موقع دار الحياة
:التجديد الأخير 23:44 GMT - 2008/05/11

حال الطقس في 101 مدينة







«شم النسيم» المصري انقلاب ربيعي: سم «الفسيخ» وعبء على موازنة الدولة

القاهرة - أمينة خيري     الحياة     - 28/04/08//

حين يمر «رع» في سماء مصر صباح اليوم الإثنين بسفينته ليرسو على قمة الهرم الأكبر المشرف على طريق القاهرة - الإسكندرية الصحراوي، معلناً موعد «الانقلاب الربيعي» حيث يتساوى الليل مع النهار، وتحل الشمس في برج الحمل، يكون الآلاف من المصريين متوجهين إلى منتجعات الساحل الشمالي أو إلى الملاهي الترفيهية الواقعة على مرمى حجر من أهرامات خوفو وخفرع ومنقرع. هذه الرحلات السنوية التي يتكبد فيها ملايين المصريين عناء شراء آلاف الكيلوغرامات من الأسماك المملحة ومحاصيل عشرات الفدادين من الخضرة والبصل الأخضر والملايين من بيض الدجاج، ما زالت مع مرور آلاف السنوات هي العيد الوحيد الذي يوحد صفوفهم في مظاهر احتفالية واحدة لا تشوبها مشكلة الاختلاف الديني أو التناحر الطبقي أو حتى الانتماء الاقتصادي.

«شم النسيم» أو عيد الربيع المصري الفرعوني يعود هذه السنة محملاً بالكثير من كلاسيكيات هذا الاحتفال الشعبي والقليل من التغييرات بحكم التقدم العلمي تارة ومصاعب الغلاء تارة أخرى. نجم العيد هو «الفسيخ» (السمك المجفف) بلا شك الذي يتوسط موائد المصريين بأغنيائهم وفقرائهم، وهو النجم الذي شنت عليه وزارة الصحة والسكان المصرية حرباً ضروساً، محذرة ومنبهة من الاقتراب منه. «الفسيخ فيه سم قاتل» هو ملخص الرسائل الإعلامية التي أمعنت الوزارة في توجيهها إلى الجميع، مستخدمة أسلوب التنفير والتكريه.

ويبدو أن الفسيخ قد اصبح هو الآخر عبئاً قومياً على موازنة الدولة المثقلة أصلاً بكوابيس الخبز والزيت والسكر والحديد، من اجل معالجة الذين يتسممون جراء تناول الفسيخ في مثل هذا الوقت سنويا. الطريف أن حملات التوعية هذا العام اتخذت شكلاً واقعياً، فمسؤولو الوزارة على يقين بأنه مهما بلغت حدة التحذير، فإن الميل لأكل الفسيخ وبقية أنواع الأسماك المملحة هو الأقوى، ما دفع وزارة الصحة إلى دعوة المصممين على أكل الفسيخ إلى تعريضه لدرجة حرارة لا تقل عن مئة درجة مئوية لمدة عشر دقائق «لأن السموم الموجودة فيه لا يبطل مفعولها إلا بالحرارة الشديدة».

لكن الحرارة الشديدة هي الأخرى صارت منغصاً ينضم إلى قائمة طويلة من المنغصات الطبيعية وتلك التي من صنع الإنسان والتي تتكاتف للتنغيص على المواطن المصري حتى في عيد الربيع، الى درجة أن وعود مسؤولي هيئة الأرصاد الجوية بتعرض البلاد لطقس لطيف في هذا اليوم صارت موضع شك بالنسبة إلى عموم المصريين الذين باتوا يفسرون «لا» الحكومة بأنها «نعم» حتى وإن كانت تتعلق بتوقعات الطقس.











  إتصل بنا  |  عن الموقع   أعلى الصفحة 

مجموعة الاتصالات الاعلامية  © 2007 Media Communications Group