موقع دار الحياة
:التجديد الأخير 03:59 GMT - 2008/05/12

حال الطقس في 101 مدينة







اللعب يتيح للصغار تأليف الكلمات والأنغام

عمان - ليلى خليفة      الحياة     - 03/05/07//

«صغير وشقاوة ودلع» ثالوث مغلف بالسطحية، وحركات إيحائية تشكل أبرز ملامح الأغنية الموجّهة لطفل الألفية الثالثة.

يتسمر الصغير أمام الشاشة، يراقب حركات هيفاء وهبي ويردد معها كلماتها وحركاتها... في ما يبدو، من جانبها وجانب مغنيات أخريات، استهدافاً جديداً لشريحة مشاهدين تمنحهن مزيداً من الشهرة، ضاربات بعرض الحائط قيم النشء وأخلاقياته.

ولعل أكثر ما يؤرق بعض التربويين خاصية التقليد التي يمتاز بها الأطفال وتجعل منهم عرضة لمحاكاة تصرفات «غير أخلاقية» تصلهم من الشاشة أو أماكن أخرى، تحت مسمى «أغاني الأطفال»، بينما يتوجس الأهل من لفت صغارهم إلى أمور تفوق أعمارهم.

والمفارقة أن المطرب المصري محمد فوزي تعرض لهجمة نقدية لاذعة بعد غنائه «ماما زمنها جاية» اعتبرت كلماتها «غير تربوية»، قبل أن تعج شاشات بعض الفضائيات بأغان «هابطة» تتعلق بـ «حبل» أغاني الصغار، وتتسابق مغنيات الإثارة أمثال هيفا ودومينيك ودانا على تقديمها، وسط محاولات خجولة لمكافحة هذا النوع من «الارتكابات».

ويرى أستاذ العلوم التربوية رمزي هارون أن شخصية مؤدي أغنية الطفل «لا تقل أهمية عن مضمون كلماتها، لأنها تلتصق بمخيلته على هيئة صورة الأم أو المعلمة أو القدوة بمعناها الأشمل»، مستدركاً أن «مغنيات الإثارة بعيدات كل البعد من تلك الصورة».

ويقول هارون إن الأغنية «وسيلة مساعدة لتعليم الطفل وتربيته وإكسابه السلوكيات والقيم، كحضّه على النظافة واحترام الآخر وحب الوطن».‏ ويستطرد قائلاً إن الخطورة في أغنية الطفل «تكمن في اختيار النص المناسب الذي ينطوي على هدف سامٍ، ويتماشى مع ذهنية الطفل وتفكيره».‏

ويقول هارون ان الطفل « يمتلك القدرة الهائلة على الحفظ وكثيراً ما نراه يردد أغاني الإعلانات التجارية وأغاني الحب والغزل البعيدة من احتياجاته العمرية»، مشدداً على أنها «تلوث ذهنه الصغير، على عكس أغاني الأطفال الجيدة المرتبطة ببيئته وظواهرها الطبيعية، فإلى جانب دورها الترفيهي، تلعب دوراً تعليمياً، ويعتاد الطفل، بفضلها، على الإنصات والتركيز والملاحظة الدقيقة».

في السياق ذاته، يؤكد الملحن والباحث الأردني وائل أبو السعود في دراسة، أهمية الأغاني المصاحبة لألعاب الأطفال، من النواحي النفسية والاجتماعية والثقافية، «فالموسيقى تنمي مواهب الطفل وملكاته الذهنية ومهاراته الحركية فضلاً عن أن الألعاب الغنائية تنمِّي في الطفل روح المشاركة والانتماء الى الجماعة، وذوقه، وشخصيته، بتعزيز إحساسه بخصوصية ثقافة منطقته».

وأغاني ألعاب الأطفال، بحسب أبو السعود، «تتميّز بمشاركة أكثر من طفل في تأليفها، فتصبح ملكًا للجميع وتأخذ لاحقاً الشكل الفولكلوري. وهي تخضع لمنطقهم وحدهم، لأنها لا تتقيّد بالمواصفات الموسيقية المصطلح عليها بالضرورة، لكنها تدخل البهجة إلى نفوسهم بطرق سلمية وجميلة». ومن أغاني الألعاب الدارجة في الأردن أغنية «شبرة، قمرة، شمس، نجوم»، يرددها طفلان يمسكان بطرفي حبل يلفانه، بينما يقفز ثالث على أنغام إيقاع الأغنية.

والواقع أن طفل الألفية الثالثة «مغبون» وأسير الحتمية التكنولوجية. فقد بدأ يفقد قدرته على صنع أغانيه المعبّرة عن ألعابه التي يمارسها، ويتخلى عن مكونات بيئته، بسبب الانتشار السريع للألعاب الإلكترونية التي تحمل موسيقى جاهزة. ولم يعد أمامه فرصة للاختيار بين ألعاب مختلفة، ولم يعد في حاجة لصنع أغانٍ مواكبة للألعاب التي يمارسها.

ونتيجة وجود الطفل، شبه الدائم، في بيته صارت مشاهدة التلفاز جزءاً أساسياً من ممارساته اليومية لانشغال الأم بعملها سواء المنزلي أو الوظيفي، ما يرفع احتمالات تعرض الطفل لأغاني «من نوع آخر»، لا تناسب عمره واهتماماته، (مع أنها تصبح من اهتماماته لاحقاً).

وتخشى مها، الموظفة، من تأثير تلك الأغاني في سلوك طفلها ذي الثلاث سنوات، ولا مجال لتحميه منها لأنها تداوم ثماني ساعات في عملها. وتلمِّح مها إلى أن «جرأة» المغنيات في فيديو كليبات أغاني الأطفال تسترعي انتباه الصغار إلى أمور تسبق أعمارهم، وتراها «مثقلة بإيحاءات جنسية» تقلقها.

وفي مقابل أغاني «الأطفال» الرائجة، تقبع أغان ذات مضامين تربوية في الأدراج منسية، تجاهلتها الفضائيات. وهي تشكّل جزءاً من أغنيات كثيرة هادفة، تعرض في المهرجان الأردني لأغنية الطفل الذي أطلقه فنانون محليون، في 1994.

ويشكل المهرجان الأردني لأغنية الطفل العربي، بحسب القائمين عليه، «ظاهرة فنية حية لمصلحة أغاني الأطفال، تسعى الى استقطلب أنظار المهتمين واستثارة همم الكتاب والملحنين، وحفزهم على إيلاء أغنية الطفل اهتماماً إبداعياً يفصح عن حلم طويل المدى غني الأبعاد، بمشروع حقيقي ينهض بها».











  إتصل بنا  |  عن الموقع   أعلى الصفحة 

مجموعة الاتصالات الاعلامية  © 2007 Media Communications Group