موقع دار الحياة
:التجديد الأخير 20:15 GMT - 2008/11/21

حال الطقس في 101 مدينة












... وفي مصر «كالماء والهواء»

القاهرة - أمينة خيري     الحياة     - 21/09/06//

«التعليم كالماء والهواء»، قالها الأديب المصري الراحل طه حسين قبل نيّف ونصف قرن من الزمن، حين كان وزيراً للمعارف (التعليم). وقوله هذا يطبق في المجتمع المصري بشكل متزايد، ولكن، بعيداً كل البعد ممّا كان يقصد به. ففي كل عام، تضخ الجامعات المصرية نحو ربع مليون خريج وخريجة. والعدد يضع مصر في المرتبة العشرين عالمياً، من ناحية أعداد المتخرجين من الجامعات.

وفي المقابل، تقدر الإحصاءات الرسمية نسبة البطالة بنحو عشرة في المئة، فيما تزيد فعلاً عن ضعف هذا الرقم بحسب تقديرات دولية (هيئة المعونة الأميركية)، التي تقدرها بقرابة 25 في المئة.

مصطفى (29 عاماً) تخرج من كلية التجارة قبل أكثر من سبعة أعوام، حاول مراراً وتكراراً الالتحاق بعمل في القطاع الخاص أو العام أو الحكومة أو حتى في القطاع «الهامشي»، لكنه لم يوفق. والوظائف الوحيدة التي قبلته، هي تلك التي تتطلب الإنفاق عليها ولا تقاضي راتباً في آخر الشهر. فانتهى به في عالم البطالة من أوسع أبوابه.

ولمصطفى ثلاثة أشقاء في مراحل دراسية مختلفة، الأمر الذي يؤرق الوالدين المنتمين إلى الطبقة الكادحة: الأب موظف بسيط اقترب من سن التقاعد والأم موظفة أيضاً. وكانا يأملان في تحسن الظروف، ولو قليلاً،ً بعد حصول مصطفى، البكر، على «الشهادة الكبيرة» وهو ما لم يحدث بعد.

ويتحسّر الأب، الذي كان يتمنّى رؤية أولاده من حملة الشهادات: «اكتشفت أن موضوع الشهادة الكبيرة هذا وهم كبير نعيشه جميعاً... يا ليته تعلم حرفة بعد الثانوية العامة».

لكن الغريب في الأمر أن قرار اكتفاء بقية الأبناء بالشهاة الثانوية والتحوّل إلى التعليم الفني اعتبره الوالدان، على رغم مصيبة مصطفى، اشبه بالكارثة أو الفضيحة. ويبرّر الأب: «عيب جداً أن يكون كل أبناء وبنات أخوالهم وأعمامهم خريجي جامعات، بينما أبنائي من حملة الثانوية العامة أو في خريجي المعاهد الفنية». وتبدو الأم أكثر مرونة في التفكير، عندما تقول: «لا أمانع أن يعمل أبنائي في مجال حرفي مثل الإلكترونيات أو مهني، ولكن عليهم أولاً أن ينهوا تعليمهم الجامعي».

وتكمن المشكلة الرئيسة في النظرة المجتمعية إلى «الشهادة». فعلى رغم أن معظم المصريين يعي تماماً أن فرص العمل الحرفي هي الأكثر توافراً والأعلى مردوداً، ينظر المجتمع، بكل طبقاته ومن دون استثناء، نظرة دونية إلى صاحب الحرفة أو المهنة، مهما كانت أصوله الاجتماعية وكان تحصيله العلمي.

والنتيجة، زج النسبة الكبرى من طلاب المدارس والجامعات في نظام تربوي أثبت عدم مراعاته متطلبات أسواق العمل المتجددة. والجهود المكلفة التي بذلت في مجال تطوير النُظم الدراسية وتحديثها لم تؤت ثمارها، مع استمرار اعتماد المناهج التعليمية، في مجملها، على امتصاص المعلومات والحفظ بغرض إعادة تفريغها، من دون استيعابها للإفادة منها. وإذا أضفنا إلى ذلك تحول «الدروس الخصوصية» من «آفة»، كما كان يطلق عليها في السابق، إلى جزء متكامل من نظام التعليم، يكون الوضع التربوي، حالياً، مزرياً، ومستقبل أبناء هذا البلد أبعد ما يكون عن الاستقرار والأمان.

ولعلّ هذا الأمر يفسّر نشوء ظاهرة جديدة في مصر، لا سيما بين ابناء الطبقة الميسورة، ظاهرة «التعليم المتميّز». فهناك المدارس الرسمية المجانية والمدارس الخاصة التي لم تعد تضمن تعليماً مميّزاً، على رغم ارتفاع أقساطها. وكلا النوعين متشبّث بنظام تعليمي عقيم. ومقابلهما، المدارس والجامعات التي لا تتبع النظام المصري، وهي المؤسسات التي يتجلّى فيها «التعليم المميز»، ومنها ما يعتمد النظام الأميركي أو البريطاني أو الفرنسي أو الكندي، حتى وصل الأمر إلى اكتساب التعليم الروسي والصيني في المرحلة الجامعية.

إلا أن هذا العلم «المظلّل دولياً» لا يتوافر إلاّ لأقلية، مستقبلها المهني مضمون إما بفضل المنهج العصري الذي يوسّع الآفاق أمام الخريجين، أو لأن العمل ينتظرهم في شركة «ماما» أو «بابا» أو «تانت» في مناسبة تخرجهم، برتبة أعضاء مجلس إدارة.

15 بليون جنيه للدروس الخصوصية

يشير تقرير التنمية البشرية إلى أن 35 مليون مصري يعانون الأمية والنساء لهن الحصة الكبرى، إذ ان 45 في المئة من إناث مصر ممن تعدّين سن الـ15 عاماً أميات.

> نسبة التسرب من مدارس التعليم الأساسي تبلغ نحو عشرة في المئة تبعاً لإحصاءات المجلس القومي للتعليم والبحث العلمي والتكنولوجيا.

> مركز معلومات مجلس الوزراء المصري يشير إلى أن بين 61 إلى 77 في المئة من طلاب المدارس يحصلون على دروس خصوصية، وهو ما يكلف الأسر المصرية نحو 15 بليون جنيه مصري سنوياً. والطريف أن القانون يجرم الدروس الخصوصية.

> متوسط إنفاق الأسرة المصرية على الدروس الخصوصية يقدر بنحو 500 جنيه شهرياً. هذا الرقم يعادل متوسط الدخل الشهري لملايين من الأسر.

> تنفق الدولة على الطالب المصري في العام الواحد نحو 196 دولاراً بينما تنفق إسرائيل على الطالب نحو 3500 دولار و7000 دولار في اليابان.











  إتصل بنا  |  عن الموقع   أعلى الصفحة 

مجموعة الاتصالات الاعلامية  © 2007 Media Communications Group