-
عن الإبحار في أمواج الخيارات المتلاطمةالإثنين, 30 نوفمبر 2009
إعداد: أحمد مغربيهل اشتري بنطالاً أم بذلة؟ هل اختار لاب توب يحتوي مشغل "بلو راي" أم انتظر لحين نزول كومبيوتر محمول فيه مسجّل "بلوراي"؟ هل ستكون سيارتي المقبلة من النوع الهجين "هايبرد"؟ تتزاحم الاسئلة عن الخيارات المتناقضة في رأس المستهلك، فكأنه يخوض في حوار لا ينقطع مع نفسه، أو كأنه يحاول إرضاء أكثر من "نفس" في داخله، من تلك الميّالة الى التقشّف والاقتصاد وإدخار القرش الأسود لليوم الأبيض، الى تلك التي تميل الى الإنفاق و"الفخفخة" والأبهة، حتى لو وصل الأمر الى إنفاق يفوق القدرات فعلياً. شكّل ذلك موضوعاً لدراسة إجتماعية واسعة، نشرت أخيراً على الموقع الالكتروني لمجلة متخصّصة في شؤون المستهلك "جورنال أوف كونسيومر ريسرتش". قاد تلك الدراسة شاليني باهل (من جامعة شيكاغو) وجورج ميلن (من جامعة ماساشوستس)، اللذان تمعّنا في الخيارات المتنوّعة التي تواجه المستهلك، وبالتالي في الطرق التي يستخدمها للإبحار في أمواج تلك الآفاق المتناقضة، كي يتوصل الى قراره النهائي بشأن مشترياته. وصاغ الباحثان خلاصتهما في إطار أطلقوا عليه اسم "النظرية الحوارية مع الذات". وتخيّلا فيها وجود "ذات متعالية" تخوض حواراً
لا نهاية له مع مجموعة من "الذاوات" الأخرى الفاعلة في نفس المشتري الفرد. وذهبا للقول أن كل واحدة من تلك "الذوات" تنطق عن ميل مُحدّد أو إنحياز معيّن، في ما تتخذ "الذات المتعالية" هيئة الصوت المُحايد، ما يجعلها متقبّله لأصوات "الذوات" الأخرى، وبالتالي تصبح أكثر إقناعاً لهم. وبذا، يؤول الأمر الى نوع من التسوية التي ترضي الجميع. وفي أحيان كثيرة، يتمكن صوت لذات "منحازة" من التغلّب على الأخرين، ما يحسم الأمور لصالحه، لكن ذلك لا يرضي "الذاوات" الأخرى التي لا تكف أصواتها عن تكرار الشكاية وإظهار عدم الرضى. وأبدى الباحثان باهل وميلن أملهما في أن تستفيد المتاجر الكبرى والشركات من هذه الدراسة ونتائجها.
من المستطاع العثور على مزيد من التفاصيل على موقع "شيكاغو يونيفرستي. إديو" Chicago University.edu





