-
جعجع تحدث عن تحدي اسرائيل ... من دون أن يصبح قومياً عربياًالإثنين, 15 مارس 2010
أدت المناقشات التي أجريت خلال اجتماع قيادات تحالف قوى 14 آذار ومكوناته، أمس الى إدخال بعض التعديلات على فقرات في بيانها الختامي وإلى إضافة عبارات، مع الحفاظ على هيكلية النص الذي كانت صاغت مسودته الأمانة العامة للتحالف أول من أمس، فيما سقطت اقتراحات بإضافات جديدة لم يؤخذ بها.
وقالت مصادر المجتمعين لـ «الحياة» انه بعد تلاوة الزميلة مي شدياق لمسودة البيان تحدث النائب السابق سمير فرنجية، مشيراً الى ان البعض يراهن على تفكك قوى 14 آذار «وها هي مستمرة». وتبنى المجتمعون لاحقاً فقرة من مداخلة فرنجية ركزت على استمرار انتفاضة 14 آذار «على رغم الخيبات والأخطاء» وتتناول العيش معاً بسلام.
واعتبر فرنجية اللقاء في البريستول بـ «مثابة رد على التحدي الذي ما زالت تواجهنا به قوى داخلية وإقليمية بقولها: لقد انتهى زمن 14 آذار». وقال: «جوابنا على هذا التحدي: إننا مستمرون»، مشيراً الى ان «السؤال الأساسي المطروح أمامنا اليوم هو نكون أو لا نكون».
وشدد فرنجية على ان «بين قوى 14 آذار وبين شعب الاستقلال قَسَماً وثّقته دماء ولا أغلى، ونحن كقوى 14 آذار لا يفرّقنا إلا الموت»، وأضاف: «ننهض معاً متحدين... أو نسقط آحاداً متفرقين إذ ان كلفة تضامننا واستمرارنا، مهما كانت ثقيلة، لن تكون اثقل من كلفة تفرّقنا».
وجرت مناقشة المسودة فأدلى وزير العمل بطرس حرب بمداخلة من 7 نقاط تناولت صياغته تنص على فقرة تدعو الى تعليق المسائل الخلافية الداخلية التي تعمق الانقسام (النقطة الأولى التي تتناول مبادرة قوى 14 آذار لحماية لبنان)، سائلاً: «ماذا يعني تعليق الخلافات؟ فهذا غير منطقي لأنه خلاف موجود ولا يمكن القفز فوقه ولا يمكن تعليقه بل علينا الإشارة الى الخلافات والسعي الى حلها او معالجتها بأسلوب حضاري وعدم انعكاسها على تضامننا في مواجهة الأخطار الخارجية...».
وتم الأخذ برأي حرب عند قيام لجنة الصياغة بإدخال التعديلات لاحقاً فاستبدلت بفقرة تشير الى تنفيذ ما اتفق عليه من قرارات الحوار الوطني ومن بينها إرساء علاقات طبيعية مع سورية ومتابعة مناقشة بند الاستراتيجية على طاولة الحوار والدعوة الى تجاوز المصالح الفئوية من اجل تضامن وطني وتجنب أي تعطيل (في المجلس النيابي والحكومة).
كما أضيفت الى هذه الفقرة عبارة العلاقات مع سورية بعد مداخلة للنائب عقاب صقر عن أهمية دعم توجهات رئيس الحكومة سعد الحريري لفتح صفحة جديدة مع سورية أيدها رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع وسائر الحضور.
وتعددت المداخلات فدعا الوزير حرب الى حصرها بمضمون البيان، ولاحظ النائب السابق الياس عطاالله ان المطلوب الخروج ببيان يركز على مواجهة الخطر الراهن الذي يتعرض له لبنان، فيما قال جعجع انه لا يفترض تضمين البيان كل شيء.
وكانت النائبة السابقة نايلة معوض سألت عن أسباب عدم تضمين أسماء «الشهداء الأحياء» في البيان إضافة الى الشهداء وعن سبب عدم تطرقه الى المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، فرد رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة مؤكداً ان المحكمة باتت في عهدة المجتمع الدولي ولا ضرورة لذكرها في البيان نظراً الى ان موقفنا الدائم هو انها تقوم بعملها ولم تعد شأناً لبنانياً. لكن السنيورة اقترح الإشارة الى اتفاقية الدفاع العربي المشترك في سياق الحديث عن المسؤولية العربية في مواجهة الأخطار على لبنان فأُخذ برأيه.
كما ان النائب قاسم عبدالعزيز طالب بالرد على الحملة التي تتناول قوى الأمن الداخلي ومديرها العام اللواء أشرف ريفي، لكن المجتمعين اتفقوا على ان هذا الأمر يقع تحت شعار الاجتماع والهدف من ورائه.
ورأى النائب نديم الجميل ان لهجة البيان سوداوية في ما يخص الأخطار على لبنان وطلب تناول سلاح «حزب الله» في سياق الحديث عن الاستراتيجية الدفاعية إلا ان جعجع أشار الى انه لا ضرورة لتقديم الموقف على هذا الشكل «طالما ان ثوابتنا معروفة وباقون عليها ومن الأفضل ان نقدم موقفنا بروح إيجابية تفرض علينا مراعاة علاقات رئيس الحكومة مع أطراف حكومة الوحدة الوطنية و «حزب الله»، ونستطيع ان نقول موقفنا في هيئة الحوار طالما أننا نشدد ايضاً على تطبيق القرار الدولي الرقم 1701».
وقدّم جعجع مداخلة طويلة أدت الى إضافة فقرة على البيان عن تحدي إسرائيل للمبادرة العربية للسلام والمساعي الدولية لإحياء المفاوضات. وذكرت مصادر المجتمعين لـ «الحياة» ان جعجع تحدث عن المخاطر التي تتهدد لبنان بفعل التهديد الإسرائيلي داعياً الى التنبه الى ما تقوم به حكومة بنيامين نتانياهو وهو لا يقف عند حدود الإمعان في الاستيطان بل يتعداه بخطورته الى حد نسف أي محاولة للتفاوض على السلام وضرب المبادرة العربية، وأضاف ممازحاً الحضور: «أنا لم أصبح قومياً عربياً، ومن دون الانتقاص من القومية العربية، لكن علينا ان ننظر الى المخاطر من خلال سياقها الإقليمي ولأن إسرائيل ترفع التحدي في وجهنا وضد العرب جميعاً، فما تقوم به هو نسف لقرار مؤتمر وزراء الخارجية العرب الأخير وتقويض لكل الجهود العربية والدولية». وأيده السنيورة وصقر وسائر الحضور بإضافة فقرة بهذا المعنى.
كما تناول جعجع الوضع الداخلي مؤكداً «تماسك قوى 14 آذار أكثر من قوى 8 آذار التي بدت مشتتة خلال جلسة هيئة الحوار الأخيرة، على رغم أن صوتهم أعلى من صوتنا نحن الموحدون أكثر منهم». وإذ كرر وجوب عدم إحراج الرئيس الحريري ودعم جهوده تناول الحملة الأخيرة على رئيس الجمهورية ميشال سليمان وعلى الرئيس السنيورة وقوى الأمن الداخلي قائلاً إنها «تذكرنا بالماضي وهذا دليل ضعف الفريق الآخر لا قوته».
وعلمت «الحياة» انه جرى شطب عبارة من مسودة البيان تدعو الدولة الى الحرص على «سد الذرائع» أمام أي عدوان إسرائيلي في البند السابع من المبادرة، والاكتفاء بما تضمنه البند الخامس حول مسؤولية الجيش اللبناني والحكومة من صد العدوان وتقدير الموقف، وكانت شطبت من المسودة الأولية أول من أمس بعد التشاور عبارة تشير الى ان الخطر الداخلي على لبنان يكمن في التفلت من نقاط الإجماع الداخلي، بهدف إبقاء مبادرة قوى 14 آذار في مناخ إيجابي.
وعلم ان النائب السابق غطاس خوري سأل خلال اجتماع أول من أمس عن سبب غياب الرئيس السابق أمين الجميل عن الاجتماع. ورد نائب رئيس الكتائب شاكر عون بأنه يمثله وقال منسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار ان غياب الرئيس الجميل لا يعني مشكلة مع الكتائب بوجود عون والنائب نديم الجميل وغيرهما.







