-
عيون وآذان (هل أخطأت في السطور السابقة؟)الثلاثاء, 30 يونيو 2009جهاد الخازن
ما زلت متردداً في طبع كتاب انتهيت من كتابته موضوعه «الإسلام وأعداؤه». فمع انه دفاع عن الإسلام والمسلمين وإدانة للحملات التي ينظمها ليكوديون أميركيون وغيرهم يروّجون لفكرة الإسلام الفاشستي، وهم فاشست ونازيون جدد، فإن بعض الأفكار الواردة فيه من شأنها أن تغضب المتشددين المسلمين والمتزمتين والمتطرفين، وأنا «مش بتوع قضايا»، ولا التزام مكبلاً عندي يبرر أن أدخل في معارك وهمية.
مع ذلك أعود الى موضوعٍ خلفيته دينية مع استمرار الجدال حول دعوة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الى منع النساء المسلمات من ارتداء «البرقع» في بلاده، وقوله انه ليس من الدين الإسلامي في شيء، بل رمز استعباد.
كنت قبل يومين قرأت افتتاحية للزميل عبدالله اسكندر انتقد فيها دعاة التلفزيون ومراكز بحث وهمية هاجمت ساركوزي بحجة انه يحرم المتبرقعة أو المنقبة حرية القرار. وأمس قرأت للأخ محمود المبارك، وهو حقوقي دولي وخبير حقيقي لا وهمي، مقالاً عن الموضوع نفسه توقفت منه عند عبارة تقول: «اضافة الى ذلك فإن منع المرأة من اختيار لباسها الشخصي وفقاً لتعاليم دينها فيه مخالفة للقوانين الدولية...».
الدكتور محمود المبارك أكمل معدداً قوانين دولية تحمي حقوق الإنسان وتعارض جميع أشكال العنصرية ضد الأديان والمعتقدات.
الموضوع مهم وعندي التالي:
- لا ثقة كبيرة لي في الرئيس الفرنسي أو وزير خارجيته برنار كوشنير، واعتبر فرنسا مسؤولة عن إقرار المشاركة بين اسرائيل والاتحاد الأوروبي، وهي خارجة من جرائم الحرب في غزة، وكانت فرنسا لعبت دورها بخبث فبدا كأن تشيخيا وراء القرار وهي تتسلم رئاسة الاتحاد الأوروبي من فرنسا، في كانون الثاني (يناير) الماضي.
- ساركوزي لم يتكلم من فراغ فالموضوع مطروح باستمرار في فرنسا التي تضم أكبر مجموعة من المسلمين في أوروبا، ففيها حوالى خمسة ملايين الى ستة ملايين مسلم، معظمهم من شمال أفريقيا، وكانت الحكومة الفرنسية منعت سنة 2004 الحجاب والرموز الدينية الأخرى، مثل قبعات اليهود والصلبان الكبيرة، في المدارس.
- اتفق مع الزميل عبدالله اسكندر في تسجيله تعمد الخبراء المزعومين الخلط بين الحجاب والنقاب والبرقع.
- اتفق مع الدكتور محمود المبارك في مقاله كله باستثناء العبارة «منع المرأة من اختيار لباسها الشخصي وفق تعاليم دينها» فالبرقع ليس من الإسلام في شيء، وإنما هو من طالبان، أو من عقلية الذين يريدون ان يعودوا بنا للعيش في المغاور.
- لو كان في القرآن الكريم نص صريح يقول للنساء ان يغطين وجوههن لما قام جدل، غير ان النص لا يوجد والحجاب يعكس الحشمة والحياء، وهو تقليد متبع، فهو عادة وليس عبادة.
- أؤيد نساء الأرض في أن يتحجبن أو يسفرن، وشرطي الوحيد أن يكون ذلك برغبة شخصية من المرأة وبحرية، ومن دون ضغط أو اكراه.
- الحرية هي كلمة السر أو مفتاح الموضوع كله، لا الدين، فكل قديسات المسيحية يرتدين غطاء على الرأس في الرسوم عنهن، والنساء في بلادنا، وفي بعض بلدان البحر الأبيض المتوسط، مثل اليونان وجنوب ايطاليا، يرتدين غطاء للرأس عندما يكبرن ويتجاوزن سن الشباب.
- البرقع رق وليس حرية، وقد استطاع ساركوزي ان ينفذ الينا من نقطة سهلة لأن كل من يدافع عنه من خبراء زائفين طالباني الرأي حتى لو لم يقصد ذلك. والبرقع يضع المرأة في زنزانة، والنموذج الطالباني منه يخفي وجه المرأة وراء قضبان وكأنها فعلاً في زنزانة.
- عندما كنت أزور جامعة القاهرة في أوائل السبعينات كانت الطالبات غير محجبات ويرتدين «الميني»، والآن أزور الجامعة وأجد بناتها محجبات. وكل جيل تبع تقاليد يومه، فالأم لم تخرج عن دينها، والبنت لم «تتخلف» فجأة. وقبلهن جميعاً عرفت المصريات «اليشمك» التركي.
أخيراً، أعود الى الكتاب غير المنشور فالإهداء فيه سيكون لتلك الشابة المنقبة مع نظارات سوداء التي دخلت مطعم فندق كنت فيه، ومعها زوجها الشاب. وهو اختار لهما ركناً في زاوية، وجلس في مواجهة الزبائن، في حين جلست هي ووجهها الى الجدار وزوجها. عندما كنا صغاراً كان قصاص المعلم للمذنب أن يقف ووجهه الى الحائط، وهذه الشابة تقضي العمر في قصاص لذنب لم ترتكبه. بأبسط عبارة ممكنة هذا لا يجوز وليس من الإنسانية في شيء.
هل أخطأت في السطور السابقة؟ لا أدري ولكن أكتب بثقة لأن «الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء»، وهو بعكس دعاة التلفزيون غفور رحيم.
مواضيع ذات صلة
تعليقات
هل أخطأت في السطور
هل أخطأت في السطور?
I don't think so
Mostly i do agree with your writings as long ad it doesn't concern Saudis strategy in first place and Egyptian strategy in second
You're extremely soft on them. Toughen up Mr. Khazen:)
Thanks & regards
ZAWER BARSBAI
لا لم تخطئ
العرب الذين قاموا بأنجح عملية تصدير في التاريخ لعقيدة وثقافةبحيث لم تبقى جهة في المعمورة لم تصلها هذه العقيدة وفي كثير من الأحيان (والأماكن) حصل ذلك دون قتال ودون دماء وهذا كان نادر الحصول في تلك الأزمنة . بعد ذلك بقرون قام العرب بأغرب عملية استيراد في التاريخ حيث قاموا باستيراد عقيدتهم نفسها وإعادة ترجمتها الى العربية من لغات عثمانية وفارسية وما الى ذلك .. النصوص التي نزلت بلغة عربية متينة تم فهمها وتأويلها وتفسيرها طيلة 400سنة من قبل (علماء)عثمانيين وغيرهم لم يكونوا أصلا يمتلكون لغة مكتوبة.فأدخلوا عاداتهم وثقافاتهم في(إجتهاداتهم)لفهم العقيدة ... وإفهامها.
إسلاميات
م. محمد المفتاح - سوري مقيم في الرياض
الأستاذ / جهاد الخازن ، تحية :
الإسلام وضع الحلول ، وبهذا أقول :
1 - إنفلونزا الخنازير التي صارت وباء عالمياً ، من أين مصدرها ؟ ألم يحرّم الإسلام لحم الخنزير ؟
2 - الإيدز الذي فتك بالناس ، ماذا لو اتبع البشر تعاليم الإسلام في المعاشرة الجنسية ؟
3 - الفساد الذي ينخر المجتمع ، ألم يقل الإسلام : (لعن الله الراشي والمرتشي والرائش بينهما) ؟
4 - إسرائيل معضلة العرب ، ألم يأمرنا ديننا (وأعدّوا لهم ما استطعتم من قوة ...) ؟
5 - الحرية هي من صلب الإسلام (متى استعبدتم الناس ، وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا ؟)؛
6 - سفور المرأة قد يؤدي إلى فتنة ، والفتنة أشد من القتل .
كم عمر طالبان؟
(فالبرقع ليس من الإسلام في شيء، وإنما هو من طالبان)هكذا كتبت استاذ جهاد البرقع قديم قبل أن نعرف ما يسمى بطالبان هناك الكثير من الكُتاب الذين يربطون أمور إسلامية بطالبان وهذا نوع من التحريض الرخيص لا أظن كاتبا بحجمك يحتاج إليه
فهد الحميدي
إذا كان ساركوزي شجاعاً , فاليأتي الى القاهرة ويفتي بالحجاب
كلام ساركوزي أبعد من النقاب بكثير ؛ فهو يمس نصوص القرآن الكريم التي تدعو الى تحجب المرأة ؛ إلا انني أظن بأن أوباما أشجع من ساركوزي ؛ فهو تناول شؤون المرأة مُطولاً من قلب القاهرة دون التطرق إلى أمور التحجب . ولو أن ساركوزي تفوه بما تفوه به عن الحجاب في القاهرة بدلاً من باريس لكان الله أعلم بما سوف يحدث له ؛ ثم أن ساركوزي يستغل النساء المسلمات في فرنسا ؛ لأنه يعلم أنهن وأزواجهن هاربون من الفقر والوقوف في الطابور من أجل الخبز ؛ وعليه فهو يقوم بهذا الأبتزاز . إذا كانت المرأة العربية متخلفة بحجابها ؛ فإن زوجها العربي متخلف أيضاً ؛ يعني دعوا المتخلفين وشأنهم مادام الأضي راضي . مروان سرديني لبنان
موضوع شائك و يصعب البتّ فيه بنظري
من المرات النادرة التي لا اتفق 100% على مضمون و فحوى مقال من مقالاتك! أتفق أن يكون الحجاب/النقاب/البرقع برغبة و عن قناعة و هو امر منطقي. و لكن هل فعلا ًعبارة "وهو تقليد متبع، فهو عادة وليس عبادة" صحيحة تماما ً؟ هناك آراء كثيرة و كثيرة جدا ً في هذا الموضوع بدءا ً ب "تعريف" الحجاب و ليس انتهاء ً ب"صلاحيته" لكل مكان و/أو زمان.أحد الآراء التي طالما أرّقتني و في نفس الوقت أعجبتني يقول: "وجه المرأة من أشد محاسنها و في زمن مثل زمننا تتزايد الحاجة إليه" طبعا ً هذا مختصر القول فقط و له امتدادات و شروح و اجتهادات منطقية من مثل أن (فتنة الأمة النساء)الموضوع شائك أستاذنا!
هيثم الشيشاني
هل أخطأت في السطور السابقة؟
sadiq
أشكرك على الموضوع الشائق ولعلك اطلعت على الكتاب أدناه قبل أن يصدر كتابك المتوقع بعنوان "الاسلام وأعداؤه" خاصة في موضوع الحجاب والكتاب المقترح هو :
نحو مشروع مستقبلي للإسلام ويحوي خمسا من مؤلفات شهيد الفكر الأستاذ محمود محمد طه خاصة المؤلف الرئيس "الرسالة الثانية من الإسلام" وكتاب نحو مشروع مستقبلي للإسلام من اصدار المركز الثقافي العربي بيروت وبالدار البيضاء وبالموقع أدناه:
www.alfikra.org
مع شكري وتحياتي
صادق
هل اخطات في السطور السابقة
استاذ جهاد السلام عليكم
عذراً فقد اخطات في السطور الاربعة الاخيرة فالشابة التي جعلت وجهها الى الجدار والى زوجها لها كامل الحرية في ذلك وتريد ان تاكل بدون فضول الآخرين وليست مذنبة تستحق قصاص المعلم فشتان وشتان.اما ذكرته عن المعلم الفاشستي الجديد ساركوزي وما ادراك ماساركوزي فيحتاج الى درس اولي في حقوق الانسان ومبادىء ثورته الفرنسية المزعومة.
3
فعلا الحرية هي كلمة السر بكل ما يخص المرأة ..بكل شي مو بس بالحجاب .. انا ما تربيت ببيت مسلم بس ببيت فيو اخلاق .. لما تربي بنتك ع الاخلاق و التقدير و الاحترام و ما تنظرلا بانتقاص او دونية او انها اقل من الرجل وقتها انت عملت منها كائن رائع
تشعرها باستقلاليتها .. و بتوثق فيها و بتربيتك لها ..و انك لو بعتا ع الصين ما رح يصير عليها شي ... انا هلأ بدرس بمدينة تانية بعيدة عن اهلي و ساكنة لوحدي و بحس باستقلالية,بنظر لأهلي باحترام كبير لانهم واثقين فيي و بصير بدي اعمل اي شي لحافظ على نظرة هالثقة
لما المرأة بتوصل لهالمرحلة..هيي لا يمكن تغلط او تزل .. كنت حابة استفيض اكتر بس لضيق وقتي
2
هالتأييد فعلا قد يثير ردود بعض المسلمين تجاهك و ليس بالضرورة المتشددين
طبعا رأيك و بحترمه ... بس ما اعجبني من كل ما قيل و بأيدك فيه و بشدة هو الحرية بوضعه او لأ (الحرية هي كلمة السر أو مفتاح الموضوع كله، لا الدين)هالجملة بتستاهل تتبروز .. حرية المرأة بكل شي و ليس فقط بموضوع الجحاب هذا اكثر ما احببته بموضوعك
بالنسبة لي لبست الحجاب من عدة شهور بكل رضا و قناعة رغم عدم تأييد اهلي .. كنا بدنا نطلع مشوار و قررت البس إشار و اطلع حتى بدون ما اخد رأين.. بقول الحمد لله الف مرة اني تربيت ببيت ديمقراطي انت حر بقراراتك الشخصية و لو كانت تخالف قناعة من حولك
1
مممممممم اليوم الموضوع حساس شوي .. بالنسبة لقولك (لو كان في القرآن الكريم نص صريح يقول للنساء ان يغطين وجوههن لما قام جدل، غير ان النص لا يوجد والحجاب يعكس الحشمة والحياء، وهو تقليد متبع، فهو عادة وليس عبادة.)
اختلف علماء الدين بتفسير آية الحجاب بين من يقول بإظهار الوجه و الكفين فقط و بين تغطية الوجه كاملا .. مع اني بشعر انه النص واضح بس مابدي قول لاي جهة بنظري
وردت بمقالك عدة جمل قوية شوي لي عليها تحفظ كقولك انه الحجاب تقليد و ليس عبادة !و تأييدك ان البرقع ليس من الدين في شيء .. الخلاف و الجدل قائم فقد يكون او لا يكون جزء من الدين
أخطأت ولكن انشر كتابك
أيمن الدالاتي _ الوطن العربي
بالطبع أخطا أستاذي بينما هو ينتصر لنيته الطيبة وفكرته النبيلة, ففعلا النقاب من الأعراف وليس من الله, بل أزيد وبكل ثقة بأن الحجاب أيضا من الأعراف وليس من الله,إنما الله أمرنا باحترام الأعراف , وجعل تغييرنها الصحيح فقط عبر مسار الزمن, وبكل ثقة أعرف أن لأستاذي روحا انهزامية آنية فيهرب من مواجهة المتشدد أو المتطرف أو القوي النافذ, فقليلا مايقول رأيه مجردا وبوضوح, وكثيرا مايسرد أقوال الآخرين ليستند عليها موضوعيا وأيضا حماية لنفسه بعض الأحيان, أو يخفي رأيه بين طيات رأي الآخرين, إنما أبدا لايتخلى عن الموضوعية ولاعن النوايا الطيبة, فمن يسند ظهره لقلم جهاد فهو آمن.






نعم أخطأت..!!
نفس المنطق الذى يدعو الى حرية المرأة وهو منطقك استاذ جهاد ومنطق(ساركوزى)طبقوه على انفسكم فأى امرأة عاقلة راشدة قادرة على اختيار مايناسبها_انتهى زمن استعباد المرأة وخاصة فى دول المهجر,من ارادت ان ترتدى قناع او برقع فهذا شأنها ونحن فى يلادنا الاسلامية والعربية رغم التخلف والظلم نظل اكثر حرية من فرنسا نفسها يكفى فقط انه لاتوجد دولة عربية او اسلامية واحدة تفرض النقاب او البرقع او حتى الحجاب العادى على النساء بعيدا عن مثل(طالبان)..هذه زوبعة ساركوزية فى فنجان_اما وجود امثلة او نصوص واضحة من الكتاب او السنة فلندع مايريبنا الى ما لايريبنا,وامتنا ولله الحمد مازال فيها علماء يمكن ان يحسموا هذه الامور.