www.daralhayat.com     2008/10/12     12:53 GMT

ابحث عن

بحث متقدم

?????? ?? ???PDF
TheDaleel.com

مقاتل من الصحراء
موسوعه
"مقاتل من الصحراء"





برنامج "مدرسة الحياة"

old.alhayat.com

 

المجندات في ليبيا: ملامح قاسية لا تخفي درجات الجمال

إعداد - أمينة خيري      الحياة     2003/10/4

عند الحديث عن "المجندات في الجيش" تبرز صورة المجندات في ليبيا: نساء وفتيات يرتدين ملابس الجــيش بلونــها الكــاكي الممــيز واحذية ضخمة وغطاء الرأس، ملامح جامدة لا تفلح صرامتها في التعتيم على درجات الجمال المتفاوتة لصاحباتها.

وتحيط المجندات الليبيات أنفسهن بهالة من الغموض والإثارة والاقاويل، فصورة المرأة العسكرية لدى اذهان غالبية العرب ترتبط بشكل او بآخر بأفلام "الحركة والتشويق" الاميركية، وصورة المرأة الجميلة القوية المتفوقة على الرجال بقوة العضلات ورباطة الجأش وسحر العيون.

من جهة اخرى، ما زال انخراط المرأة العربية في مجالات معينة من العمل التي تتطلب قوة بدنية عالية من الامور غير المألوفة، وذلك على رغم الحقوق الكثيرة التي نالتها والمجالات العديدة التي خاضتها، فالدول الإسلامية التي تجند النساء لا يتعدى عددها الثلاث هي: السودان وليبيا وايران.

المادة 16 من الاعلان الدستوري الصادر في 11 كانون الاول (ديسمبر) عام 1969 في ليبيا اشارت الى أن "الدفاع عن الوطن واجب مقدس، وان الخدمة العسكرية شرف للشعب الليبي" وفي المادة 3 من القانون رقم 20 الصادر عام 1991، جاء "ان الدفاع عن الوطن حق وشرف، ويجب الا يحرم ذكر أو انثى منه".

نصا القانونين يؤشران الى التغيير الذي طرأ على السياسة العامة في المجتمع الليبي، ففي السنوات القليلة التي تلت تولي العقيد معمر القذافي الحكم في عام 1969، مال النظام الحاكم الى تعميم القيم والتعاليم الإسلامية ونادى العقيد القذافي نفسه بتوسيع قاعدة الشريعة الإسلامية باعتبارها الإطار المدني والجنائي المنظم للحياة في دولته.

لكن ملامح التغيير بدأت تعلن عن نفسها منتصف سبعينيات القرن الماضي، وبدأ القذافي يطبق رؤيته الثورية على المجتمع الليبي، ولاح مبدأ "المساواة الاجتماعية للرجال والنساء" واضحاً في "الكتاب الاخضر" باجزائه الثلاثة.

ويعود تاريخ تعبئة النساء الليبيات في الجيش والسياسة من خلال المجالس الثورية الى أواخر السبعينات واوائل الثمانينات، وتأرجحت توجهات الدولة في اواخــر الثمانيــنات ومنتصــف التسعينات بين الابتعاد قليــلاً عن التطبيــق الصــارم والجامد لعــدد من القــواعــد المشــتقة مــن الــدين الإسلامي والعودة الى الالتزام بها.

ويبدو أن تلك التموجات لم تؤثر كثيراً في موقف الدولة من تجنيد النساء في الجيش الليبي، ولعل الخطبة التي ألقاها العقيد القذافي في طرابلس عام 1978، والتي اكد فيها دور الرجال والنساء في الجيش، هي الركيزة التي تستند اليها قضية المجندات. وأشار العقيد القذافي حينئذ الى أن هدف تسليح الشعب برمته سيتحقق حينما يخضع كل الليبيين - رجالاً ونساء - للتدريب المنظم والحديث.

وفي الخطبة نفسها، حاول العقيد القذافي تبديد شكوك المتخوفين من ان تتحول قضية المجندات مشكلة دينية. وقال ان قيام النساء بدور عسكري كامل في "ليبيا الإسلامية" ليس ضد الدين، ولا مناقضاً للزواج، كما انه لا ينتقص شيئاً من الجانب الاخلاقي.

وأعقب ذلك اعلان خضوع النساء لمعايير التجنيد نفسها التي يخضع لها الرجال. الا ان الخطة لم تسر كما كان مخططاً لها، وافتتحت في طرابلس عام 1979 كلية عسكرية نسائية لتدريب المتطوعات اللواتي تتراوح اعمارهن بين 13 و17 عاماً، وكن يخضعن لدراسة المواد العسكرية الاساسية بالاضافة الى استخدام اسلحة عدة.

وبلغ عدد الطالبات "المتطوعات" اللواتي مررن بالكلية في عام 1982 نحو سبعة آلاف طالبة.

وقيل وقتها كذلك ان عدداً من الفتيات التحقن بالكلية ليدرسن الطيران والبحرية، لكن الكلية اغلقت ابوابها عام 1983، وتضاربت الاتجاهات بعد ذلك بين معارض لدخول النساء مجال الخدمة العسكرية ومؤيد للفكرة، واتهم البعض المؤيدين انهم "مجبرون على التأييد".

لكن تقارير صحافية أشارت الى معارضة الفكرة، تارة بسبب موقف الإسلاميين منها، وتارة لعدم تأييد الفتيات انفسهن لتجنيدهن، واحياناً لحدوث مشكلات ادارية وتنظيمية في عملية التدريب نفسها.

وتبعاً لاحصاءات ادارة الاستخبارات المركزية الاميركية (CIA) فإن السن المعلنة للتجنيد في ليبيا هي 17 عاماً إلا أن هناك تضارباً في تحديد هذه السن، فهناك مصادر تشير الى ان السن الادنى للتجنيد غير محددة في القانون الليبي، فتبعاً لقانون صادر عام 1987، تكون الخدمة الوطنية اجبارية لجميع المواطنين ممن بلغت اعمارهم 18 عاماً، الا ان قانون التعبئة الصادر في عام 1991، يشير الى انخفاض سن التجنيد عن ذلك ويعرف احد بنود القانون العبارات الواردة في القانون، فـ"الموارد البشرية" هي المواطن - ذكر أو أنثى - ممن بلغوا سن الـ 17 عاماً، شرط ان يكون صحيح البدن، وقادراً على خوض المعارك والانتاج.

وتشير تقارير اخرى الى ان الخدمة العسكرية اجبارية لكل النساء والرجال الذين تراوح اعمارهم بين 18 و35 عاماً و"يُعتقد" ان مدة الخدمة العسكرية في المشاة ثلاثة اعوام، واربعة اعوام في سلاحي البحرية والطيران.

وكانت صحف غربية اكدت ان ليبيا تقبل المتطوعين في الجيش ممن بلغت اعمارهم سن الـ 16 عاماً، لكن لا يسمح لهم بالقيام بعمليات عسكرية ويقتصر نشاطهم على المشاركة في التدريبات العسكرية.

وبغض النظر عن سن التجنيد، فإن جميع طلاب المدارس ممن تقل اعمارهم عن 16 عاماً يتلقون تدريباً عسكرياً بشكل او بأخر.

وتبعاً لتقرير صادر عن برنامج الامم المتحدة الانمائي، فإن وضع المرأة بشكل عام، سواء المجندة ام غيرها جيد، فهي تتمتع بفرص كبيرة في التعليم والعمل وسن القوانين، حتى انه تم تأسيس قطاع حكومي لشؤون المرأة، مهمته جمع المعلومات والعمل على انغماس المرأة في مجالات الحياة العامة.

ويقدر البنك الدولي أن مئة في المئة من الاطفال من الجنسين في سن المدرسة الابتدائية ملتحقون بالتعليم، إلا أن نسبة الامية بين الكبار تزيد لدى الاناث بنسبة تراوح بين عشرة و35 في المئة، وتشكل المرأة 22 في المئة من القوة العاملة، لكنها ما زالت تتعرض لأنواع شتى من التفرقة في اماكن العمل.

وعلى رغم ان جهوداً كبيرة بـذلت في ليبيا للرفع من شأن المجندات، باعتبارهن صورة حضارية ثورية نسـائــية تقــدميــة، الا ان البعــض يلمح الى أن قيمة الوحدة النسائية العســكرية الليــبية في العـمليات المكثفة تدور حولها علامات استفهام عدة.

الخبير العسكري في معهد الخدمات الملكي المتحد في بريطانيا يقول: "النساء قادرات على القيام بأدوار لا يقف عليها الرجال، وفي مثل تلك الحالات، يجب ألا يناقش احد قيمة مشاركتهن، لكن إذا كان وجودهن ينتج منه خلل في القدرة على خوض المعارك، فعليهن ان ينسحبن".