لاجئون فلسطينيون يمقتون هدر الوقت!
محمود العلي الحياة - 21/09/06//
يبلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين في لبنان حوالى 409 آلاف، وفقاً لسجلات الأنروا، (أي نحو 10 في المئة من المقيمين في لبنان). وأبرز المشكلات التي يواجهها هؤلاء، وجلّهم يعيش في مخيمات للاجئين منتشرة على الأراضي اللبنانية، تتمثل في عدم تماشي أهداف العملية التربوية التعليمية مع المتغيرات السياسية والاجتماعية التي تنظم وجودهم في لبنان. ما أحدث تفاوتاً بين الأهداف المعلنة وتوجهات اللاجئين وتوقعاتهم من تلك العملية. وكان مجتمع اللاجئين، في مرحلة اللجوء الأولى، استفاد من توافر مدراس ابتدائية وإعدادية في مختلف المناطق، وقرطاسية وكتب... بالمجان. وساهم في ذلك وجود مدرسين متفانين، لديهم دوافع وطنية، إضافة الى رغبة الأهل في توفير تعليم منافس. وهو أمر يسّر لمجتمع اللاجئين مواجهة تحديات الفقر واللجوء، وساعد الأسرة الفلسطينية على إعداد أبنائها المتعلمين لتحمل مسؤولية أشقائهم وأهاليهم، فكان التعليم أداة للتغير الاجتماعي بأوسع مضامينه.
بيد أن نجاح المقاومة الفلسطينية في ترسيخ وجودها المسلح في لبنان، عبر اتفاق القاهرة عام 1968، أدى إلى دخول الفلسطينيين إلى ميادين العمل الذي كان ممنوعاً عليهم في مراحل سابقة، ما أسهم في ترسيخ أهمية التعليم، باعتباره مجالاً للترقي الاجتماعي ومدخلاً لفرص عمل ذات جدوى اقتصادية عالية. إلاّ أن بنية «الدولة ضمن الدولة» التي أنشأتها منظمة التحرير الفلسطينية، شكّلت سيفاً ذا حدين. فمن جهة، زادت الجدوى الاقتصادية للتعليم مع توافر فرص العمل وتنوع الاختصاصات من خلال المنح الدراسية في بلدان المنظومة الاشتراكية سابقاً، ما مكن فقراء اللاجئين من متابعة دراساتهم الجامعية. ومن جهة أخرى، انخرط جيل كبير من الفتيان والرجال من المتعلّمين قليلاً في الفصائل العسكرية للمنظّمة التي كانت توفر لهم ولأسرهم شبكة من الأمان الاجتماعي. وترافق ذلك مع تعرض المخيمات لاعتداءات إسرائيلية متكررة، نتج منها اضطراب دائم في الحياة المدرسية وانخفاض المستوى التعليمي.
وأدّى ربط الوجود المدني للفلسطينيين بوجودهم العسكري، اثر الاجتياح الإسرائيلي عام 1982، إلى تهميش اللاجئين، ما أثّر في كل مسارات حياتهم. وصدرت مراسيم تمنعهم من العمل في معظم المهن اعتباراً من تاريخ 18-12-1982. وتحوّل آلاف الشبانّ والشابّات إلى عاطلين من العمل.
فاضطرّوا إلى تأمين ضرورات العيش، الأمر الذي إضافة إلى القمع والمضايقات والحروب، أحبط كثيرين من اللاجئين ودفعهم إلى التقليل من قيمة التعليم المعنوية والمادية. ووجد هذا الموقف صداه عند جيل الآباء الجدد، الذين كان معظمهم في البطالة، فلم يجدوا في التعليم جدوى اقتصادية في ظل منع العمل على الفلسطيني. فتجلّى ذلك في تسرب كثيف من مدارس الأنروا، طاول كل مستويات التعليم. وأظهر تقرير المفوض العام للأنروا للعامين 2004 - 2005، تراجع التسجيل في مدارس المنظّمة بنسبة 2.5 في المئة عن السنة السابقة. وأشار إلى تراجع تسجيل التلاميذ الذكور قياساً إلى التلميذات الإناث في المرحلتين الإعدادية والثانوية، ما يشير إلى ارتفاع نسبة التسرب بين الذكور. وعزا التقرير ذلك إلى انضمام الأطفال إلى القوى العاملة، بسبب الوضع الاجتماعي الاقتصادي المزري للاجئين في لبنان.
والقرار الصادر عن الحكومة اللبنانية، خلال العام الفائت، الذي يسمح للفلسطينيين بالعمل في المهن التي كانت ممنوعة عليهم سابقاً، لن يؤدي إلى تغيير كبير في موقف اللاجئين من التعليم على المدى المنظور. فالمسؤول عن شؤون اللاجئين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية أشرف السيد علي أشار في مقالة حديثة، إلى أن المنظمة أجرت مقابلات مع لاجئين فلسطينيين، أخيراً، أظهرت أن في حالات كثيرة يعمل الفلسطينيون في مهن متواضعة لا تحتاج إلى أذن عمل. وإذا احتجوا إلى أذن عمل، لا يتقدمون للحصول عليه، بسبب حرمانهم من الضمان الاجتماعي، وهم، في كل الأحوال، يتلقون أجراً أقل مما يتلقاه المواطن اللبناني. والأسر التي جرت مقابلتها أقرت بوجود تسرب للأطفال من المدارس، عزته الى اعتقادها بأن تمضية سنوات طويلة في المدارس والجامعات، يشكل مضيعة للوقت. وبرأيهم، لن تتاح فرصة لاستخدام العلم في توفير أية مقومات...
|