|
|||||||||||||||||||
| www.daralhayat.com 2008/11/21 19:44 GMT |
|
||||||||||||||||||
|
الأميرة سارة بنت بندر بن فهد بن سعود تتحدث عن مشروع "أطفال السلام" ومشاريع أخرى: لدينا مشروع مجلة انترنت تخاطب عقل المرأة واهتمامي بإنتاج برامج للأطفال سببه أنهم مغيبون في مجتمعناالحياة 2004/04/26
للأميرة سارة بنت بندر بن فهد بن سعود حكاية مثيرة للاهتمام والإعجاب مع خوضها غمار العمل من موقعها كرئيسة لشركة "أرت فيجن غروب". فإبنة الثلاثين ربيعاً تعمل الآن على إكمال دكتوراه في الإدارة التربوية بجامعة الملك سعود وتحمل شهادة الماجستير في إدارة الأعمال, لكن مشاغلها لا تقتصر على متابعة رسالة الدكتوراه أو إدارة شركتها التي تختص بكل ما يقع تحت مصطلح "ملتيميديا", إذ أن لديها مهمات اجتماعية وإدارية وتربوية أخرى, فهي عضو في لجنة سيدات الأعمال في غرفة الرياض التجارية وعضو في لجنة العمل النسائية لجمعية الأطفال المعاقين وفوق ذلك عضو في لجنة تطوير المناهج بكليات البنات في المملكة العربية السعودية. غير أن ما يثير الاهتمام أكثر في شخصيتها هو ذلك الحب الكبير للأطفال ولكل ما يتعلق بهم وبالاهتمام بشؤونهم تربية وتنشئة وثقافة. وهذا الحب الكبير هو الذي دفعها إلى تكفل طفل ابن يوم واحد لتصبح أماً قبل أن تتزوج وتشكل حالة فريدة من نوعها, وربما وحيدة أيضاً في المجتمع السعودي عموماً. وبلغ "حاكم" سنته الأولى قبل أيام. لكن الأميرة سارة لا تحب طفلها حاكم وحده, فهي تحب كل الأطفال في السعودية لذلك فإن اهتماماتها "تتركز كلها على الأطفال لأنني أشعر بأن الطفولة مغيبة عندنا", حسب تعبيرها الشخصي. هذا الشعور بتغييب الطفولة هو الذي حفزها للعمل على مشروع خاص بالأطفال أطلقت عليه اسم "أطفال السلام", وسنشرح تفاصيله في هذا الحديث مع الأميرة التي تخوض ميادين العمل المتعددة, لأنها لا تريد أن تكون أميرة فحسب, بل امرأة ذات مميزات في خدمة مجتمعها ونهضته. وتبدأ معنا الحديث بالتعريف عن نفسها قائلة: "أنا سارة بنت بندر بن فهد بن سعود, وأعطيتك اسمي بالتفصيل لأن أسماءنا نحن الأميرات تتشابه كثيراً. أعمل الآن على الانتهاء من رسالة الدكتوراه في جامعة الملك سعود, ومحور رسالتي هو الإدارة التربوية. أما عملي فينقسم إلى اتجاهين: فهناك أعمال تخص المرأة وفي هذا الإطار ننوي نشر مجلة تبدأ أولاً على الانترنت ثم تصبح مطبوعة إن شاء الله. والاتجاه الثاني يتركز على الأطفال, وفي هذا لدينا أيضاً مجلة تتوجه إليهم, لكن ميزتها وفرادتها أن هيئة تحريرها تتكون من الأطفال أنفسهم, وينطبق ذلك على القناة الفضائية للأطفال أيضاً. أما عملي في الشركة والذي أتولاه بشكل شخصي فهو قسم الـ"ملتيميديا" ومهمته انتاج ألعاب كومبيوتر موجهة إلى الأطفال, ولهذا أدرس الآن للحصول على بكالوريوس في فن الـ"أنيميشن", أما الألعاب وأفلام الكرتون التي تصدر عن شركتنا فهي مستوردة من الغرب... ومترجمة إلى العربية طبعاً". وأقاطعها: مجلة يحررها الأطفال وتلفزيون يديره الأطفال, ألا يحتاج هذا الأمر إلى اختصاصيين كبار يشرفون عليهم؟ وتسارع إلى الإجابة: "طبعاً طبعاً, هناك مجموعة كبيرة من الفنانين والخبراء والمختصين يعملون معي, ونحن نحضر الآن لافتتاح تلفزيون للأطفال يبث بالعربية عبر الانتريت, سيكون الأطفال هم المسؤولون عنه... وطبعاً بمشورة المختصين والخبراء الكبار. وقد أطلقت على المشروع اسم "أطفال السلام". وتتابع: "طالما أننا في الحديث عن اهتماماتنا بالأطفال فسأكشف أننا الآن في صدد إنتاج لعبة كومبيوترية للأطفال تدور أحداثها في العاصمة السعودية الرياض ولها طابع كوميدي وبطلها شخصية هزلية لتحبيب الأطفال به, وأنا صاحبة فكرة هذه اللعبة التي ستكون عربية مئة في المئة وستخرج قريباً إلى الأسواق إن شاء الله".
تتحدثين عن إنتاج برامج الأطفال, لكن هذه البرامج تحتاج إلى بحوث أخصائيين وما شابه, لا بد أن يعدها الكبار, فهل لديك فريق من المختصين في هذا المجال؟- بالتأكيد, لدينا الاختصاصيون الذين يدربون الأطفال ويعلمونهم, لكنني أسعى إلى أن يكون الأطفال هم أنفسهم مصدر المعلومات ومنفذي البرامج, يعني أنني أريد للطفل أن يكتب هو القصة. ولدينا كثير من الاختصاصيين الذين يتعاونون معنا واختصاصهم الكتابة للأطفال. نتعاون معهم للاستشارات أو للتدريب, لكننا لا نأخذ كتاباتهم الموجهة للأطفال مهما كانت قدرة الشخص المعني, فأنا شخصياً أفضل أن يكتب الطفل عن نفسه. صحيح أن المشروع يتطلب وقتاً لكنه قطع شوطاً كبيراً. وتضيف الأميرة سارة: سأعطيك مثالاً عن كيف يصبح الطفل عندنا منتجاً وخلاقاً. فقد اتفقنا مع الشركة السعودية للكهرباء على أن نزين غرفها الموجودة في الشوارع بلوحات رسمها الأطفال أنفسهم, والعمل جار وخلال أسابيع قليلة يمكنك أن تري هذه الرسومات تزين جدران هذه الغرف. والقصد من ذلك هو إتاحة الفرصة للطفل السعودي كي يوجه رسالة إلى مجتمعه تقول له: حتى لو كنت يتيماً فأنت طفل وتستحق الاهتمام. وللمناسبة لا بد من تسجيل حقيقة هنا وهي أننا نتعاون مع الأطفال من جمعيات الأيتام والمعوقين, ندربهم ونحاول دمجهم بالأطفال المعافين ونجعل منهم منتجين كالآخرين ويتلقون مردوداً لقاء انتاجهم حتى نعودهم على تقدير قيمة الوقت وعلى الكسب لقاء العمل. وتتابع الأميرة سارة: إن أي طفل سوي يمكن أن يوجه رسالة حضارية عن بلده, وهدفي هو إبراز حضارة المملكة العربية السعودية لذلك حصلت على موافقة الأمير سلطان بن سلمان رئيس الهيئة العليا للسياحة, لإنتاج ألعاب كومبيوتر تحتوي قصصاً للأطفال وأفلام صور متحركة تعرف فيها بكل المناطق الأثرية والسياحية في المملكة, وتحكي قصصاً من واقعنا. فقد شبعنا ترجمة أفلام غربية من هذا النوع أفكارها غربية, ومن حق أطفالنا أن يتابعوا فيلماً منتجاً عن بلادهم وبلغتهم. لقد رأينا مدنهم وعاداتهم كثيراً, وحان الوقت لكي يروا هم مدننا وعاداتنا, كما أنني أخطط لتوزيع هذه الأفلام في العالمين العربي والغربي أيضاً.
جميلة جداً فكرة "أطفال السلام" لكن لا بد أن لديك تصوراً كاملاً لكيفية التنفيذ والطريقة التي يؤدي بها الأطفال أدوارهم, فهل تشرحينها لنا؟- بالنسبة إلى "أطفال السلام" سنسعى أولاً إلى إحلال سلامهم مع النفس, مع الذات, ثم سلامهم مع محيطهم الصغير. وعندما يشعر الطفل بالسلام مع نفسه ومع محيطه الصغير يعبّر عن السلام مع العالم الخارجي. إن أطفال السلام هم الذين ستعلق لوحاتهم على جدران غرف الكهرباء في الشوارع كرسالة إلى المجتمع. وهؤلاء الأطفال يجتمعون هنا عندنا في الروضة التي أعددتها لهم وقمت اليوم بزيارتها, وفي الروضة يتعلمون التعاون والمحبة والرسم. والخطوة التالية بعد الرسوم واللوحات, هناك مشاريع لإعداد برامج تلفزيونية وإذاعية وصحافية وستخرج كلها باسم "أطفال السلام". ونبدأ بأطفال بلدنا ثم نتوسع إلى الخليج والعالم العربي. إن كلمة السلام كبيرة وليست مشروطة بنقيضها كلمة الحرب, ولكن البشر هم الذين وضعوا السلام مقابل الحرب, بينما العالم في حاجة إلى السلام فقط.
أنه مشروع كبير من دون شك, ومشروع مهم جداً ويحتاج إلى جهود كبيرة وإلى تمويل أيضاً, فهل لديك شركاء فيه أم انك تتعهدينه بمفردك؟ وما هو موقف والدك وأسرتك منه؟- ليس هناك شركاء والتمويل شخصي والمشروع هو الذي يمول نفسه. أما بالنسبة إلى الوالد والأسرة فهم يدعمونني إلى حد كبير ويقفون معي بتشجيعهم ونصائحهم, ولولا دعمهم لصادفتني متاعب ومصاعب وعراقيل كثيرة. لكن الصعوبة هي في إقناع المجتمع الأوسع بالفكرة, فهم لا يتخيلون أن فتاة في عمري تستطيع إدارة عمل كبير كهذا. إن الفكرة بسيطة وسهلة وربما لذلك يجدها الناس صعبة, وأهم صعوبة تواجهني هي الاثبات بأن ما أقوم به ليس مجرد كلام بل هو عمل, فكثيرون قالوا لي وبعضهم من الموظفين في الشركة: أنت تحلمين, وأجيبهم ان كل عمل كبير يبدأ بحلم ثم أنه ليس كابوساً بل حلماً. لكنني في المقابل أجد تعاوناً من كل الدوائر الحكومية والمؤسسات غير الحكومية, وهذا ما يسعدني لأن مشروعي بدأ يلقى الصدى والدعم.
ما هي أهم التحديات التي تواجهها المرأة السعودية اليوم؟- التحدي الأول والأهم هو إقناع المجتمع السعودي الذي لا يريد أن يقتنع بقدرة المرأة على العمل. وهذه مشكلة كبيرة, إذ تحرم المرأة السعودية من ثقة مجتمعها بقدراتها. وهذه مشكلة واجهتها شخصياً, وربما كوني أميرة جعل مهمتي أصعب. مع أنني لا اعتبر كوني أميرة كميزة خاصة, هذا مع فخري واعتزازي بأهلي وعائلتي. ولكن لا بد من الإشارة إلى أن نظرة المجتمع لعمل المرأة بدأت تتغير ببطء. فاليوم المرأة السعودية تعمل في مجالات عدة, وبدأت تفرض نفسها وطموحاتها على المجتمع. وهي عندما تثبت جدارتها تجبر المجتمع على تغيير قناعاته, ومن هنا فإنني أعتبر السيدة لبنى العليان قدوة لي ومفخرة لبنات جنسها. المرأة السعودية غنية بالأفكار والمواهب والثقافة. ومن هنا فإننا في شركتنا نتبنى جميع الموهوبين والموهوبات فنياً فوق سن السادسة عشرة, ونقدم لهم صالة عرض في منطقة المحيا في الرياض, حيث يستطيعون عرض لوحاتهم وأعمالهم الفنية مجاناً, بينما نقتطع جزءاً بسيطاً جداً من نسبة مبيعات هذه الأعمال لتغطية النفقات التي تفرضها إدارة القاعة. كما أننا نحرص على تقديم الوظائف للمعوقين والذين يستطيعون العمل من منازلهم, ومن هؤلاء صم وبكم, كما تعمل معنا صبية كفيفة ترسم لوحات رائعة.
وما قصة تبنيك الطفل "حاكم", وأنت لا تزالين عزباء وفي مـقتبل العمر؟- لطالما داعبتني فكرة تبني طفل, ولكن الوالدة كانت ترفض وتقول انت لا تزالين شابة وستتزوجين وترزقين بأطفال. غير أن إصراري وإلحاحي أقنعا والدي ومن ثم والدتي. وإصراري هذا جاء بعد أن أخذت قراراً بعدم الزواج في الوقت الحاضر, لرغبتي في التركيز على أعمالي بخاصة وانني من النوع الذي يريد أن يعطي ما يفعله 100 في المئة. أما قصة التبني فهي مثيرة وجاءت بعد أن اتصلت بالرعاية الاجتماعية وهي الجـهة الرســـمية المسؤولة عن التبني. وحينها كانت هناك حوالى 300 أسرة في انتظار تبني طفل. وكـنت أريد تبني طفل لا يتجاوز عمره الأيام, لكي تنـمو بيني وبينه كل أحاسيس المحبة والعطف والرعاية منذ ساعات حياته الأولى. ومضى شــهران قبل أن تتـصل صديــقة لي من جدة تعمل خالتها في أحد مستشفيات مكة, وهي التي اتصلت بصديقتي لتخبرها عن ولادة طفل قبل ساعات وســألت عن صحته وطـلبت عدم تسميته لأنني أريد إطلاق اسم "حاكم" عليه. وبعد الانتهاء من الإجــراءات ذهبت إلى مكة وأحضرته وهو يعيـــش مــعنا في المنزل, واليوم بلغ عمره عاماً, وهو يرافقني في معظم الأحيان إلى مركز عملي ويلعب مع "أطفال السلام" في روضتهم الملحقة بالمكتب. |
||||||||||||||||||
| ©2007 Media Communications Group مجموعة الاتصالات الإعلامية | |||||||||||||||||||