على العكس تماماً، نحن نبني علاقة جيدة جداً مستندة إلى الاحترام المتبادل لسيادة البلدين واستقلالهما، وكذلك هناك علاقات بين مؤسسات الدولتين».
وعن تقرير رئيس المحكمة الخاصة بلبنان وما اذا كان على ثقة بأن قتلة الرئيس رفيق الحريري سيعاقبون قريباً، قال الحريري: «لدي ثقة كاملة بالمحكمة، مهما كانت النتائج التي ستصدر عنها سأقبل بها، هذا كان موقفي دائماً وسيبقى كذلك».
والتقى الحريري امس، السفير إلايطالي لدى لبنان غبريال كيكيا الذي تحدث عن زيارة مقبلة للحريري لإيطاليا في النصف الثاني من نيسان (ابريل) المقبل والتي نعتقد أنها زيارة عمل على قدر كبير من الأهمية، بدعوة من رئيس الوزراء الايطالي سيلفيو برلوسكوني».
وأشار الى ان «المحادثات المرتقبة في روما ستمنح الفرصة لرئيسي الحكومتين لاستعراض الأوضاع الراهنة وتبادل التحاليل في مرحلة دولية معقدة ودقيقة وغير واضحة المعالم في بعض جوانبها. ونعتقد أنه يتعيّن بذل جميع الجهود حتى تتغلب القوى المحركة الايجابية على تلك الأقل إيجابية. هذا هو إذاً هدف السياسة الخارجية الإيطالية والحكومة الإيطالية ورئيس الوزراء ووزير الخارجية ونحن نعمل في هذا الاتجاه».
وأكد دعم لبنان «انطلاقاً من كونه بلداً صديقاً، فضلاً عن التزامنا المشاركة في القوات الدولية وهو التزام لا يزال قائماً من خلال مشاريع ملموسة على الأرض تساعد السكان المحليين وتدفعهم الى تعزيز ثقتهم بالدولة، كما تعزّز صدقية الدولة اللبنانية بنظر المواطنين».







