الانفتاح والأوضاع الاقتصادية الصعبة قلبت المعايير: في زمن القحط... الفتاة الغنية «تطلب يد» العريس
بيروت – دارين الحلوي الحياة - 15/09/05//
ان تقوم الفتاة بالمبادرة وطلب الزواج من الرجل لم يعد أمراً معيباً أو مستهجناً في لبنان الذي يتراوح فيه سن زواج الفتاة بين 27 و31 عاماً. أما مؤشر العنوسة للإناث فقد بلغ 4,11 (احصاء العام 1996) بسبب انشغال الفتاة بمتابعة تحصيلها العلمي ودراساتها العليا. أضف الى ذلك أنّ ارتفاع كلفة المعيشة في لبنان - المصنف في المرتبة 37 من بين الدول الأغلى في العالم - يجعل تأخّر الزواج أمراً محتّماً.
هذه العوامل وأساليب العيش العصرية والحديثة التي تسوّقها الافلام الغربية عن «سهولة العلاقات الغرامية» أسهمت في شكل كبير في تبدل طرق الزواج، ومنها تشجع الفتاة الراشدة على التقدم وطلب الزواج من الشاب، متخطية كل العوائق الاقتصادية والطبقية والاجتماعية والدينية احياناً.
ويروى في هذا الموضوع عن اليهود الذين كانوا يعيشون في لبنان وسورية ان أهل العروس كانوا يدفعون مهراً للشاب الذي يختارونه زوجاً لابنتهم. وهذا المهر يحدد بحسب مقام العريس ومهنته، ما كان يدفع الفتيات وأهلهن الى البحث عن رجل يقبل بالمهر المتوافر لديهم، في حين لا تزال بعض العائلات اللبنانية والسورية العريقة تختار العريس لبناتها إذا ما وجدت فيه مواصفات «الصهر سند الظهر» كما يقال. وهذه العادة تعود الى اعتقاد الاهل بأنهم يحسنون اختيار الزوج لابنتهم الذي يوافق عاداتهم وتقاليدهم ومستواهم الاجتماعي والاخلاقي.
«قوة الشخصية التي اكتسبتها اليان خلال السنوات الـ10 التي اقامت خلالها في كندا بمفردها هي التي دفعتها لزيارتنا وطلب الزواج مني». يقول الياس (مهندس اتصالات). ثم يضيف: «عندما بلغت 35 عاماً، قررت اليان الزواج بعدما أصبح في رصيدها 100 ألف دولار أميركي، وتملك شقة وسيارة في لبنان. لذلك وعندما قررت الزواج، لم تشأ الارتباط بأجنبي لرغبتها في العودة الى الوطن والاهل والاستقرار وبناء اسرة على رغم مرورها بعلاقتي حب مع أجنبيين كانت احداهما ستتكلل بالزواج. حتى شاء القدر في إجازة صيف عام 1993 ان أقنعتها والدتها بالبحث عن عريس لبناني عوضاً عن الارتباط بغريب. وطلبت منها زيارتنا والتعرف الي. نحن جيران الطفولة خصوصاً انني لم أكن قد تزوجت بعد للظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها معظم اللبنانيين. عندها زارتنا اليان، وطبعاً أعجبت بي. وكيف لا أعجبها؟ فأنا ابن حلال وبشهادة الجميع. اسأليها؟ وأشار بإصبعه الى اليان المنهمكة في اطعام طفلها الصغير. تتابع اليان الحديث: «عندما تتخطى المرأة الثلاثين من عمرها دون زواج، يجتاحها هاجس الخوف على مستقبلها ومصيرها اللذين يصبحان مجهولين، على رغم الحرية والاستقلالية والمال الوفير التي تمتلكها. كما يرهقها التفكير بضرورة الانجاب. وعلى رغم انني كنت أعيش قصة حب جميلة مع شاب فرنسي مقيم في كندا». تنظر إلى وجه زوجها، تراقب نظراته وتنتظر رد فعله على ما تقول، فيفاجئها بالقول: «لم الخجل يا حبيبتي طالما أنّ علاقتكما كانت مرتكزة إلى الحب والاحترام ولهدف خير ألا وهو الزواج؟». تتابع متلعثمة بالأحرف العربية: «كنت أرنو دائماً للعودة إلى لبنان كلياً. لذا وعندما التقيت الياس، أحسست بناء لخبرتي ان في إمكاننا أن نشكل ثنائياً ناجحاً. وبعد لقاءات عدّة، لم أتردد بعرض الزواج عليه. فما كان إلا أن وافق وتزوجنا خلال 15 يوماً، لأن منزلي - الذي تحول الى منزلنا - كان جاهزاً».
في المقابل يعتبر ناجي أن «للمرأة مكانة واحتراماً وخجلاً يجب ان تحافظ عليها والا تفقد أنوثتها». ويرى أن الانوثة «لا تقتصر على العلامات الفيزيولوجية الانثوية الخارجية بل هي مجموعة من التصرفات والممارسات التي تتسم بها المرأة عموماً وأهمها الخجل. وهو ما باتت تفتقده الكثيرات من نساء هذا العصر اللواتي يقلدن نموذج الحياة العاطفية الغربية بالمبادرة الى ابداء اعجابهن بشخص وأحياناً طلب إقامة علاقة معه محتميات بشعارات الحرية والاستقلالية الشخصية بمحاولة غير ذكية لجذب الرجل. فيخرجن معه إلى أن يبدأن يطالبنه بالزواج بهن ويحاصرنه بالاسئلة المحرضة على الزواج في مجتمع ما زال يتمسّك بالتقاليد: «متى سنتزوج؟ ألا تحبني؟ ألم يحن موعد زواجنا بعد مرور سنوات على علاقتنا؟ أعطيتك أغلى ما أملك والآن ما مصير هذه العلاقة؟». ويضيف ناجي أن هذه الأسئلة ذات حدين خصوصاً عندما يشعر الرجل بأنه محاصر، فأول ما يفعله هو الهرب. ويتابع: «في حين لا تحتاج الفتاة، ان كان حب الرجل لها صادقاً، الى البوح بمشاعرها. اذ تكتفي بالايحاءات والغنج والدلع كي يسقط الرجل بين يديها ويتوسلها للزواج. وهذا ما اتمناه أنا. وأظن أن ذلك ينطبق على معظم الشباب لأننا نتلذذ بالركض والتعب للحصول على الفتاة وخصوصا من نتمناها زوجة لنا».
|