-
يقول ابن تيمية في الاقتصاد... ؟!الأحد, 05 سبتمبر 2010
الحرية الاقتصادية عند ابن تيمية هي الأصل، وذلك في إطار الشريعة في الكسب والتملك والتصرف فيهما، ولكن يجوز للدولة التدخل في هذه الحرية في حالات الضرورة لتحديد الأسعار، بل وإجبار أصحاب السلع على البيع، فعند حاجة الناس إلى السلعة واحتكار البائعين لها وتواطئهم مع بعضهم بعضاً، يكون التسعير والإجبار على البيع للمصلحة العامة من مهام الدولة، وذلك بجمع الحاكم (وزارة التجارة اليوم تستطيع القيام بالإنابة بهذا الدور) لوجوه أهل السوق بحيث يُسمع منهم أولاً، لينتهي الاجتماع بالاتفاق على السعر الجديد بمراعاة مصالح البائع والمشتري، فلا يجحف الطرفان، أما العمل نفسه الذي هو جهد الإنسان في القيام بشيء ما فله صفة اجتماعية عند ابن تيمية كالمال بعينه، فالعمل ليس ملكاً فردياً خالصاً منفصلاً عن المجتمع، وعليه جاءت حجة ابن تيمية في إجبار الدولة المواطن على العمل عند الضرورة، فمن ضمن آراء الشيخ الاقتصادية أن العمل واجب اجتماعي وفرض على الإنسان للمجتمع حق فيه، فهو أحد المظاهر الأساسية للتكافل الاجتماعي، فإن احتاج المجتمع إلى خبرة بعض الأفراد وإلى عملهم بتخصصاتهم فإن الاضطلاع بهذه الأعمال يصير واجباً قائماً، ويمكن لولي الأمر التدخل لإجبار المعنيين بالقيام بها، ولا يجوز لهؤلاء القائمين استغلال الظرف الاستثنائي والمطالبة بزيادة في الأجر عن حقهم الذي يستحقونه.
لم ينسَ ابن تيمية عند تناوله قانون العرض والطلب (قبل الاقتصاديين أصحاب الحرية الاقتصادية من بعده)، الالتفات إلى الآثار السلبية التي قد تنتج من تدخل ولي الأمر لمصلحة أسعار جائرة تضر بالبائعين ولا تراعي مصالحهم، ما قد يؤدي إلى إفساد الأسعار واختفاء السلع وأقوات الناس معها أيضاً، ، وسبق لابن تيمية أن أشار إلى ما يعرف بالسوق السوداء ولكن مع تحديد الحالات التي تتطلب التدخل والأسس التي تقوم على هذا التدخل، وباستعراض آراء الشيخ الاقتصادية نلاحظ أن مبدأ العدل هو المنطلق لأفكاره، إذ إن مسؤولية ولي الأمر في تسعير السلع أو الأعمال أو الإجبار على البيع أو العمل ليس انتصاراً لطبقة، وإنما إقامة لعدل مجتمعي شامل، وفي ذلك لا يتحرج ابن تيمية من ذكر قانون اجتماعي مفاده «دوام المجتمعات القائمة على العدل وإن كانت كافرة، وعدم دوام الدول القائمة على الظلم وإن كانت مسلمة»، على اعتبار المساواة الحقوقية بين الناس وعدم المفاضلة بينهم، يقول الشيخ: «فإن الناس لم يتنازعوا في أن عاقبة الظلم وخيمة وعاقبة العدل كريمة... وأمور الناس تستقيم في الدنيا مع العدل الذي فيه اشتراك في أنواع الإثم، أكثر ما تستقيم مع الظلم في الحقوق وإن لم تشترك في الإثم»، فالعدل في نظره هو نظام كل شيء، وقد اتضح في النواحي التطبيقية التي اهتم بها كافة.
إن كان ابن تيمية قد كرس حياته لجهاد التتار والصليبيين ومحاربة البدع المختلفة، إلا أنه لم يوجه جهده للجهاد ضد الحكم القائم والثورة عليه إن فسد، وذلك إيماناً منه بضرورة الاستقرار، خصوصاً مع وجود التهديدات الخارجية للأمة الإسلامية التي لن تتمكن من اجتيازها إن كانت جبهتها الداخلية متناحرة، فآراء ابن تيمية السياسية لم تكن السبب في سجنه مرات عدة توفي في آخرها، وإنما هي الأسباب الدينية المتعلقة ببعض فتاواه، لتبقى من أهم إنجازات الشيخ أنه استطاع أن يكوّن نظرية اقتصادية عن وظيفة الدولة الاقتصادية لا تزال تثير اهتمام عالم المال والأعمال إلى اليوم، ولا يحلو الختام إلّا بقول شيخ الإسلام: «ما يصنع أعدائي بي؟ أنا جنتي وبستاني في صدري، فالمحبوس من حبس قلبه عن الله، والمأسور من أسره هواه».








يقول ابن تيمية في الاقتصاد... ؟!
بسم الله الرحمن الرحيم احيك على هذا المقال الغني والقيم وهذا عين العقل اي عدم الثوره والانقضاض على الحكم حتى مع فساده حفاظا على النظام وخوفا من تهديدات العدو المتربص . بل قال ابن تيميه لأن اعيش ستين سنه تحت حكم سلطان جائر خير لي من ان اعيش ست ساعات في بلد ليس فيها سلطان ، والغريب اننا نرى هذه الايام من يحرضون وينفخون في نار الفتنه والثوره على النظام لأدنى سبب مثل البطاله والجوع والتخلف الصناعي والاقتصادي او بعض الظلم الذي يلحق بعض الناس من حين الى حين. وكأن الحاكم او النظام لا يخطىء وليس عنده اولويات ينفذها حفاظا على السلم والقانون. لذلك ان كل من يحاول ان ينقض على اي نظام عربي او اسلامي في ايامنا هذه اعتبره عميلا للعدو من حيث انه حقق سياستهم في احلال الفوضى محل النظام والعدل، مثل ما حدث مع العراق حين اوحوا بأن نظام صدام جائر ويجب القضاء عليه فأزالوا النظام واحلوا الفوضى وسال الدم انهارا.