• 1328809317422709700.jpg
 
بيروت
°22 م
°21 م
مشمس
لندن
°21 م
°11 م
زخات مطر
الرياض
°40 م
°26 م
مشمس
 
Dow Jones Industr(10340.7)
NASDAQ Composite(2915.86)
FTSE 100(5875.93)
^CASE30(0)
USD to EUR(0.7539)
USD to GBP(0.6325)
أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • من أجل أنفسنا... لا من أجل الغرب
    الاربعاء, 17 مارس 2010
    عبد الله محمد الأشموري – بريد الكتروني

    إن الدافع الرئيس لمعالجة أخطائنا وتصحيح مسارنا لا بد أن ينبع من رغبتنا الصادقة في مواجهة التحديات والمتغيرات التي تفرضها علينا عجلة التطور المتسارعة في شتى المجالات. لذلك من الخطأ الجسيم أن نعلق رغبتنا في الإصلاح الذي نرنو إليه بحاجتنا إلى تصحيح صورتنا لدى الغرب بحجة أن هذه الصورة تشوهت بأسباب كثيرة وبالتالي علينا أن نجير كل جهودنا ودعواتنا الإصلاحية إلى الرغبة في تصحيح هذه الصورة.

    وكأن أولئك الذين يجهدون أنفسهم في معالجة الأخطاء بأقلامهم وخطاباتهم سواء أكانت أخطاء حقيقية يتفق عليها جميع أفراد المجتمع أم أخطاء تقع ضمن إطار رؤيتهم الفكرية ويكتبون عنها ويحللونها وكأنهم يقولون لولا صورتنا المشوهة لدى الغرب لما كان هناك من بأس في استمرار تلك الأخطاء وبقاء الحال على ما هي عليه و «يا دار ما دخلك شر»، وللأسف فإنهم كثر تعج بهم وسائل إعلامنا. من الممكن أن تؤدي هذه الحال الى رد فعل عكسي لدى من ينشدون إصلاحه أو تقويمه عندما يقدمون له النصح - إن سلمنا جدلاً بأنه نصح – على أساس الرغبة في إرضاء الغرب المبجل، وهم يعلمون سلفاً بأن الطرق على هذا الباب لن يزيده إلا إيصاداً، فالذين تجرعوا ولا زالوا يتجرعون من الغرب أصناف الظلم والقهر والاستبداد والانحيازية لا يعنيهم بشيء رضاه أو غضبه. ولو أردنا الحقيقة وبحثنا عنها بتجرد فإننا سنخلص إلى حقيقة لا لبس فيها بأن رضا الغرب غاية لا تدرك، فأي رضا نرجوه وأي صورة نأمل في تصحيحها، عندما ننادي بإيقاف الفتاوى «الشاذة» والمواقف «المتشددة» – بغض النظر أكانت كذلك أم لا – هي التي ستحسن صورتنا لدى الغربي المحترم.

    الحقيقة أن هذا لن يحدث أبداً، فمهما اجتهدنا في إبراز صورتنا كمجتمعات مسلمة مسالمة تؤمن بالوسطية وتنبذ العنف والتطرف وتحفظ حقوق الإنسان والمرأة والطفل، فإننا سنصطدم بمطالب غربية سنظل من دون تلبيتها ضمن دائرة العنف والتشدد والرجعية ومصادرة الحقوق.

    ولست أدري كيف سنحسن صورتنا لدى الغرب ونحن لا نحترم حقوق المثليين، على سبيل المثال، وهم يعتبرون ذلك مخالفاً لحقوق الإنسان. ولست أدري كيف سنحسن صورتنا لدى الغرب ونحن لا نبيح المشروبات الكحولية التي قامت من أجلها الدنيا ولم تقعد لأن بلداً ذا غالبية مسلمة مثل ماليزيا حرمها على المواطن المسلم.

    وكيف سنحسن صورتنا لدى الغرب ونحن نقيم الحدود فنقتل القاتل ونقطع يد السارق ونرجم الزاني المحصن ونجلد شارب الخمر وكل هذه تتعارض مع ما يؤمنون به ويشرعونه لأنفسهم، ويعتبرون الدول التي تقيم الحدود دولا همجية رجعية تنتهك الحقوق والمواثيق الدولية التي شرعوها لأنفسهم ومن ثم اجتهدوا لفرضها على غيرهم

    لقد أصبحنا في أمس الحاجة إلى إعادة صياغة خطابنا الإصلاحي، لينطلق على أساس حاجتنا الماسة إلى الإصلاح ليس من أجل رضا الغرب وتحسين صورتنا لديه، بل لأننا بحاجة إلى لغة وأسلوب وخطاب لنستطيع أن نتعايش مع الواقع المعاصر ونحجز لنا مكاناً متقدماً بين الأمم يتلاءم مع تطلعاتنا وإمكاناتنا ويتفق مع رؤى ولات أمرنا مع حفاظنا على معتقداتنا وقيمنا وأخلاقنا، وذلك كي نحافظ على تسارع عجلة الإصلاح وكي لا تقف هذه العجلة عندما يرضى عنا الغرب فجأة لأسباب طارئة تفرضها المتغيرات الدولية، تجعله يغض الطرف عن أخطائنا وهفواتنا التي كنا نسعى جاهدين لتصحيحها من أجل عينيه فقط.

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية