• 1328809317422709700.jpg
 
بيروت
°22 م
°21 م
مشمس
لندن
°21 م
°11 م
زخات مطر
الرياض
°40 م
°26 م
مشمس
 
Dow Jones Industr(10340.7)
NASDAQ Composite(2915.86)
FTSE 100(5875.93)
^CASE30(0)
USD to EUR(0.7539)
USD to GBP(0.6325)
أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • عابر حياة - كي تُعطّل الخفافيش...!
    الخميس, 09 سبتمبر 2010
    ثريا الشهري

    إذا طُرح سؤالٌ ولم تجد له جواباً شافياً، فليس أمامك إلا أن تخدع نفسك - كما يحلو لعامة الناس أن يفعلوا - متظاهراً بمعرفة ما يكفي، أو أن تقف غير مبالٍ وليُجِبْ غيرُك عن السؤال وقد يصلك رده أو رد غيره ذات يوم، أو أن تقرر أن تسلك الخيار الثالث والأصعب فتحاول أن تبحث بنفسك عن الجواب.

    لذلك تجد أن من يعرف لا يدعي معرفة كل شيء لأنه كلما عرف ازداد جهلاً في بقية الأمور، أما من لا يعرف أو يعرف القليل فتجده يدافع عن معرفته بعناد شديد لا يقبل التطور ولا القبول بشيء آخر لأن في قبوله تهديداً للقليل الذي في حوزته، فالناس – عادة - لا تحب أن يخرج عليهم من يخالف تقليدهم الذي ساروا عليه، أو أن يخرج عليهم من يذكرهم بما غاب عنهم وبمواطن الضعف في تفكيرهم، فهذا المخالف قد يكون - في نظر البعض - إنساناً مزعجاً، وفي نظر البعض الآخر إنساناً متعالياً وغير مرغوب فيه، خصوصاً عند أولئك الذين يملكون السطوة والتمركز، فسؤال واحد من الممكن أن يقلب موازين العقل الرتيب فلا يعود بعده كما كان، وهذا بالذات ما لا يحبذه المتمركزون لأن فيه سحباً للبساط من تحت أقدامهم، مع العلم أن الخروج من الكسل الفكري ليس دائماً مأموناً لاحتمال أن من يحاول أن يخرجك إنما يفعل لأجندة خفية ظاهرها في مصلحتك وباطنها في مصلحة قناعاته التي ليست صحيحة بالضرورة.

    وهنا يكمن دور القاعدة الصلبة ومكانها عقل المتلقي ومدى درجة وعيه وثقافته وقدرته على الفرز السليم، فلا يكون قسمة لأحد بل لنفسه، فكل الناس قادرون على اكتشاف الحقائق شرط أن يستعملوا عقولهم، فلا يُعِيروها غيرهم يستعملها عوضاً عنهم.

    لنتخيل مثلاً أن هناك مدينة تسكنها مجموعة من الناس لا يملكون إلا أن يأكلوا ويشربوا ويتحركوا وظهورهم للضوء، بحيث لا يشاهدون إلا الذي أمامهم، فيما هناك مدينة أخرى وراءهم بحياة مغايرة لأناس يتحركون في كل الاتجاهات، ملوحين بظلالهم على حائط المدينة ذات الاتجاه الواحد.

    مسرحية من الظلال يعتقد من لم يرَ غيرها أنها الحقيقة الوحيدة في العالم، فإذا ظهر يوماً أحد سكان مدينة الاتجاه الواحد وقرر أن يشغّل عقله متحرراً متسائلاً عن مصدر الظلال البادية على جدار مدينته، فيقوده تفكيره إلى الاستدارة وتغيير اتجاهه ليعرف ماذا يدور خلفه، فستجده للوهلة الأولى مبهوراً بالأنوار والأشكال، ثم لا يلبث بعد مرحلة الانبهار وفرك العينين أن يأخذ شيئاً فشيئاً في تمييز ما يرى ويسمع - وهو الذي لم يعرف من دنياه إلا الخيالات الباهتة - لكنه لن يستطيع أن ينعم بحريته التي استعادها وهو لا يزال يفكر في أولئك الذين تركهم يرزحون تحت نقمة الظلال، لذلك سيعود ويحاول جاهداً أن يقنعهم بأن ما اعتادوا عليه ليس سوى ظلال لما هو حقيقي، ولكن، أتَراه سينجح في مهمته؟!!

    الغالب أن سكان مدينته سيصرون على أنهم على حق وما يرونه هو الحقيقة ولا شيء غيرها، وقد يصل بهم الأمر إلى قتل من يشكك في حقيقتهم الوحيدة. ويكفي أن القتيل رمى حجراً في البركة الراكدة محركاً إياها قبل موته، والشيء الأكيد أن قاتليه وعلى رغم عنادهم واستكبارهم إلا أن بعضهم لم يعد إلى سابق عهده، وقد تجد منهم من يحاول تسلق السور يوماً ما للتثبت بنفسه. من هنا يصبح إرباك المألوف أمراً خطراً على الصعيد العقائدي، ومن هنا تحديداً تصبح المسؤولية إزاء تخفيف التناقض بين عالم المحسوس وعالم الواقع ومناقشة الأفكار الخفية بمنطق وعلانية، من أهم وسائل الأمان الفكري وقطع الطريق على خفافيش الظلام.

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

تعليقات

لابد من تعطيل الخفافيش

عقول جمدت على النقل في الإتجاه الواحد, ويوم يبرز منها من يترك النقل ويمارس العقل, تفزع خفافيش الظلام, فترفض وتستنكر , ثم تتوعد وتُرهب, ثم تمضي في النيل من صاحب العقل, فتختلق سوءا في سلوكه حتى تكاد تخرجه من الملة. إنما التغيير عبر الزمن هو من سنن الحياة, فكثير من الأفكار المغايرة كلما طرحتها بين من حولي, أواجه فورا بالصد والإستنكار, ويمضي الزمن لأرى هذه الأفكار تباعا تتقبلها العامة ولكن بعد تشويهها عند التطبيق من قبل خفافيش الظلام في اغلب الأحيان. وخفافيش الظلام متنوعة,فتكون النخب الفاسدة, وتكون العامة المتلبدة, وتكون التقاليد المتخشبة, وتكون جوقة السلطان, وتكون شلة المنتفعين, وتكون محدثي النعمة...إلخ.

أيمن الدالاتي _ الوطن العربي

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية