موقع دار الحياة
:التجديد الأخير 20:42 GMT - 2008/11/21

حال الطقس في 101 مدينة












الشهادة للحائط... ولا أسف على ترك المدرسة! ... في فلسطين يتخرّجون لكنهم لا يعملون

هبة درويش - رام الله     الحياة     - 21/09/06//

لم تكن سامية تعلم أن دراستها الهندسة المعمارية في إحدى الجامعات الفلسطينية ستقودها الى العمل في شركة دعاية وإعلان بأجر زهيد وفي مجال بعيد تماماً من معارفها المحصّلة. وكغيرها من التلاميذ الذين يوجّههم الأهل في شق طريقهم، أصرّ ذووها على التحاقها بكلية الهندسة على رغم أنها كانت ترغب بشدة في دراسة إدارة الأعمال. وأخيراً، «رضخت لإرادة أهلي... هندسة، هندسة»، تقول متهكّمة لتضيف: «وبعد التخرج، لم أجد عملاً في مكاتب الهندسة، بذريعة فائض المهندسين في سوق العمل. وبعد عامين ونصف العام من البحث الخاوي، وجدت فرصة عمل في شركة إعلانات، فقبلت بها لأنها أفضل بكثير من الجلوس في البيت». 

وأحمد حاز شهادة جامعية في علم النفس، ثم راح يعمل سائقاً لسيارة أجرة على طريق نابلس - رام الله، بعد اضطرار المؤسسة الأهلية التي كان يعمل لديها إلى خفض عدد موظفيها، إثر اندلاع الانتفاضة. ويقول أحمد: «لسوء الحظ، كنت من بينهم. وبعد ذلك، لم أجد فرصة عمل واحدة في نابلس، فالظروف صعبة، وعليّ إعالة زوجتي وأطفالي».

وخالد ترك الجامعة، قبل أن يكمل سنته الثانية، ليعمل في مصنع للألبان. وهو لا يرى أي فائدة من شهادة الجامعة سوى «تعليقها على الحائط»، يقول خالد ساخراً، فمعظم زملائه في الدراسة لا يزالون يبحثون عن عمل. ويختم: «قررت ترك الجامعة ولست نادماً».

ولعل «انتفاضة الأقصى» عام 2000، والحصار الاسرائيلي المستمر للأراضي والجدار الفاصل، ساهمت في تفاقم ظاهرة البطالة بين الخريجين، اذ «يلجأ» إليها (أي البطالة) كل عام عدد كبير منهم.

وفي الأراضي الفلسطينية، توجد 11 جامعة، ثمانٍ منها في الضفة الغربية وثلاث في غزة، بالإضافة إلى كلية جامعية تمنح شهادة البكالوريوس. وتوجد 19 كلية متوسطة تمنح شهادة الديبلوم المتوسط. وأظهرت دراسة أجرتها وزارة التربية والتعليم الفلسطينية في 2005، أن عدد الخريجين من مؤسسات التعليم العالي الفلسطينية في 2003 – 2004، بلغ 12192 طالباً وطالبة من حملة البكالوريوس. وتزامنت هذه الزيادة الكبيرة في عدد الخريجين، مقارنة بالأعوام السابقة، مع انخفاض حاد في فرص العمل في القطاعين العام والخاص، ما أثار تساؤلات حول جدوى التعليم العالي في تحسين فرص العمل، في ظل هذه الظروف.

وتشدد غريس الخوري، رئيسة برنامج ماجستير ادارة الأعمال في جامعة بيرزيت، على الحاجة الماسة إلى تخطيط استراتيجي على المستويين الرسمي والتربوي، يرمي، في النهاية، إلى تضييق الفجوة القائمة بين العرض والطلب في الأسواق. ولعل المثال الأوضح على عدم التكامل بين الحاجات والتخصصات التي يقبل عليها الطلاب، هو الاعلان الذي نشرته جامعة بيرزيت، اخيراً، في الصحف عن توفّر منح مالية كاملة لبعض التخصصات، مثل الفيزياء التي لا يقبل الطلاب عليها، في العادة، لاعتقادهم بأن الخريج لن يجد عملاً سوى في حقل التعليم الذي لا يدر دخلاً كبيراً.

وتضيف الخوري أن الأهل والطلاب ينزعون نحو التخصصات العلمية والأدبية، ويهملون التخصصات المهنية التي يحتاج اليها سوق العمل الفلسطيني بشكل كبير، نظراً إلى غياب التوعية والتوجيه.











  إتصل بنا  |  عن الموقع   أعلى الصفحة 

مجموعة الاتصالات الاعلامية  © 2007 Media Communications Group