-
عيون وآذان (أريد ... أن يخرس إذا كان يستحي)الخميس, 24 سبتمبر 2009جهاد الخازن
خسر فاروق حسني المعركة لرئاسة اليونيسكو وفازت البلغارية إيرينا بوكوفا وكلاهما مؤهل للمنصب، فأهنئ الفائزة وأواسي الخاسر الذي واجه إرهاباً فكرياً وثقافياً ودجلاً لا يقدر عليه إلا عصابة الشر الإسرائيلية والاعتذاريون لإسرائيل.
ربما ما كنت أتحمس لترشيح وزير الثقافة المصري فاروق حسني لمنصب مدير اليونيسكو لولا معارضة الفيلسوف الفرنسي برنار - هنري ليفي هذا الترشيح وكأنه في حملة صليبية جديدة على مرشح مصري عربي مسلم.
ليفي معروف حول العالم، لا في فرنسا وحدها، وله كتب في الفلسفة والرواية وغيرها، ونشاط صحافي بارز، إلا أنه قبل هذا وذاك وبعده، اعتذاري إسرائيلي وقح، فإسرائيل قضيته الحقيقية على رغم أنها دولة فاشستية محتلة تقتل النساء والأطفال.
ما كاد فاروق حسني يعلن ترشيحه حتى كان ليفي وايلي فيزل وكلود لانزمان ينشرون رسالة تعارض الترشيح تضمنت كذبة حقيرة عن أنه يحرق الكتب أو يتمنى حرقها، وبما يشبه التشهير بالدم، أو تلك الفطيرة المجبولة بالدم التي استخدمت للتشهير باليهود، وهي كذبة لاسامية قديمة.
حرق الكتب من نوع تلك الفطيرة، وليفي لم يكتفِ بذلك فقد عاد برسالة عنوانها «لا تضعوا اليونيسكو بين يدي شرطي ثقافة» وجدت فيها ليفي «إرهابي ثقافة»، ثم عاد عشية التصويت في باريس على إدارة اليونيسكو بحملة أخرى على شكل «نداء الى زعماء العالم: احتجوا على انتخاب فاروق حسني». وهو وقَّع النداء مع أشخاص مثله.
بين هذا وذاك قال ليفي في مؤتمر في جنيف أن ليس صحيحاً أن العرب لم تكن لهم علاقة بالمحرقة، فالحاج أمين الحسيني، مفتي القدس، زار هتلر.
الحاج أمين، أو سيف الدين كما كان يسميه الفلسطينيون، زار برلين سنة 1941 قبل بدء «الحل النهائي» الذي لم يأمر به هتلر إلا عندما أخذ يخسر الحرب ويحمّل اليهود المسؤولية، وكانت الزيارة على أساس قاعدة «عدو عدوي صديقي»، ولمواجهة الانتداب البريطاني الذي بدأ يفتح أرض فلسطين للمستعمرين اليهود. وقد عرفت الحاج أمين في لبنان، وقابلته مرات عدة، وأرفض أن أهين ذكراه بمقارنته بأمثال ليفي، ولكن أزيد التالي:
- شارل ديغول ساعد الحاج أمين على الفرار من قبضة الإنكليز بعد الحرب، فهم طلبوه لأنه يقود المقاومة الفلسطينية لدخول اليهود فلسطين، ومرة أخرى لن أهين ذكرى البطل ديغول بمقارنته بأمثال ليفي.
- قبل ثلاث سنوات صدر لروبرت ساتلوف كتاب بعنوان «الأبطال العرب للمحرقة» وثّق فيه قصصاً عن حماية العرب في شمال أفريقيا جيرانهم وأصدقاءهم اليهود من جنود حكومة فيشي التي كانت تريد إرسالهم الى أفران الغاز. ثم يأتي ليفي ليتهم العرب، ولن أرد التهمة بتذكيره بأن الفرنسيين وهو منهم كانوا في مقدم المتعاونين مع النازيين.
ربما استطردت هنا بالإشارة الى تهمة كاذبة أخرى هي أن اليهود اضطهدوا في البلدان العربية. اليهود اضطهدوا ولكن من لم يضطهد في بلادنا؟ كل الطوائف اضطهدت من السنّة، والشيعة، الى المسيحيين والدروز والإسماعيليين والعلويين والبهائيين وغيرهم. الكل اضطهد على أيدي الدولة العثمانية ثم الاستعمار البريطاني والفرنسي، ثم الاستقلال، ومع ذلك فهناك اعتذاريون لإسرائيل يحاولون التغطية على جرائمها اليومية، جرائم اليوم لا جرائم عمرها ستون سنة، بالتركيز على اضطهاد اليهود كأن الطوائف الأخرى عاشت في نعيم.
كتبت مرة بعد مرة وأقول اليوم إن الدول العربية كلها غير ديموقراطية ومن دون حقوق إنسان، أو حقوق امرأة تحديداً، ومن دون حكم قانون مستقل أو محاسبة أو شفافية.
واختتم بشيء لا يعرفه ليفي وإذا عرفه فهو سيتجاهله لأنه لا يناسب تحامله والتزامه بإسرائيل.
اللبنانيون كانوا أول من تنبه الى خطر الفاشستية، وأسس عدد من المفكرين «عصبة مكافحة الفاشستية» قبل الحرب العالمية الثانية وضمت انطون ثابت ومحمد علي حمادة وتقي الدين الصلح وجميل مكاوي وإميل قشعمي وإبراهيم حداد وميشال بدورة وآخرين. وقد عقدت العصبة لقاءات للتحذير من خطر الفاشستية وتحالفها مع النازية، وفي سنة 1938 نظمت العصبة في بيروت ندوة عامة شعارها «الفاشستية عدوة الشعوب» وشملت خطابات من أبرز رموز الفكر والعمل السياسي اللبناني في حينه ضد الفاشستية والنازية. وهذا مع العلم أن المتحدثين جميعاً كانوا من أنصار فلسطين وأهلها، ومن دون أن يعموا عن الخطر الوافد من أوروبا، والعصبة نظمت احتفالاً بعد ذلك في سينما روكسي عندما هزمت الجيوش النازية على أبواب ستالينغراد.
أريد أن يعود ليفي الى كتاب ساتلوف ويقرأ نسبة اليهود في شمال أفريقيا الذين راحوا ضحية المحرقة ونسبتهم في أوروبا، وأن يخرس إذا كان يستحي. وأكمل غداً بهامش للموضوع هدفه تسلية القارئ.
مواضيع ذات صلة
تعليقات
المبكي المضحك
السيد جهاد
أن المبكي أننا أن السيد فاروق حسني خسر الإنتخابات نتيجة مؤامرة إسرائيلية.
المضحك أننا خسرنا بمؤامرة وطرق تستخدمها كل الإنظمة العربية يوميا لمنع المعارضة من الوصول للحكم. فعلا كما تدين تدان. على العموم لايجب على السيد فاروق حسني أن يغضب من المؤامرة و أن يركز على كيفية تثقيف الحكومة والشعب على ممارسة الشفافية و النزاهه في الإنتخابات والحكم.
Hussam Al-Jammaly
مواقف العرب السلبية
السيد جهاد
إن العرب لهم مواقف سلبية في الدفاع عن قضيتهم. وأنا لاأعرف لماذا لانقوم باستخدام أدوات الإعلام الحديثة كالسينما بالتعاون مع الممثلين العالميين المتعاطفين مع قضايانا للعمل على تغيير الصورة التي يحاول الصهاينة ترويجها
Hussam Al-Jammaly
العالم يسير بالإعلام والفلوس
يا سيدي.. ما دام العرب لا يملكون السيطرة على الإعلام العالمي وإنما يفرض الصهيونيون (الذين تسميهم أنت الإعتذاريون الإسرائيليون) سطوتهم الفكرية والمادية على وسائل الإعلام بأنواعها.. لم لا يستخدمون السلاح المؤثر عالمياً الثاني وهو الفلوس؟ خسر السيد فاروق حسني لأن الدول العربية الغنية لم تسنده مباشرةً وبصورة فعالة. لم تكن الحاجة لشراء الأصوات، وإنما فقط الإغراء المالي من خلال الإعلان عالمياً لإسنادهم لليونيسكو، ولكون ثقتهم بالسيد حسني عالية إستناداً لقدراته الذاتية فسيكون إسنادهم متميزاً لليونيسكو في حالة فوزه.
الضعف (الناتج عن الفرقة) فينا وليس كل القوة للأعداء.
مع تقديري
يستحق الخسارة كما استحق الفوز
الصهيوني الإعتذاري لايستحي وبالتالي لن يخرس, وأما خسارة فاروق حسني (وقبل أن يسلينا الكاتب بمقالة الغد)فهي خسارة شخصية له ولنظامه العربي الرسمي, وليست خسارة لمصر ولالشعبها, كش بره وبعيد
أيمن الدالاتي _ الوطن العربي






تقديم عرض وتلخيص لهذا الكتاب
- قبل ثلاث سنوات صدر لروبرت ساتلوف كتاب بعنوان «الأبطال العرب للمحرقة» وثّق فيه قصصاً عن حماية العرب في شمال أفريقيا جيرانهم وأصدقاءهم اليهود من جنود حكومة فيشي التي كانت تريد إرسالهم الى أفران الغاز.
استوقفتني هذه العبارة لأتمنى على الأخ جهاد تقديم عرض وتلخيص لهذا الكتاب المهم ولمن يملكه الرجاء وضعه على الانترنيت ...ويا حبذا لو قدم لنا عرض وتلخيص لكتب قرأها الأخ جهاد ...القارئ أصبح كسول وخامل بالقراءة وأملنا بالصحافيين أمثالك ...وشكرا ...