موقع دار الحياة
:التجديد الأخير 20:33 GMT - 2008/12/01

حال الطقس في 101 مدينة












نظام الصحة من بعد «Tele Health» ... الانترنت تسحب بساط العيادات من تحت اقدام الأطباء

مونتريال (كندا) - علي حويلي     الحياة     - 19/03/06//

غيّر الطب الافتراضي الكثير من أساليب الرعاية الصحية
غيّر الطب الافتراضي الكثير من أساليب الرعاية الصحية
تكشف ثورة الانترنت تدريجاً عن انجازات علمية وتكنولوجية تُحقق ما كان بالامس القريب، اقرب الى الخيال من الواقع. ومن الامثلة على ذلك، التعليم والعمل والتجارة من بُعد بواسطة النُظُم الالكترونية. وأخيراً، انضم الى تلك السلسلة، نظام «العناية الصحية الذاتية من بُعد». وربما تتلوه غداً انظمة اخرى لا تزال في احشاء العالم الافتراضي.

وتفيد المواقع المتخصصة بـ «الصحة من بُعد» على الانترنت ان المريض لم يعد في حاجة الى زيارة الطبيب في عيادته، ولا لتحمل مشقات الذهاب والاياب والانتظار الطويل، بل ان الطبيب هو من يأتي الى المريض.

يفسح هذا «الفتح» الجديد في عالم الطب والرعاية الصحية المجال امام المرضى الراغبين في استشارة الطبيب او الحصول على وصفة طبية لعلاج ما يشكون منه، ان يبادروا الى زيارة احد المواقع الالكترونية المخصصة لهذه الاغراض مجاناً.

آليات العبور الى الرعاية الالكترونية

للوصول الى تلك المواقع، ثمة آليات تقنية ينبغي التقيد بها. اذ يتوجب على المريض ان يملأ استمارة تتضمن مجموعة من المعلومات شبيهة بالملف الطبي الذي يكتبه الطبيب عادة في عيادته. وتشتمل المعلومات على اسم المريض وعمره ومهنته ووضعه العائلي ونوع المرض الذي يشكو منه والادوية التي يستعملها، والفحوص او العمليات التي اجراها سابقاً وغيرها. ثم يتوجه الى احد الاطباء عارضاً عليه حاله الصحية، بانتظار تشخيصها ومعرفة طرق العلاج الممكنة.

اما في حال الاستشارة الطبية، فلا داعي للاتصال بالطبيب بل يقوم المريض نفسه بمقارنة الاعراض التي يشكو منها، مع ما يُشبهها. ويفتش عن مرضه في جداول خاصة تتضمن الكثير من الحالات المرضية الشائعة غير الخطيرة كالرشح والصداع والجروح والتهاب اللوزتين وآلام الظهر والسعال وغيرها مرفقة بلائحة من الادوية التي يستحسن استعمالها، ويمكن شراؤها من الصيدليات من دون حاجة الى وصفة طبية.

سلاح معلوماتي ذو حدين

يرى رئيس اتحاد الاطباء الاختصاصيين في كيبك الدكتور ايف دوغري، ان اللجوء الى الانترنت بقصد العلاج يمثّل «سلاحاً ذا حدين كل منهما أخطر من الآخر، على الطبيب والمريض معاً».

فمن جهة، تلغي الشبكة الالكترونية اللقاء المباشر مع المريض وتبادل الحوار والمعلومات معه وجهاً لوجه، كما ان التشخيصات التي يبديها اطباء الانترنت ليست «دقيقة ولا علمية ولا طبية وقد تخلف وراءها في حال اعتمدها المريض آثاراً خطيرة على صحته وربما تودي بحياته ايضاً». ومن جهة ثانية يعتبر دوغري ان «العلاج عبر الويب يقلب القاعدة الصحية رأساً على عقب، فيصبح المريض طبيباً ويتحوّل الطبيب الى مجرد دليل او مرشد صحي. في هذه الحال يتوهم المريض انه عاين نفسه بنفسه وعرف علته وقرأ ما يلزمه من ادوية وعلاج، بل ويقرر الاخذ بهذه المعلومات او يتجاهلها… وبالتالي لا حاجة لذهابه الى عيادة الطبيب المختص».

و يقارن الدكتور ماركيز فورتان، عضو الجمعية الطبية في وزارة الصحة الكندية، بين المعاينة المباشرة وبين المعاينة الافتراضية. ويقول فورتان: «كطبيب يمكنك ان تشخص المرض بدقة اذا ما جلست معه وجهاً لوجه وتقول له انت مريض بكذا وكذا وتكتب له وصفة طبية لاستعمالها وفق الارشادات المدوّنة فيها… اما في العيادة الافتراضية فالتشخيص ليس دقيقاً، وكأنك تقول للمريض انت أمام احتمالات عدة وأمام أدوية عدة فاختر ما تراه مناسباً لك! فمثلاً لا يجوز للطبيب الافتراضي ان يعطي وصفة طبية. وهذا يعني ان قرار الطبيب لم يعد ملزماً للمريض وبالتالي فان وجوده من عدمه سيان».

وتشير الاحصاءات الطبية الصادرة عن وزارة الصحة الكندية أخيراً، الى ان حظوظ الشفاء من بعد لا تتعدى 25 في المئة (على رغم انها بمعظمها تتعلق باستشارات طبية) في حين تتجاوز 80 في المئة في المعاينات الشخصية المباشرة. في هذ السياق يتوجه فورتان باللوم الى الاطباء العاملين في المواقع الالكترونية، وجلّهم من الاطباء تحت التمرين او من المناوبين في اقسام الطوارئ. وينصحهم بالا يتجاوزوا المشورة والارشاد، وإلاّ سيتحملون نتائج بعض التشخيصات التي قد تؤدي ببعض المرضى الى حالات مأسوية، فضلاً عما قد يرتكبونه من اخطاء تسيء الى مكانة الجسم الطبي واهتزاز الثقة به.

وعلى اي حال يبدو ان «التطبيب من بعد» لم يرتق حتى الآن الى مرتبة علمية ذات صدقية علمية، ولم يصبح تداوله شائعاً في الاوساط والدوائر الصحية العالمية. ولا يزال العمل به محدوداً على نطاق ضيق لا يتعدى اسداء النصح والاستشارات.

وإضافة الى ذلك، فان من يلجأون اليه قلّة ممن يجيدون استعمال الانترنت، ما يعني ان شريحة كبيرة من المرضى لا سيما المسنين والاطفال، يبقون خارج «العيادات الافتراضية».

ولا بد من الاشارة الى ان ما سبق لا يمثّل سوى جزء بسيط من أثر دخول الانترنت الى مجال الرعاية الطبية بصورة مباشرة. وثمة مجالات أُخرى، مثل الملفات الالكترونية، وحفظها وأرشفتها ودعمها بالصور والفحوص، تمثّل نجاحات كبيرة للمعلوماتية. وفي الآونة الأخيرة، تدأب شركات المعلوماتية على تطوير أدوات ذكية تساعد الأطباء والممرضين على الاستفادة من الشبكات الطبية وقواعد البيانات والارشيف بصورة سهلة، وقرب سرير المريض مباشرة.











  إتصل بنا  |  عن الموقع   أعلى الصفحة 

مجموعة الاتصالات الاعلامية  © 2007 Media Communications Group