-
... و«مدرسة مشاغبين» في كندا للتحفيز على الدراسة والنجاحالإثنين, 15 مارس 2010
يشكو معظم المدارس الكندية من وجود شريحة من الطلاب المقصرين او الفاشلين او المشاغبين الذين يرغمون على إعادة سنتهم الدراسية او تأهليهم ببرامج تعليمية خاصة لا تخلو من اساليب الردع والقسوة. ويضطر بعضهم أحياناً الى مغادرة المدرسة في سن مبكرة او تقدم حوافز مهنية اليهم تكون وسيلة ناجعة لتخطي بعض المواد وضمان نجاحهم في نهاية العام الدراسي.
ويبدو ان الأسلوب الأخير قدم افضل الحلول وفقاً لتجربة احدى اللجان المدرسية في مقاطعة كيبك الكندية التي خصصت «مخيماً تكنولوجياً» لتأهيل الطلاب المقصرين في بعض المواد الدراسية او المشاغبين كوسيلة لتحفيزهم على الدرس والنجاح.
وتقول مديرة مركز التأهيل الميكانيكي في المخيم شانتال دوايون: «خلافاً لما ينعت به العديد من الطلاب المشاغبين او المهملين واجباتهم المدرسية بأنهم كسالى ولا حظوظ لهم في النجاح، يختزن هؤلاء طاقات دفينة ولديهم قدر كبير من الحيل والمهارة والذكاء والطاقة على العمل والحشرية العلمية. وهذه الميزات قلما تتوافر لدى كثير من زملائهم المتفوقين في دراستهم». وتضيف: «استناداً الى دراسة بعض خبراء التربية المهنية تبين لنا ان انقطاع الطلاب عن الدراسة او عدم رغبتهم فيها ليس عملاً تلقائياً ولكنه ناجم عن اهمال التربية المهنية في العديد من المدارس». وفي هذا السياق يقول التلميذ ايفون لافلوا (12 سنة): «انا لا احب المدرسة واتساءل كل يوم ماذا افعل فيها؟ لدي قوة من حديد وخبرة في الميكانيك والآن اتولى اصلاح آلة قص الأعشاب حين تتعطل».
انطلاقاً من هذه المعطيات يستقبل المخيم التكنولوجي منذ انشائه العام المنصرم 30 طالباً وطالبة في المرحلتين الابتدائية والمتوسطة ممن تتراوح اعمارهم بين 10 و15 سنة على ان يكونوا مقصرين في احدى المواد الأساسية كاللغة الفرنسية او الإنكليزية او الرياضيات. ويجرى اختيارهم وفقاً لاختبارات علمية تقوم على تحديد درجة الذكاء الفطري والمهارة الفنية المكتسبة وتفكيك بعض الأجهزة والمعدات الميكانيكية والإلكترونية وإعادة تركيبها.
الحوافز المهنية أجدى وأنفع
ويجرى العمل في المخيم انطلاقاً من شعار «كيف تبدأ وكيف تنتهي» ويقوم على تقنيات مختلفة تشمل عدداً وافراً من الفروع المهنية كالتعامل مع ميكانيك السيارات والكهرباء والآلات الصناعية واللحام على الأوكسجين وصولاً الى الرسوم والنماذج الفنية بواسطة الكومبيوتر. ويتولى كل فرع فريق يتألف من خمسة طلاب. اما دوام العمل فيحدد في ايام نهاية الأسبوع والعطل المدرسية وبمعدل لا يقل عن 60 ساعة في العام الدراسي يحصل بنتيجتها الطالب على شهادة تخرج مهنية مشروطة بنجاحه في المواد المقصر بها، مع العلم انه يمكن ان يضيف هذه الخبرة الى ملفه الشخصي حين يتقدم الى العمل في اية مؤسسة صناعية.
وفي هذا السياق يقول المشرف الفني على المشروع جاك ايفون: «نحن نريد ان نقنع الطلاب بأن المدرسة هي المصنع الأول. وان المواد التي يشكون منها مثل الرياضيات او اللغة الإنكليزية هي امر مهم جداً في الحياة المهنية وفي المجالات الصناعية»، مشيراً الى أن الحوافز المهنية «أجدى وانفع من الوعظ والإرشاد».
وهذا ما يؤكده فرانسوا بيلو احد الطلاب الذين تخرجوا العام الماضي بقوله: «تدرجت في مخيم التكنولوجيا من تصليح الأعطال في الدراجات الهوائية الى معاينة محرك الموتوسيكل والسيارة وهذا ما ساعدني على النجاح في امتحان اللغة الفرنسية وإصراري على متابعة تخصصي المهني في ميكانيك السيارات».







