اليمن: التقاليد وغياب الثقافة تدعم هيمنة وتخلّ بـ«الشراكة»
صنعاء - علي سالم الحياة - 27/03/08//
يشترط مفهوم الشراكة بداهة توافر مقدار من التكافؤ والندية بين طرفيه، وإلاّ فإنه يتخلخل لمصلحة أحد الطرفين، وإذا ما كان أحدهما ضعيفاً فإن «الشراكة» تسقط وتتجه الى أن تصبح تبعية.
وفي اليمن، كما في كثير من البلدان العربية، لا تزال الشراكة بين الزوجين، مفهوماً غائماً مثل الكثير من المفاهيم في الشراكة السياسية والاجتماعية. وتتجه الأمور الى أن تصبح «التبعية» وإن بدرجات متفاوتة، الوصف الأنسب لحقيقة العلاقة بين الزوجين في اليمن، حيث التفاوت على أشده في ما يخصّ متطلبات الشراكة.
عادت أفراح (42 سنة) الى منزلها بعدما أمضت نحو أربعة أسابيع عند أسرة إحدى قريباتها، لم تتمكن خلالها من مشاهدة أبنائها الستة. والسبب في ذلك، إشكال بينها وبين زوجها، بعد أن تسلّمت عملاً في مكتب محاماة صنعاء. لم يسبق لعلاقة أفراح بزوجها أن تعكرت كما حدث بعد حصولها على عمل. ووقعت أفراح في عملية تبرير ونفي للكثير من «الشائعات» العائلية، التي بدأت تسري بمعنى أنها بدأت «تتطاول على زوجها»، بعد أن أصبحت تعمل، وهو ما تنفيه أفراح بشدة، رافضة القول إن عائد عملها السبب في الخلاف. وتقول موضحة ما حصل: «سكتُّ طوال هذا العمر على الغبن الذي يسببه لي زوجي ولا أزال أفعل».
وتضيف: «المشكلة التي حصلت أخيراً لم تكن نتيجة أنني حاولت التمرد، بل لأنني رفضت أن يمتد ظلم زوجي ليطاول نقودي»، مشيرة الى أن زوجها حاول أن يسلبها بعض ما تدخره من ناتج عملها وهو ما رفضته.
حال أفراح، التي بالكاد تجيد القراءة والكتابة، لا تختلف عن حال كثير من اليمنيات اللواتي لا يزلن يواجهن قيوداً متعددة تحول دون تمكينهن من استيفاء شروط الشراكة. وبحسب عبدالله المجاهد، فإن مقومات الشراكة بالنسبة الى المرأة اليمنية تبدو شبه معدومة، وعلاوة على الوضع القانوني الذي يُعطي للرجل حق الطلاق والحضانة والزواج لأكثر من مرة، دخلت الظروف الاجتماعية والاقتصادية في عملية الحد من مكانة المرأة.
ويبدو ان ارتفاع نسبة الأمية بين النساء، (59 في المئة مقابل 21 في المئة للذكور)، مضافاً إليه تدني مشاركة المرأة في العمل، إذ لا تزيد نسبة النساء العاملات عن 10 في المئة من إجمالي القوى العاملة، من شأنه تضييق فرص المرأة في امتلاك مقوّمات الندّية والاستقلال الاقتصادي اللازمين لتحقيق الذات وبالتالي للشراكة. إلا أن المجاهد يرى أن حتى إذا توافرت للمرأة مقومات الاستقلال الاقتصادي فإن الثقافة الاجتماعية السائدة لا تسمح لها بتحصيل متطلبات الشراكة كافة. ويلفت الى أن التقاليد الاجتماعية ما فتئت تدعم هيمنة الذكر على الأنثى.
وتقول أفراح أنها تنازلت عن بعض شروطها، وفضّلت الإذعان على أن تضحي بأبنائها، لأن زوجها بدأ يلوّح بالطلاق.
ويقول عبدالله المجاهد، إن القاعدة العامة السائدة هي أن الرجل يشعر بأن من العيب أن تشاركه الزوجة في الإنفاق. ويُشير الى أن المرأة بدورها تعتقد بمبدأ «الرجال قوامون على النساء»، فتفرض توليه مختلف أوجه الإنفاق على الأسرة. وهو ما يفسر تقريباً رد فعل أفراح إزاء محاولة زوجها المساس بعائد عملها. إلا أن تزايد الصعوبات الاقتصادية، لدى الكثير من الأسر بات يفرض نوعاً من التعاون تتكافل فيه الزوجة مع الزوج في مصاريف البيت. إلا أن هذا النوع من المشاركة ينحصر في أسر محدودة، على قدر معين من الثقافة «الجديدة». بيد أن ذلك قد لا يُغيّر كثيراً في علاقة الزوجين، بحسب ميرفت (36 سنة)، التي تشير الى أن الزوج يبقى متسيداً ومتطلباً في آن واحد. وتوضح ميرفت أنه «حتى داخل الأسر الثرية أو التي يمتلك فيها كل من الزوج والزوجة قدراً متساوياً من المال تبقى الزوجة مهيضة الجناح. إذ توكل إليها كل شؤون البيت إضافة الى أن البعض يمنع زوجته من ممارسة أي عمل آخر غير رعاية الأسرة. وفي جميع الحالات تظل الزوجة قلقة من أن تتعرض للطلاق أو أن يقوم زوجها بالزواج عليها».
وتبقى بنية الأسرة اليمنية محكومة بمنظومة الثقافة الاجتماعية التقليدية ما يحول، على ما يبدو، دون إيجاد بيئة شراكة زوجية تتعادل فيها أدوار المرأة والرجل وتتكافأ على معاني التعاون والتضحية المشتركة.
|