• 1328633015906970300.jpg
 
بيروت
°22 م
°21 م
مشمس
لندن
°21 م
°11 م
زخات مطر
الرياض
°40 م
°26 م
مشمس
 
Dow Jones Industr(10340.7)
NASDAQ Composite(2904.42)
FTSE 100(5872.87)
^CASE30(0)
USD to EUR(0.7546)
USD to GBP(0.6297)
أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • شاعرة الانتماء اللامنتمي
    الإثنين, 15 مارس 2010
    عبده وازن

    كلّما التقيت الشاعرة سعدية مفرّح في الكويت أسألها: هل أصبح لديك جواز سفر؟ وكعادتها تبتسم بألم وتقول: لا. هذه «اللا» اعتاد عليها أصدقاء هذه الشاعرة الكويتية الذين يؤمّون الكويت، وأحد شواغلهم لقاء سعدية مفرّح التي لا يسعهم أن يلتقوها خارج الكويت. فهي التي تنتمي الى جماعة «البدون»، ما زالت محرومة من الهوية وتالياً من جواز السفر، ما يعني أنّها لا تستطيع أن تسافر خارج الكويت. وكم افتقدت المهرجانات الشعرية هذه الشاعرة التي تحتل موقعها الخاص في المشهد الشعري العربي الراهن. وقراؤها العرب الذين لا يعرفونها شخصياً يتابعونها من بعيد، عبر قصائدها وكتبها ومقالاتها الجريئة.

    لم تعرف سعدية مفرّح تجربة «السفر» في بعده المكاني أو الجغرافي، لكنها خبرت هذه التجربة بوجدانها ومخيّلتها، هي التي كأنها دوماً في حال من الانتظار، تجول العالم المرسوم على الورق، من دون أن تغادر غرفتها والطاولة التي تجلس اليها و «الشاشة» الالكترونية التي تفتح أمامها أبواب المدن التي تحلم بها. تسافر سعدية بلا حقيبة ولا طائرة، تتخيل نفسها هناك وهنالك، تجوب أقاصي العالم، عبر ما تتيح لها الصور والمخيّلة. فالعالم ليس أكثر من سلسلة من الصور المتعاقبة التي تخلقها بنفسها وكما يحلو لها.

    لا أحد يعلم كم سيطول هذا المنفى الداخلي الذي تحياه سعدية مفرّح والذي أصبح جزءاً من حياتها اليومية. من عادة الشعراء أن يبحثوا عن منافيهم خارج تخوم أوطانهم، من عادتهم أن يغادروا ويعودوا أو الا يعودوا. سعدية مفرّح لا تغادر ولا تعود، إنها تقيم في قلب المنفى الذي لا يمكنها أن تغادره، في قلب الوطن الذي لا يمكنها أن تعود إليه. قد يكون هذا الوطن الذي هو المنفى، أو هذا المنفى الذي هو الوطن، صورتين لمكان واحد، تقيم الشاعرة فيه وترحل عنه.

    سعدية مفرّح شاعرة كويتية وإن كانت تنتمي الى جماعة «البدون». ولعلها الوحيدة التي استطاعت أن تكسر حاجز المكان لتصبح شاعرة اللامكان أو شاعرة الانسانية، بألمها واغترابها ولا انتمائها. إنها كويتية في الصميم، البحر والصحراء يلتقيان في شعرها، والذاكرة التي لم تندثر تنفتح في قصائدها على سراب العصر. شاعرة اللحظة الراهنة وشاعرة الماضي السحيق، شاعرة الذات المسحوقة التي نادى بها الرومنطيقيون، وشاعرة المخيّلة المتفتحة في كيمياء اللغة وسحر الصور. وقد لا يستغرب قارئها، قارئ الشاعرة الحديثة، شاعرة قصيدة النثر، أن تعكف على الشعر العربي القديم فتقدّم شعراءه وتختار لهم قصائد تنشرها في مجلّة «العربي». الشاعرة الموغلة في لعبة التجريب والبحث، تعود الى الماضي الشعري وكأنّه مكان يلتمع في الذاكرة. ومثلما نجحت في تأسيس عالم شعري خاص بها، نجحت سعدية مفرّح في الصحافة الثقافية التي جعلتها أحد همومها الرئيسة. والصفحة الثقافية التي تشرف عليها في «القبس» هي فعلاً من الصفحات المهمة كويتياً وعربياً، نظراً الى طابعها السجاليّ وانفتاحها على الثقافة الراهنة في سائر تجلّياتها.

    ولعلّ حال الانتماء واللاإنتماء التي تعيشها سعدية جعلتها وجهاً لوجه أمام قدرها، قدر الشاعرة الضائعة بين انتماء مقلتع ولا انتماء متجذّر. إنها مثال الشاعر الحقيقي، الشاعر المزدوج الانتماء، المقتلع والمقيم، الشاعر الذي يقطن العالم والمنفى في آن واحد، الشاعر الذي يعيش في قلب العالم وفي أقاصيه المجهولة. «لسنا في العالم» قال رامبو مرّة، بعدما خبر أن «الحياة الحقيقية غائبة». وقال أبوحيان التوحيدي «أغرب الغرباء مَن كان غريباً في وطنه». وأحسب سعدية مفرّح غير بعيدة عن مثل هذه الغربة أو هذا الاقتلاع. إنها الشاعرة التي جعلت من اللغة عالماً تغادره لتعود إليه، ثم لتغادره ولتعود من ثمّ، سالكة خطى عوليس ولكن في عالم متوهّم ترسمه على الورق.

    وكم كان مفاجئاً أن تعمد سعدية مفرّح أخيراً الى إنجاز مختارات من الشعر الفلسطيني المعاصر، اختارت لها عنواناً وكأنه عنوان كتاب لها: «وجع الذاكرة». وفي هذه «المختارات» بدت الشاعرة وكأنها تجمع شعراً لم يتسنّ لها أن تكتبه، شعراً وجدت فيه أصداء معاناتها الطويلة.

    لا تملك سعدية مفرّح هويّة ولا جواز سفر، لكنّ اسمها يلتمع في الذاكرة كلّما جرى الكلام عن الكويت. وعلى مرّ الأيام أضحت هذه الشاعرة وجهاً بارزاً من وجوه هذا البلد الذي عاش أهله أقسى المحن عندما اجتاحه جيش الاحتلال «الأخوي».

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

تعليقات

شاعرة الانتماء اللامنتمي

بعد التحية..........
في الحقيقة بعجر اللسان عن االتعليق على هذه المأساة
ولعل الصمت ابلغ في بعض الاحيان

لكن اعلق بجزء من قصيدة من بنات افكاري على ما يعانيه البدون في الكويت:

يا إلهي
يا معيني
انت في الهم دليلي
انت للروح منها
انت للنفس هواها
من كل ضر قد دهاها
او زاد في الكرب اساها
قد تعبنا اهال
جعلوا القربى تمزق
قد سئمنا من هموم
تخرس النطق وتنطق

تحياتي لسعدية ولكل محبيها

شاعرة الانتماء اللامنتمي

الغريب يا جماعة ان سعدية مفرح الوحيدة من كل شعراء الكويت البدون جنسية لا تحب ان تتحدث في هذاالموضوع ولا تشكو منه ابدا عكس كل البدون الاخرين، انا مرة كلمتها فقالت هذه مشكلة بسيطة ..من من الناس لا يعاني في حياته من بعض المشاكل ...يجب الا نجعلها شماعة للكسل وعدم الانجاز ...وعندما سألتها عن حرمانها من السفر قالت : شنو يعني ؟ نجيب محفوظ ما سافر ايضا ...حتى لاستلام جائزة نوبل ما سافر ...
لكن يا سعدية نجيب محفوظ لم يسافر بارادته وليس رغما عنه وسعدية عندها جواز قبل كل البدون وواسطتها الشيخة سعاد الصباح والآن أي بدون يستطيع الحصول على الجواز وياليت لو مرة واحدة تتكلم سعدية عن حالة البدون ...

شاعرة الانتماء اللامنتمي

الى الاخ غالب اعتقد ان الشاعره سعديه ليس بحاجه لشهادتك بل شهد لها القاصى والدانى بشعريتها

ولاادرى لماذا انت حاقد عليها وتشكك فى شاعريتها

ويااخى اتق الله فى نفسك فوالله انك ستحاسب يوم القيامه على كل كلمه نطقت بها

تجنيا على مسلم . مالذى يدريك انها عراقيه الجنسيه فوالله العراقى افضل حال من

البدون فى الكويت يعمل ويتزوج ويسافر

ثانيا / انت تقول المسرحى الصالح اخفى جنسيته الاماراتيه واعتقد انك على خطأ والسبب هل ان الجنسيه الكويتيه افضل حال من الجنسيه الاماراتيه حتى يخفيها

انت شوف الامارات وشوف الكويت وقارن.

كلامك مردود عليه يا غالب

شاعرة الانتماء اللامنتمي

الاخ بو بدر واضح انك مو عايش بالكويت ...شلون يطلع الجواز دون اشكال؟ كيف يعني بدون اشكال ؟ الا تقرأ الصحف الكويتية لتعرف حجم المشكلة على الاقل؟

شاعرة الانتماء اللامنتمي

سعدية شاعرة لا تعترف بحدود ولا بجوازات سفر. هي شاعرة تخطت كل تلك الخطوط....ووصلت. إسألوا عنها ليس في الوطن العربي فقط..بل أينما تفوح رائحة الشعر في أي بقعة من العالم.
شكرا لمقال أكثر من رائع.

شاعرة الانتماء اللامنتمي

كم تظلم الكويت من الاخرين ، الموضوع ذو شقين الاول هو الحصول على الجنسية وواضح ان الاخت سعدية لو تنطبق عليها الشروط لحصلت عليها فى دقيقة ودون عناء فلم يتزايد عدد سكان الكويت من الاف قليلة قبيل سنوات الى ما يزيد عن المليون الا بسخائها بجنسيتها فى وقت تحرم فيه كثير من الدول العربية المقيمين على ارضها من الجنسية دون ضجة ( فلسطينيوا لبنان و العراق،اكراد قامشلى ، عرب بنوخالد الخ) ،الموضوع الاخر وهو السفر و معروف ان الكويت تصرف للبدون جوزات خاصة للسفر دون اشكال ،

شاعرة الانتماء اللامنتمي

يا أخ وازن أنت جعلت من الحبة قبة، مشكلة هذه الشاعرة ، هذاإن كانت فعلا شاعرة كما تقول، بسيطة؛ ترجع إلى جنسيتها العراقية وتنتهي المشكلة. بعد الضغوط على هؤلاءالذين يزعمون أنهم بدون، رأيتهم بنفسي حين كنت في الكويت يزدحمون على أبواب السفارة العراقية، وبعضهم على ابواب السفارة السورية ليستردوا جنسياتهم التي أخفاها آباؤهم. بعضهم مثل المسرحي الإماراتي الصالح ظل يزعم أنه بدون في الكويت لسنوات إلى أن شعر بالياس وعاد إلى الشارقة أي إلى جنسيته الحقيقية

شاعرة الانتماء اللامنتمي

سعدية مفرح احلى شاعرة عربية صورةً وقصيدةً...وهي المرة الاولى التي اعرف انها تعاني من هذا الظرف الغبي ...ولا يهمك يا استاذة سعدية انت وصلتي لنا من غير حاجة أصلا... وما زلت اتذكر قصيدتك الخطيرة والجميلة ( تغيبُ فأسرجُ خيل ظنوني" ..والتي كانت ثورة شعرية حقيقية ولو انها ظهرت في مصر او لبنان لكان لصاحبها شأن آخر..ا

شاعرة الانتماء اللامنتمي

الغريب يا جماعة ان سعدية مفرح الوحيدة من كل شعراء الكويت البدون جنسية لا تحب ان تتحدث في هذا الموضوع ولا تشكو منه ابدا عكس كل البدون الاخرين، انا مرة كلمتها فقالت هذه مشكلة بسيطة ..من من الناس لا يعاني في حياته من بعض المشاكل ...يجب الا نجعلها شماعة للكسل وعدم الانجاز ...وعندما سألتها عن حرمانها من السفر قالت : شنو يعني ؟ نجيب محفوظ ما سافر ايضا ...حتى لاستلام جائزة نوبل ما سافر ...
لكن يا سعدية نجيب محفوظ لم يسافر بارادته وليس رغما عنه ...تحية لك يا سعدية ...يا شاعرة الشاعرات ..ايتها المثقفة الجميلة ...وهن قلة في الوطن العربي للأسف .

شاعرة الانتماء اللامنتمي

آه .. ما اقسى الوطن الذي نحب ،
شكراً عبده على هذا المقال / الحق / الجمال ..

سعدية معلمتنا التي تدفعنا دوماً نحو الأعلى .
محبتي لك ولها ..
وشكراً أطول قامة من صبح .

شاعرة الانتماء اللامنتمي

شكرا عبده على هذه اللفته الإنسانية .. كم نحتاج أن يرانا الآخر عن قرب .. سعدية "قائدة الجيل التسعيني" البنت التي تأتيها دعوات من شرق الأرض ومغربها / شمالها وجنوبها لاتستطبع أن تلبي دعوة واحدة / وتضطر أحيانا إلى ترشيح أصدقائها ( الكويتيين) باعتبارها لاتحمل جواز سفر // وتراها كل يوم أقصى ما يمكن أن تعتبره سفرا هو أن تذهب إلى عملها من الجهراء حيث تسكن إل الشويخ حيث يستقر شارع الصحافة // هذه سعدية التي نفخر وتفخرون بها // سعدية التي استضاء بألقها القاصي والداني// سعدية التي ظلت طوال عمرها تتحدى الكل في أن لها وطنا اسمه الكويت .

شكرا لك .. لإنسانيتك

شاعرة الانتماء اللامنتمي

ا((قال أبوحيان التوحيدي «أغرب الغرباء مَن كان غريباً في وطنه». وأحسب سعدية مفرّح غير بعيدة عن مثل هذه الغربة أو هذا الاقتلاع. إنها الشاعرة التي جعلت من اللغة عالماً تغادره لتعود إليه، ثم لتغادره ولتعود من ثمّ، سالكة خطى عوليس ولكن في عالم متوهّم ترسمه على الورق.)) 
فعلا هذه هي الشاعرة الكبيرة سعيدة مفرح تحية لها وللحياة ولعبده وازن

شاعرة الانتماء اللامنتمي

يا أخ عبده وازن قضية البدون في الكويت قضية كبيرة وصعبة جدا ، لكن الشاعرة سعدية مفرح استطاعت ان تتجاوز كل القيود والحدود ..وليتها كانت قيود البدون فقط ...بل قيودها الاجتماعية اصعب من ذلك بكثير كما يعرف الكثيرون في الكويت ومع ذلك فسعدية صارت خلال فترة وجيزة وهي في مقتبل العمر واحدة من اهم مثقفي العالم العربي كله على الاطلاق ولها عدد كبير من الكتب ...من غير ان تفقد ابتسامتها العذبة ..انا اعرفها وكنت أقوم بتدريسها في الجامعة فقد كانت متميزة منذ ذلك التاريخ ...وما زلت اذكر انها كانت التلميذة المفضلة لكل استاذ قام بتدريسها ومنهم الناقد الكبير جابر عصفور ...اشكرك لأنك بهذا المقال اضأت على شاعرة مهمة

شاعرة الانتماء اللامنتمي

هذه الشاعرة سعدية مفرح شاعرة اكثر من رائعة وحقيقية جدا في مقابل شاعرات الاعلام المزيف وما أكثرهن هذه الايام ..سعدية مفرح وضعت الشعر الكويتي الحديث في قلب خريطة الادب العربي بثقة واقتدار ..ومع ذلك يبخلون عليها بجواز سفر ...مجرد ورقة تسافر بها لترى العالم...أي مأساة ؟ تحية لهذه المرأة القوية والشاعرة المهمة ...وتحية للمبدع عبده وازن الذي التقط هذه القضية للكتابة عن هذه الشاعرة بكل هذا العمق.

شاعرة الانتماء اللامنتمي

سيأتى اليوم الذي يأخذ فيه الضعيف حقه وليعلم ان كل راعي مسؤول عن رعيته وسياتي يوم الحساب العظيم فإعملوا ما شئتم ان الساعة آتية لا محاله وحسبى الله ونعم الوكيل

حسبنا الله ونعم الوكيل
حسبنا الله ونعم الوكيل

والله ظلم والله حرام شخص يولد على ارض الكويت ويكون والده وجده من مواليد الكويت ويحرم من الجنسيه

ماهو الذنب الذى اقترفته يداه

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية