• 1328544735124628300.jpg
 
بيروت
°22 م
°21 م
مشمس
لندن
°21 م
°11 م
زخات مطر
الرياض
°40 م
°26 م
مشمس
 
Dow Jones Industr(10340.7)
NASDAQ Composite(2897.09)
FTSE 100(5892.2)
^CASE30(0)
USD to EUR(0.7622)
USD to GBP(0.632)
أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • الثقافي في العلاقات العربية - الأميركية: البحث عن منهجيات بديلة
    الأحد, 21 مارس 2010
    حسن منيمنة

    قد يجوز اختصار الخلاف في الثقافة العربية حول تقويم دور اميركا بين توجهين رئيسين: الأول يرى أن هذه القوة العظمى تلحق الضرر بالمحيط العربي عمداً، والآخر يعتبر أن الضرر الناجم عنها يأتي عن غير عمد (وإن كان دعاة هذا التصور الأخير قلة نسبياً). فالقناعة التي ترى شبه إجماع عربي هي أن الولايات المتحدة تتحرك من اعتبارات مناقضة موضوعياً أو ذاتياً لمصالح المجتمعات العربية، سواء كان ذلك الدعم غير المشروط لإسرائيل، أو الحاجة النفطية التي تؤسس لعلاقة مع الأنظمة بما يسمح لهذه الأنظمة بتجاوز مجتمعاتها، أو الاعتماد في مواجهاتها المختلفة، وآخرها خصومتها مع إيران، على أنظمة سلطوية، فيما كلامها، دون فعلها، يدعو إلى الإصلاح السياسي.

    والمعضلة التي واجهتها الولايات المتحدة في العقد الماضي، ولا سيما مع إقدامها على خطوات تمعن في ترسيخ التصور القائم، وعلى رأسها احتلال العراق، هي أن مسعاها إلى تحسين صورتها كان يصطدم دوماً بالنتيجة المتكررة التي تؤكد أن المجتمعات العربية لا تطالبها بتوضيح سياساتها لأن تلك السياسات واضحة بالنسبة إليها، بل تطالبها بتبديلها. فلا ينفع أي جهد إعلامي أو دعائي أو تواصلي، فيما الدوافع إلى الاعتراضات العربية مستمرة.

    وقد جاء زخم الرئيس الأميركي الحالي باراك أوباما في عامه الأول، في محاولة إرسائه توجهاً جديداً في العلاقة مع العالمين الإسلامي والعربي، ليشكل متابعة، وإن أكثر إصراراً، للمنحى عينه. فقد يكون أوباما تمكن لوهلة من ترجيح كفة الفريق الثاني في الخلاف العربي حول الدور الأميركي، أي القائل بأن الأذى الذي تتسبب فيه الولايات المتحدة غير مقصود، لكنه لم يقنع الكثيرين بأن الولايات المتحدة فاعل إيجابي أو محايد في المنطقة. وحتى الإشكالات التي اعترضت، ولا تزال، العلاقة بين الحكومتين الأميركية والإسرائيلية، والتي يسارع المسؤولون الأميركيون إلى التشديد على عرضيتها، لا تبدل هذه القناعة.

    ولكن ثمة استغراب أميركي عميق، على المستويين الرسمي والثقافي، لما يجرى اعتباره إجحافاً عربياً في تقدير طبيعة الخطوات الأميركية وتقويمها. فالاعتبار هنا هو أن الولايات المتحدة قدمت تضحيات كثيرة لمصلحة المجتمعات العربية والإسلامية. والنجاح الأخير للانتخابات العراقية يطمئن واشنطن الى صحة خطواتها. فالشرخ في الرؤية قائم ومستمر، والتعويل على تبديل في السياسة الأميركية انطلاقاً من تقويم ذاتي بفشل ما لا يجد ما يبرره على أرض الواقع.

    والحالة قائمة على ما هي عليه لاعتبارات راسخة هي المصالح، ولكنْ أيضاً لتأثيرات مشتقة من الحالة الثقافية في كل من العالم العربي والولايات المتحدة. فالتأثير في الاتجاهين لاستخراج خطوات تعزز الثقة وتخفف الاحتقان لا يمكن أن يقتصر طبعاً على التواصل الثقافي، لكنه من دون شك يستفيد منه. وهذا هو الأساس الذي بني عليه «لقاء مالطا»، والذي يضم مجموعة من المثقفين العرب والأميركيين (والتسمية تعود إلى مكان عقد الجلسات الأولى من هذا اللقاء عام ٢٠٠٣). والهدف الذي سعى إليه هذا اللقاء ليس التوصل إلى موقف موحد بين المشاركين، ولا إدانة هذا الطرف أو ذاك، بل إتاحة المجال لكل من الجانبين لتفهم قناعات الجانب الآخر على أساس حسن النيات، على أمل أن ينعكس هذا التفهم على الحالة الثقافية العامة هنا وهنالك.

    وقد عقد «لقاء مالطا» مؤتمره الأخير في مدينة أتلانتا الأميركية الاسبوع الماضي بحضور الرئيس الأميركي السابق جيمي كارتر تحت عنوان «الجدل الثقافي العربي وتأثيره في التواصل العربي الأميركي». وتشارك في الجلسة الافتتاحية رضوان السيد أستاذ العلوم الإسلامية في الجامعة اللبنانية، وفرانسيس فوكوياما، أستاذ العلوم السياسية في مركز الدراسات الدولية المتقدمة في جامعة جونز هوبكنز. وفي حين أن التصور الأولي يفترض عقد مؤتمر آخر في مدينة عربية حول الجدل الثقافي الأميركي وتأثيره كذلك، فإن مؤتمر أتلانتا قد كشف لتوّه عن توافق واسع حول الحاجة إلى منهجيات بديلة انطلاقاً من الجدل الثقافي الداخلي لدى كل من الجانبين تؤثر في العلاقات العربية - الأميركية وتخرجها من إطار المواجهة العدائية. وفي حين تحدّث السيد عن الحاجة إلى تجــاوز البــعد الأمني في العلاقة العربية - الأميركية، والذي يكاد يكون حصرياً في الاهتمام الأميركي وفي رد الفعل العربي، فإن فوكوياما، الذي كان قد سبق له أن افترض انتصاراً عقائدياً قطعياً أميركياً في أعقاب انتهاء الحرب الباردة (في إطار مقولة نهاية التاريخ)، انتقل في تقويمه الإجمالي إلى قراءة تاريخية تأخذ المعطيات العربية في الاعتبار في صوغ السياسة والتفاعل الأميركيين مع العالم العربي.

    وإذا كان ثمة إدراك مشترك بين المثقفين العرب والأميركيين، فهو أن اقتصار مسؤولية التواصل على البعد الرسمي يعمق الهوة الثقافية بين الجانبين ويزيل بالتالي التأثير الإيجابي للبعد الثقافي عند صوغ التوجه السياسي، لا سيما من الجانب الأميركي. فالحضور الثقافي العربي في الولايات المتحدة ما كان ليكون طبعاً العامل الحاسم في تحديد طبيعة رد الفعل الأميركي على اعتداءات الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) ٢٠٠١، غير أنه كان من شأنه إبراز النتائج السلبية التي قد تنتج من سياسات معينة، والتأثير بالتالي في السجال الداخلي الأميركي الذي يحدد اعتمادها. والبديل عن هذا الحضور لا يكون إقراراً أميركياً بالجهل إزاء الموقف العربي (في ما يتعدى التصريح السياسي)، بقدر ما يكون اختزالاً اعتباطياً لهذا الموقف يستولد سياسات على الغالب ذات وطأة سلبية، بغضّ النظر عن النيات. ولقاء مالطا، رغم إمكاناته المحدودة، يشكل جهداً ثابتاً في السعي إلى تواصل ثقافي قائم على الندية بهدف استشفاف منهجيات بديلة من أجل علاقة عربية - أميركية أكثر انتظاماً وأقل عدائية.

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية