-
دمشق «القلقة» تحركت لترسيخ التهدئة وجهود لتثميرها في تفعيل العمل الحكوميالإثنين, 06 سبتمبر 2010
نجحت الاتصالات التي تولاها رئيس المجلس النيابي نبيه بري ورئيس «اللقاء النيابي الديموقراطي» وليد جنبلاط، مع رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري وقيادة «حزب الله»، في استيعاب التوتر السياسي الذي بلغ ذروته في الموقف الذي أعلنه الأمين العام للأخير السيد حسن نصرالله في خطابه الجمعة الماضي لمناسبة «اليوم العالمي للقدس» وغمز فيه من قناة الحريري، وفي إعادة قنوات الاتصال بينهما التي تمثلت في اتصال أجراه المعاون السياسي للأمين العام لـ «حزب الله» حسين خليل برئيس الحكومة شاكراً له باسم السيد نصرالله التزام التهدئة والتعاون المشترك لتبريد الأجواء وسحب السجال السياسي من التداول تأكيداً لسريان الهدنة الإعلامية بين الطرفين.
في هذا الوقت، شن رئيس تكتل «التغيير والاصلاح» النائب ميشال عون هجوماً عنيفاً على رئيس الجمهورية ميشال سليمان، وتساءل: «ماذا يفعل رئيس الجمهورية الذي اقسم على الدستور غير البكاء؟».
وهاجم عون بعد القداس الاحتفالي بعيد القديس مخائيل في نابيه وزير الداخلية والبلديات زياد بارود ووزير العدل ابراهيم نجار ووزير الاعلام طارق متري ووزير الدفاع الياس المر، وقال انه يريد ان يرى استقالات، وان الأمور لا يمكن ان تستمر على ما هي عليه. وقال: «ماذا ينتظرون ليستقيلوا؟».
وأضاف: «لقد قرأتُ تصريحاً لأحد نواب المتن يقول فيه إنّهم يريدون لبنان منزوع السلاح أي أن يرفع يديه كي لا نقول «يرفع اجريه» ويفرضوا عليه كل القرارات»، متسائلاً: «ما معنى أن يكون لبنان منزوع السلاح والى جانبنا دولة تريد توطين الفلسطينيين؟».
وعلمت «الحياة» ان اتصال خليل بالحريري جاء تتويجاً لجهود جنبلاط وبري الذي أوفد معاونه السياسي النائب في حركة «أمل» علي حسن خليل للقاء قيادة «حزب الله» ناقلاً إليها رسالة عبّر فيها عن رغبته بالتزام التهدئة والعودة الى الحوار والتواصل.
واعتبرت مصادر نيابية بارزة ان اتصال خليل بالحريري أدى الى كسر الجليد وحال دون بلوغ العلاقة بين «حزب الله» وتيار «المستقبل» طريقاً مسدوداً من شأنه في حال استمر تبادل الحملات الإعلامية والسياسية أن ينعكس سلباً على الوضع الحكومي.
وفي هذا السياق، كشفت مصادر سياسية لـ «الحياة» أن تحرك بري - جنبلاط لنزع فتيل التصعيد السياسي تلازم هذه المرة مع مبادرة القيادة السورية عبر وسائطها الديبلوماسية والسياسية الى إطلاق إشارات باتجاه الحريري و «حزب الله» ساهمت في قطع الطريق على الذهاب بعيداً في التصعيد السياسي وتبادل الحملات الإعلامية من ناحية، وفتحت الباب أمام معاودة التواصل، وهذا ما لمسه وزير الأشغال العامة والنقل غازي العريضي في محادثاته في دمشق مع معاون نائب رئيس الجمهورية اللواء محمد ناصيف.
وأكدت المصادر نفسها أن القيادة السورية توجهت الى الحريري وقيادة «حزب الله» بخطاب واحد تضمن إصرارها على الالتزام بمفاعيل التفاهم السعودي - السوري وبالأجواء الإيجابية التي سادت القمة اللبنانية - السعودية - السورية التي استضافتها بيروت وعدم التفريط بها مهما كان السبب.
ونقلت المصادر عينها عن القيادة السورية عدم ارتياحها للمشهد السياسي الناجم عن تصاعد الحملات الإعلامية بين «المستقبل» وقيادة «حزب الله»، مشيرة في الوقت نفسه الى ان مفاعيل الموقف السوري أخذت تظهر من خلال الإشارات التي أطلقتها دمشق وتلاقت مع الدور الإيجابي لبري وجنبلاط.
ولفتت هذه المصادر الى ان العلاقة بين «المستقبل» و «حزب الله» ستبقى محكومة بالتهدئة والحوار في شأن جميع القضايا العالقة وأن التواصل بينهما يجب ان يعود عاجلاً أم آجلاً بعد ان تهدأ الأعصاب والنفوس لأن لا بديل من الحوار والجلوس معاً الى طاولة واحدة.
ورداً على سؤال، أوضحت المصادر أن الحريري لم يرغب ابداً في إقفال الباب في وجه الحوار مع «حزب الله» وأن رده على السيد نصرالله كان من موقع الدفاع عن النفس، وهذا ما لمسه بري وجنبلاط عندما اتصل بهما ليل الجمعة الماضي بغية توضيح موقفه.
وتوقعت المصادر ان يعقد لقاء بين الحريري والمعاون السياسي للأمين العام لـ «حزب الله» في أي لحظة، وربما قبل حلول عيد الفطر السعيد وذلك تحضيراً للقاء المرتقب بين الأول والسيد نصرالله بدعم مباشر من بري وجنبلاط.
وإذ أكدت المصادر أن التطورات الإقليمية والدولية وأبرزها استئناف المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ورئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس «أبو مازن» لم تكن السبب في عودة التوتر من الباب الواسع الى الساحة اللبنانية، بل ان تعبئة النفوس كانت وراء اتساع رقعة التوتر السياسي الذي ترتب عليه تبادل الحملات الإعلامية.
وتابعت ان قيادة «حزب الله» سارعت الى تصعيد موقفها في وجه الحريري فور اندلاع الاشتباك الفردي بين عناصر من الحزب وأخرى من «جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية» (الأحباش) في برج أبي حيدر، بذريعة ان هناك من يخطط لاصطيادها مستفيداً من نقطة ضعفها في لجم التدهور والسيطرة عليه فور وقوعه، وبالتالي لا بد من رفع سقفها في شن هجوم مضاد لمنع توظيف ما حصل واستثماره ضد سلاحه، على رغم ان الحريري لم يتطرق في جميع مواقفه في الإفطارات الرمضانية الى سلاح المقاومة.
وسألت المصادر أين الخطيئة التي ارتكبها الحريري في مطالبته بتحويل بيروت الى مدينة خالية من السلاح؟ وقالت: هل بكلامه هذا كان يريد تصعيد الموقف أم العمل من اجل استيعاب الاحتقان وتنفيس النقمة؟ وتابعت: «هل في وسع الحريري ان يقول غير ما قاله وهو يشغل حالياً منصب رئيس الحكومة ويتزعم أكبر كتلة نيابية، أم ان المطلوب منه الهروب الى الأمام بدلاً من ان يمسك بزمام المبادرة ليقطع الطريق على من يحاول توجيه اصابع الاتهام إليه شخصياً على صمته إزاء ما حصل؟».
ورأت المصادر انه «آن الأوان لمواصلة الحوار بين الحريري وقيادة «حزب الله» ليرسما معاً خريطة الطريق لتعاونهما تحت سقف حكومة الوحدة الوطنية الى جانب القوى الرئيسة المشاركة فيها». وقالت ان «لرئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان دوراً فاعلاً في تهدئة النفوس وفي استثمار سريان مفعول الهدنة الإعلامية لمصلحة تفعيل الحكومة لتتحول الى حكومة منتجة بكل معنى الكلمة بدلاً من تجميد كل شيء الى حين معرفة ما ستؤول إليه التطورات على الصعيدين الإقليمي والدولي».
وأوضحت ان «التأزم الذي سيطر على علاقة «حزب الله» بالحريري في الأسبوع الأخير لم يتمدد باتجاه عدد من حلفاء الحزب حيث ان الحريري بقي على تواصل مع زعيم تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية، إضافة الى تواصله مع بري وهما يستعدان لعقد لقاء ربما بعد انتهاء عطلة عيد الفطر يراد منه الوصول الى تفاهم لتزخيم التعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية على أعتاب استعداد البرلمان لدراسة مشروع قانون الموازنة للعام الحالي وإقراره».
ولاحظت المصادر ان حركة «امل» لم تكن طرفاً الى جانب حلفائها في «حزب الله» وحزب «الاتحاد الوطني» برئاسة النائب السابق عبدالرحيم مراد و «التنظيم الشعبي الناصري» بزعامة النائب السابق أسامة سعد وحركة «المرابطون» و «الحزب السوري القومي الاجتماعي» و «منبر الوحدة الوطنية» في التوقيع على المذكرة التي قام وفد منهم بتسليمها الى ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان مايكل ويليامز وسفيري اتحاد روسيا والصين وفيها مطالبة صريحة بإلغاء المحكمة الدولية الخاصة بلبنان واستبدالها بلجنة تحقيق عربية ودولية.
واعتبرت المصادر ان عدم مشاركة «امل» في التوقيع على هذه المذكرة يعبّر عن انسجام رئيسها رئيس البرلمان نبيه بري مع الموقف الذي أعلنه اخيراً لمناسبة الذكرى الثانية والثلاثين لإخفاء مؤسس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الإمام السيد موسى الصدر في ليبيا، وفيه دعوة صريحة الى التمييز بين المحكمة والقرار الظني. وقال ان بري يرسم لنفسه في غالب الأحيان مسافة عن الآخرين، كما الحال بالنسبة الى جنبلاط ليكون في مقدورهما التحرك في الوقت المناسب، دعماً للتهدئة والتزاماً بمفاعيل القمة الثلاثية ومن قبلها التفاهم السوري - السعودي.







