• 1328809317422709700.jpg
 
بيروت
°22 م
°21 م
مشمس
لندن
°21 م
°11 م
زخات مطر
الرياض
°40 م
°26 م
مشمس
 
Dow Jones Industr(10340.7)
NASDAQ Composite(2915.86)
FTSE 100(5875.93)
^CASE30(0)
USD to EUR(0.7539)
USD to GBP(0.6325)
أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • الهجوم على آخر معاقل المجتمع
    الاربعاء, 17 مارس 2010
    محمد الساعد

    مؤسسة الأسرة آخر معاقل مجتمعنا التي إن خسرناها خسرنا كل شيء، الأسرة في نظري مقدسة، وغير مباح تهشيمها، أو تبرير تهشيمها، إنها الملاذ الأخير، الذي نأوي إليه في حياتنا الإنسانية المعقدة، بتعقد ظروف الزمن والمكان. لم يبق لنا إلا هذه المؤسسة، إنها احد بقايا الزمن الجميل، والمجتمع المنفتح والاختلاط المباح، التي خسرناها واحداً تلو الآخر خلال العقود الـ30 الماضية. بسبب الخوف المبالغ فيه والتوجس من كل أمر، والشك في كل شيء، حتى أخرجنا النساء من الحياة العامة، ومن الحقول ومن المراعي، وأدخلناهن في سكون الحياة بلا حركة ولا شراكة، مقيدات بسد الذرائع، والخوف من الخروج على قبيلة الذكور.

    آخر القصص التي تكاد تنقض على هيبة الأسرة وترابطها المقدس وعلاقاتها الإنسانية، هي تلك التسريبات «الغريبة» عن قضايا غير واضحة وغير أكيدة، أطرافها دائماً أخوة وأخوات، وأزواج وأمهات، أو أخوات زوجات، إلى آخر تلك القضايا التي بدأت في الظهور خلال الأشهر الماضية، متوالية على عقولنا وقلوبنا التي تكاد تهتز فيها ثوابت تلك العلاقة وعظمتها.غرابة تلك الروايات أنها لم تظهر إلا في أعقاب انتقادات واسعة «لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» بعد قبضها على شاب وأخته، أو على عائلة متشابكة القربى ومباح لها الحركة سوية.

    فمن يا ترى يسربها للإعلام تحمل في ثناياها شيطان الشك، ورماد الحياة؟ من اخذ بيدها من «أضابير» الهيئة لتبرر موقفها من الهجوم على أي رجل وأنثى، حتى ولو كانا أخاً وأخته؟ من ينثرها في عقولنا لكي نتقبل أخطاءها في حق تلك الأسر، ويصبح اصطيادها مقبولاً، أو على الأقل متفهماً ومبرراً بتلك القضايا السابقة؟

    إن هذا التسريب المبرمج والمتكرر يخدش حياء العلاقة وقدسيتها، وينقض عليها في مفصل لم يسبقنا إليه احد، فلماذا نخرج قصصاً عن الاشتباه في أخ وأخته أو شاب وعائلة زوجته وأخواتها؟ ألم تقولوا إنكم تحبون الستر وتعالجون الكثير من القضايا داخل جدران المراكز؟ أليست هذه من اوجب واجبات الستر؟

    هل سنصبح في عزلة من حياتنا نتحاشى حتى الخروج مع زوجاتنا وبناتنا وأخواتنا وأسرتنا الكبيرة؟ كي لا نكون في موضع الشك، ولا موقع الصدام مع الهيئة؟

    أيها السادة: أرجوكم أبقوا لنا مؤسسة الأسرة بعيدة عن دفاعاتكم الإعلامية، أوصدوا الأبواب أمام أعداء الحياة، لا تدفعوا المجتمع للتخلي عنها، لا تثيروا الشك في العلاقة الإنسانية السامية بين أفراد الأسرة، حتى ولو صادفتم حالات شاذة.

    اتركوا الأسرة وشأنها، إنها آخر معاقلنا التي نلوذ بها، آخر خطوط الثقة وآخر قلاع الحياة المسكونة بالرحمة والمودة. كيف نفسر موت الحياء الذي تغمضون به أعين الفضيلة؟ هل سيأتي اليوم الذي ينظر المجتمع بعد «توضيبه» إلى كل رجل وامرأة على أنهم مشبوهون ومجرمون، مهما كانت درجاتهم في القربى؟

    صدقوني.. سنخسر الكثير لو حطمنا كيان الأسرة، وثقة الأسرة وجمال العلاقة بينها، وهي بالكاد تسير الآن عبر مضايق الحياة، وتسارع المدنية. أين البِر وصلة الرحم؟ وكل الوصايا التي ترحم؟ وتبني المودة ووشائج القربى التي نتغنى بها صبح مساء؟

    masaaed@gmail.com

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية