موقع دار الحياة
:التجديد الأخير 00:53 GMT - 2008/08/08

حال الطقس في 101 مدينة










الأرقام مُقلقة...والعرب أشد عطشاً ... «المنتدى العالمي للمياه»: الاولوية لظمأ ثلثي سكان الارض

مونتريال - علي حويلي     الحياة     - 21/03/06//

تُعتبر المياه العذبة من الموارد الشحيحة عالمياً
تُعتبر المياه العذبة من الموارد الشحيحة عالمياً
يستمر عقد «المنتدى العالمي للمياه» في مدينة مكسيكو (عاصمة المكسيك) في الفترة بين16 و 22 آذار (مارس) الجاري، تحت إشراف المجلس العالمي للمياه (ومركزه مرسيليا) الذي انشئ عام 1949 كهيئة تابعة للامم المتحدة. والحال انه يشهد حضوراً دولياً لافتاً يشمل آلافاً من المعنيين بمسألة المياه الصالحة للشرب والاستعمال، ومن ضمنهم سياسيون وتقنيون وخبراء ومؤسسات استثمارية ومنظمات دولية غير حكومية وغيرها. ويحاول هؤلاء التوصل الى تقدم فعلي نحو تحقيق هدف واضح يتمثّل في مضاعفة كميات المياه المستهلكة راهناً، مع حلول عام 2015. فوفقاً لتقديرات الامم المتحدة، تشكو المناطق الأكثر كثافة سكانية (ثلثا سكان العالم) وتحديداً اميركا الجنوبية وآسيا وافريقيا، من قلة المياه الصالحة للشرب، إذ يتعذر على اكثر من 1.1 بليون نسمة الحصول على المياه العذبة، فيما يعوز نحو 2.6 بليون شخص المياه الصالحة للاستعمال لأغراض مختلفة.

أرقام الظمأ والظلم المائي

يشار الى ان 24 وكالة دولية تابعة للامم المتحدة تقدمت من المؤتمرين بدراسة مطوّلة وموثقة في 582 صفحة تحت عنوان «المياه المُحرّك الأول للتنمية الانسانية والاقتصادية». وتؤكد الدراسة ضرورة اقامة نوع من التوازن العادل في توزيع الثروة المائية لردم الهوة بين الشمال والجنوب.

وتشير الى ان البلدان النامية (ومن ضمنها الدول العربية التي تشكل الصحارى معظم مساحاتها) عليها ان تصل بعد سنوات عدة الى ما وصلت إليه البلدان المتقدمة منذ عقدين من الزمن. وترى ان المشكلة ليست في كمية المياه المتوافرة في الطبيعة بحد ذاتها، وإنما أيضاً في غياب مجموعة كبيرة من العوامل التي تحول دون استغلالها والاستفادة القصوى منها لتوظيفها في مختلف المجالات الاقتصادية والتجارية والغذائية والحياتية. ويتطلب هذا الأمر، بحسب رأي كثير من الخبراء، معالجات «ثورية» وفقاً لبرامج وخطط متوسطة وطويلة الأمد، تتوزع مسؤولية تنفيذها على الحكومات والمنظمات الأهلية والهيئات المحلية. إذ يُفضَّل ان تأتي تلك المعالجات «محصّنة بإرادة سياسية وإدارة نظيفة شفافة، باعتبارهما شرطين ضروريين لكل إنماء مائي او اقتصادي او بشري» على حد تعبير رئيس «المجلس العالمي للمياه» لويك فوشون.

ويؤدي التدمير المستمر للبيئة وتجريفها الى خسارة البلدان النامية ما معدله 8 في المئة من ناتجها القومي الخام، في حين تصل خسائر التصحر الى حدود 14 في المئة كما هي الحال في بعض البلدان العربية والأفريقية. وثمة من يعتبر ان التصحر يُشكّل السبب الرئيس لأزمة الغذاء، بمعنى ان زيادة المحاصيل الغذائية تفترض ان تقابلها زيادات مضاعفة في كميات المياه المستخدمة للري، وخصوصاً ان الزراعة تستخدم نحو 70 في المئة من المياه المستخرجة من مصادرها الطبيعية. ويرى كثير من الاختصاصيين ان معالجة التصحّر تتطلب سن القوانين الجزائية التي تحول دون قطع الغابات او استغلال المراعي في شكل عشوائي او تجفيف البحيرات ومنابع الانهار المحلية او تجريف التربة، إضافة إلى تعاون الهيئات الحكومية والاهلية لاعتماد ثقافة مائية اقتصادية اجتماعية وبرامج توعية شعبية وغيرها. اما استثمار المياه، وهي تجارة مربحة جداً، فتستلزم تكاليف باهظة تتراوح بين 7.5 و 25 بليون يورو سنوياً من الآن وحتى العام 2015.

وبقول آخر، فإن حجم الأموال المخصصة لتغيير معادلة المياه الراهنة ينبغي ان يرتفع من 80 بليون دولار في السنة راهناً الى 180 بليون دولار لتحقيق الأهداف المرجوة التي حددتها الأمم المتحدة في العقد المقبل. ويعني هذا، بحسب «المجلس العالمي للمياه» ان تتضاعف المساعدات المخصصة للتنمية الى نحو 4 بلايين يورو في السنة لإنفاقها على تجهيز البنية التحتية ومدّ شبكات المياه ومعالجة المياه غير النظيفة وإصلاح الآبار الجوفية وتحلية مياه البحار وغيرها. ولا تُخفي الأمم المتحدة خشيتها من تعرّض الاستثمارات المائية في القطاعين العام والخاص، لسوء الادارة والفساد والهدر وعدم الشفافية نظراً الى ضآلة رقابة السلطات المحلية ومنظمات المجتمع المدني. وفي هذا الصدد، تعوّل الأمم المتحدة كثيراً على دور منظمات المجتمع المدني في الحفاظ على الثروة المائية، مراهنةً على وعيها لحاجات التنمية الإنسانية والاقتصادية. من جهة اخرى، يؤكد فوشون ان عدم الاعتماد على التقنيات الحديثة لاستغلال المياه، يُبقي شعوب العالم الثالث مُلزمة باستعمال الوسائل التقليدية، مثل نقل المياه عبر الصهاريج او اضطرار السكان رجالاً ونساءً وأطفالاً لقطع مسافات بعيدة للوصول الى منابع المياه للحصول على كميات قليلة، وملوثة غالباً، منها.

ولذا، تُقدّر الامم المتحدة انه، وبحلول عام 2030، اذا لم تصل المياه العذبة الى الارياف والمناطق النائية فسيتعرض نحو 2 بليون نسمة للاصابة بأمراض خطيرة ومميتة. ويشدد فوشون على القول إن مشكلة المياه هي «أولاً سياسية وثانياً مالية وتقنية».

أمراض المياه ووفياتها

يعاني ملايين الأشخاص صعوبات جمّة في الحصول على المياه
يعاني ملايين الأشخاص صعوبات جمّة في الحصول على المياه
في معرض الحديث عن الأمراض الناجمة عن تلوث المياه، تشير إحصاءات المؤتمر الى موت نحو 8 ملايين شخص سنوياً، جلهم من الأطفال الذين تقل أعمارهم عن خمس سنوات، نتيجة إصابتهم بالإسهالات الحادة والتفوئيد والملاريا. وتفتك هذه الاخيرة وحدها بنحو 3.1 مليون شخص سنوياً في العالم. وفي حال توافر المياه الصالحة للشرب، فلربما أُتيحت الفرصة لانقاذ نحو 1.6 مليون منهم.

باختصار، يقف المؤتمر امام اجندة مائية متشعبة الموضوعات، يتجسد معظمها في الشعارات التي يرفعها المؤتمرون في مداخلاتهم مثل «الماء للغذاء والزراعة»، أي لا زراعة بلا ماء وبالتالي لا أمن غذائياً بلا استراتيجيات مائية وطنية وعالمية، و «الماء للجميع» و «لا فرق بين الشمال والجنوب لتخفيف هوة الفقر والمرض والوفيات».

وتدور معظم المناقشات الجارية حول الأولويات في توزيع المياه على القطاعات الحيوية مثل الشرب والري والاستعمال الرشيد، وتحديد المساهمات والمساعدات المالية والتقنية والتكنولوجية والخبرات التي تتقدم بها المنظمات الدولية، وأهمية القطاع الخاص في عمليات الاستثمارات المائية وتجهيز البنى التحتية، اضافة الى معالجة المشكلات المائية بين الدول المجاورة، وعقد الاتفاقات الثنائية بينها، والتحذير من تدهور النظم الايكولوجية، وتراجع مخزون المياه العذبة بفعل الإنسان والطبيعة وغيرها. ويأمل المؤتمرون بأن تنعكس هذه المداولات نتائج إيجابية على الكثير من مشكلات العالم الثالث المائية والاقتصادية والاجتماعية والصحية والإنمائية. وتتمثّل ابرز الاقتراحات المعروضة في المؤتمر، في إقرار توصية بالغة الأهمية مفادها ان «الماء حق للإنسان (يُحرم من هذا الحق راهناً نحو 40 في المئة من البشرية) ينبغي تشريعه في مقدمات الدساتير الوطنية، وكذلك إضافته الى شرعة حقوق الإنسان العالمية، والتأكيد على ان عنصر الماء ليس سلعة تجارية قابلة للتفاوض او للمساومة، وكذلك تخصيص يوم عالمي سنوياً للمياه في 20 آذار، تواكبه احتفالات حكومية وأهلية وشبابية وندوات تثقيفية وغيرها.

اما على صعيد الحضور العربي، فيلفت في هذا المؤتمر تخصيصه يومين لمناقشة المسألة المائية العربية (منهما يوم للتجربة السعودية الرائدة في تحلية مياه البحر واستخراج المياه الجوفية واستخدامها لاحدث الوسائل التقنية والفنية والتكنولوجية) وكذلك التحديات التي تواجه الامن المائي والغذائي العربي على الصعيدين الوطني والاقليمي.











  إتصل بنا  |  عن الموقع   أعلى الصفحة 

مجموعة الاتصالات الاعلامية  © 2007 Media Communications Group