موقع دار الحياة
:التجديد الأخير 14:05 GMT - 2008/05/14

حال الطقس في 101 مدينة







الوسيلة الأسهل والأوفر والأسرع ... الدراجات النارية في بيروت... للنقل ومخالفة القانون والتباهي

بيروت - محمد غندور     الحياة     - 19/03/08//

يخرج سليم من منزله في كامل أناقته، بزة رمادية، ربطة عنق حمراء، تسريحة شعر عصرية، وعطر يسبقه الى الشارع. من يراه يعتقد بأن ثمة سيارة خاصة تنتظره مع سائق، لكنه يتوجه الى كاراج ليفتح بابه ويمتطي دراجة نارية قديمة. حين يصل الشاب العشريني الى مركز عمله يكون قد فقد الكثير من أناقته، وتبخّرعطره.

سليم (موظف بنك) واحد من كثيرين يستعملون الدراجة النارية في تنقلاتهم، لأنها أضحت الوسيلة الأسهل والأوفر والأسرع في بيروت.
دراجة - حافلة في احد شوارع العاصمة اللبنانية (علي سلطان)
دراجة - حافلة في احد شوارع العاصمة اللبنانية (علي سلطان)

تغزو الدراجات النارية العاصمة اللبنانية، وتنافس السيارات بعد ارتفاع سعر صفيحة البنزين الى حوالى 18 دولاراً، وازدحام الطرقات وتوقف السير وأعمال الحفريات في أماكن عدّة، وعدم توافر الشروط الآمنة والمريحة لاستعمال وسائل النقل العامة.

ولقد دخلت الدراجة النارية في صلب حياة لبنانيين كثيرين أصبحوا يعتمدون عليها في شكل أساسي سواء في تنقلاتهم أو في جلب حاجاتهم فضلاً عن استعمال المحال الكبيرة لها في توصيل الخدمات الى الزبائن في أي بقعة من بيروت.

ويستعمل كثيرون الدراجات النارية المترهلة من دون مراعاة أدنى شروط السلامة، اذ أن مشهد دراجة تحمل على متنها اكثر من ثلاثة أشخاص بات مألوفاً. كما يعتمد عليها في شكل أساسي العمال الأجانب خصوصاً المصريين منهم.

وعلى رغم العدد الكبير للدراجات النارية في بيروت، غير أن قسماً كبيراً منها غير مسجل لدى الدولة أي غير قانوني ما يدفع القوى الأمنية الى وضع حواجز مفاجئة للتفتيش. وأكثر المواقف طرافة، ملاحقة رجال الأمن دراجة فارة فنشهد مطاردة شبيهة بتلك التي تدور بين توم وجيري.

يصنف معظم ما تقدّم في الخانة الاقتصادية والاجتماعية للموضوع، الا أن فئة من الشبان تهوى قيادة الدراجات النارية وسط الزحام وتحب أن تساهم في ازياد اختناق السير، ومعاكسة الفتيات باطراءات ملغومة.

ويتعدى الأمر ذلك الى تنظيم سباقات على الطرق السريعة وتحدي السائقين بعضهم بعضاً من خلال الوقوف على ظهر الدراجة وهي تسير بسرعة تفوق مئة كيلومتر في الساعة.

لم تعد الدراجة في بيروت وسيلة نقل، بل هوية لصاحبها، تُعرِّف بانتمائه الحزبي أو الطائفي. دراجات تحمل صوراً وأعلاماً وشعارات. تشارك الدراجات في التظاهرات وتستعمل للدخول الى الأماكن الضيقة لصغر حجمها وسهولة تنقلها.

يمتد الهوس فيها الى تجهيزها بكل ما يلزم. ففي الشتاء يلجأ أصحابها الى صنع خيم بلاستيكية تقيهم المطر، وكثيراً ما نرى في بيروت أيام الشتاء دراجات نارية يحمل أصحابها مظلات تمنع عنهم غضب السماء.

ولمزيد من الاثارة، تُجهَّز الدراجات براديوات وأشرطة تسجيل ومكبّرات صوت وأبواق إنذار وأضواء حمر وزرق وصفر.

حجم الدراجة أو موديلها يدّل على الوضع المادي لصاحبها. فاذا كانت من الحجم الصغير والقديم، ثبتت مقولة «على قد بساطك مد رجليك»، أما ضخامتها وألوانها الزاهية وحقائبها والتطريز على جلد مقعدها ومقودها الفضي، فتدل على ان صاحبها يستعملها... للتباهي فقط!











  إتصل بنا  |  عن الموقع   أعلى الصفحة 

مجموعة الاتصالات الاعلامية  © 2007 Media Communications Group