-
فضيلة الشيخ ساركوزيالاربعاء, 01 سبتمبر 2010
1
يثبت الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، يوماً بعد آخر، ديناميكيته وعنفوانه وحبه للإثارة والتغيير .. ليس تغيير فرنسا فحسب، بل تغيير العالم. والتغيير الموعود هذا لن يأتي على الطريقة الفرنسية، والا كنّا ضمنّا جمالية التغيير على الأقل، لكنه تغيير على الطريقة الساركوزية، المتفردة عن السياق الفرنسي والمتصادمة ضد النسق الفرنكفوني «الأصيل».
ساركوزي، بحسب موقع «سي إن إن»، أعلن الأسبوع الماضي عن صيغة رمضانية مقترحة للمسلم الفرنسي، مبنية على إشكالية تماثل المجادلة البيزنطية في مسألة البيضة والدجاجة، فهو يقول أن المسلم الفرنسي هو فرنسي قبل أن يكون مسلماً. وهذا الجزم بأولوية الهوية الوطنية على الهوية الدينية هو دخول غير محسوب في سجال الهوية الذي تنشغل به فرنسا حالياً، كما لم يكن قبل .. منذ الثورة الفرنسية.
2
الرئيس الفرنسي يقترح على المسلم الفرنسي، حتى لا ينسيه رمضان هويته الوطنية، أن يبدأ صباحه حتى وهو صائم على قهوة وكرواسان، كما هو برنامج الفرنسيين في سائر الأيام. الفتوى الفرنسية لا تكمن مقاصدها الشرعية، هــــذا باللغة الأصولية، في إشباع المعدة بل في إشباع الهوية. وإذا كان المسلم الفرنسي لن يتناول القهوة والكرواسان في نهار رمضان بدافع الإشباع واستحضار شهوة الأكل، فإن فعله هذا يقاس على فعل من يبخ الرذاذ في فمه من أجل علاج الربو، فهو استطباب وليس استغذاء، مثلما ان تناول القهوة والكرواسان بحسب فتوى ساركوزي استطباب يومي للهوية الفرنسية، (هذا أقصى ما أستطيعه لمساندة فتوى الرئيس!).
الرئيس الفرنسي قد يعلن لاحقاً عن مقترحه في وجبة إفطار الصائم الفرنسي عند أذان المغرب والتي ستكون، تعزيزاً للهوية الفرنسية أيضاً، طبقاً من الضفادع مع النبيذ الفرنسي المعتق، وقد تستبدل القواقع بالضفادع لمن لا يحب «الكائنات البرمائية» أو الكائنات «المتقافزة» وهي كثيرة في عصرنا هذا! .. أما النبيذ الفرنسي فلا بديل له.
3
إذا صــــدق ما نقل عن الرئيس ساركوزي من «فتاوى»، فإن حرج الإسلام لم يعد مقتصراً على المتلاعبين بالــــفتاوى من أبنائه بين شد وجذب، وتحريم للحلال من طرف وتــــحليل للحرام من طرف مــــضاد، بل تجـــاوزت المسألة إلى خارج حدود النسق الإسلامي، وأصبح الكثير قادراً عــــلى إجراء تعديلات في المزاج الإسلامي، مهما تفاقمــــت هذه التــــعديلات أو تجاوزت الأطر الأساسية لمقاصد الــــتشريع.
سبق أن قلت، في مقالة سابقة في هذه الصحيفة، أننا نعيش في أكثر الحقب اللادينية تديّناً! .. فعصرنا هذا هو الذي يوصف من البعض بأنه أكثر العصور انحلالاً وتفسخاً وطغياناً وتزندقاً، وهو ذاته الذي يوصف من البعض الآخر بأنه اكثر العصور تشدداً وتطرفاً وتعصباً وتحجباً. ولذا يصبح الدين الذي هو الماء للمتعطشين في لهاث الحياة، مهدداً بالتجميد والتصلب من فئة أو بالتبخير والتطاير من فئة.. حتى لا يبقى منه ما يروي العطش الروحي.
4
الفارق بين التنوير والتزوير ..
مثل الفارق بين فولتير وساركوزي!
* كاتب سعودي
تعليقات
فضيلة الشيخ ساركوزي
عدوى الفتاوى العشوائية أستاذنا
قد تكون استراتيجية لكسب قلوب "معد" الناس! من يعلم
أو لكسب مزيد من الأضواء و ركوب "الموجة" قبل فيلم حرمه "المصون" القريب!
عالم عويص يا سيدي








فضيلة الشيخ ساركوزي
العزيز والحبيب د. زياد
كل رمضان وانت وكل أحبائك بخير،
بالنسبة لمقالتك عن الشيخ ساركوزي فقد تابعت الأمر عن كثب في الأسبوع الماضي كون شقيقتي وعائلتها فرنسية الجنسية وكدت أصدق ما تناقلته وسائل الإعلام العربية والغربية.
لست في معرض الدفاع عن رئيس فرنسا ساركوزي فهو أعطى الضوء الأخضر لكثير من الأمور والقوانين التي لا نرضاها كمسلمين ولكن...
مثل هذه الأمور تحصل لدينا وقد تفتح معارك قبل أن نتحقق من صحة أية إشاعة وقرآننا يطلب منا أن نتبين أي خبر يأتي به فاسق قبل أن نصيب قوما بجهالة .
لذا أرسلت لك هذا الرابط لعلك تجد أننا في بعض من الأحيان نجانب الحقيقة مع التأكيد بأن الأمر غير مستبعد عن تفكير الرئيس ساركوزي نفسه.
لك من تحية.
أخوكم
غســان
الرابط هو:
http://alach.blafrancia.com/archives/318