موقع دار الحياة
:التجديد الأخير 00:55 GMT - 2008/08/08

حال الطقس في 101 مدينة










تكثر في البلدان الفقيرة وعلاجها جراحة ... الناسور إصابة إثر الولادة ... تفرض حجراً على المرأة

     الحياة     - 27/09/07//

لعلّ أشدّ الإصابات بعد التوليد إيذاءً وأكثرها انتشاراً، هو ناسور الولادة. ويقدّر عدد النساء اللواتي يتعرّضن له بين 50 ألفاً و100 ألف، كل سنة. ويحدث عادة، عندما تدخل امرأة شابة وفقيرة في مخاض عسير، ولا تخضع لجراحة قيصرية، عندما تحتاج إليها. وناسور الولادة هو ثقب يحدث ما بعد المثانة، ويترك المرأة عاجزة عن التحكّم ببولها. ويشكّل دافعاً لتطليق الزوجات أو هجرهن، ونبذهن وعزلهن قسراً. وهو إصابة قابلة للمعالجة والشفاء، يتسبّب بها عدد من العوامل الاجتماعية - الثقافية والاقتصادية، التي تجبر النساء الفتيّات على الزواج والولادة في سن مبكرة. والعوامل نفسها تعوق وصول النساء إلى خدمات صحية جيدّة، بما في ذلك العناية الكفوءة والطارئة عند التوليد، تفادياً للتعقيدات.

مساعدت الأخريات بعد الألم

حليمة (26 عاماً)، من دارفور (السودان)، كانت في حملها الأول. استمر مخاضها العسير أكثر من يومين. فنُقلت إلى مستشفى يبعد 60 كيلومتراً من قريتها. شاء القدر أن يتوفى وليدها وتبقى هي على قيد الحياة، لتجد نفســـها مصابة بالناسور الذي تتعرّض له، كل عام، آلاف النساء في السودان واليمن ومصر والمغرب، ويُتركن منبوذات من مجتمعاتهن وعائلاتهن.

عاشت حليمة طوال ست سنوات في العزلة والعذاب، نتيجة جهل زوجها وعائلتها، وتقاليد المجتمع القاسية. ولكنّها رفضت أن يكون مصابها من فعل إبليس، كما كان يقال لها. وظلّت تطلب المساعدة من خارج حلقتها الضيّقة، حتى سمعت بمركز آبو المتخصص في الخرطوم (وهو ثاني أكبر مستشقى للناسور في العالم بعد أثيوبيا)، والمستشفى السعودي في الفاشر.

قطعت وزوجها مسافة 300 كيلومتر إلى الفاشر، تارة في عربة وتارة أخرى سيراً. ودامت رحلتهما وعذاباتها زهاء خمسة أيام. وما إن وصلا حتى ولّى زوجها الإدبار.

وفي المستشفى السعودي تلقت العلاج اللازم وشفيت. ولمّا وجدت نفسها وحيدة، ولا أحد تلجأ إليه، قررت تلقّي التدريب على التوليد لتصبح قابلة كفوءة ومجازة.

وباتت اليوم تساعد عشرات المصابات بالناسور، وتحضّرهن مادياً ومعنوياً، قبل الجراحة. واكتسبت احترام زميلاتها ومرضاها وثقتهن. 

... ومبادرات للقضاء عليه

لعلّ الموقف الذي اتّخذته حليمة السودانية من دارفور، هو المطلوب لنشر التوعية في المجتمعات الفقيرة في شأن إصابة تمكن معالجتها بجراحة بسيطة، لتعود من بعدها الحياة إلى مسارها الطبيعي، علماً أن الوقاية هي مفتاح الحل.

والمسوح التي نُفذت لمنظّمة «يو أن أف بي آي» وحملتها للقضاء على الناسور، كشفت عوائق كثيرة اجتماعية وثقافية وجغرافية واقتصادية، تعترض تلقي النساء العناية الكفوءة قبل الولادة وأثناءها وبعدها.

وتشير الأرقام إلى أن خمسة في المئة من النساء (وعددهن ستة ملايين) يحتجن إلى جراحة، وفي معظم الأحيان إلى جراحة قيصرية. وغياب العناية الكفوءة والطارئة يـؤدي، في حالات كثيـرة إلى الوفاة أو إعاقـات أليمة، مثل ناسور الولادة. وتسعى منظمّة «يو أن أف بي آي»، الناشطة في أكثر من 35 بلداً في جنوب شرق آسيا وأفريقيا، ومن بينها بلدان عربية كالصومال ودجيبوتي والسودان واليمن (وفي أكثر من 150 بلد أخرى في العالم)، إلى الوقاية من الناسور ومعالجته، والمساعدة على تأهيل النساء وتدريبهن، بعد العلاج. وتقوم حملتها على تدريب الأطباء والممرضات أيضاً على تجهيز المراكـز الطبيـة والصحية، وتحديثها في مواجهة الناسور.

وتكشف إحصاءات منظّمة الصحة العالمية أن امرأة واحدة تموت بسبب تعقيدات الولادة كل دقيقة، ما مجموعه نصف مليون امرأة في العالم، علماً أن معظم تلك الوفيات يمكن تفاديه. وفي مقابل كل امرأة تموت، هناك 30 يعانين الالتهابات والأمراض. وتشير الأرقام إلى أن التعقيدات المتصلة بالحمل هي من المسببات الأولى للوفاة والإعاقة، بين النساء من 15 إلى 49 سنة، في الدول النامية، حيث تبلغ نسبة الوفيات 1 على 16، مقارنة بمعدّل 1 على 2800 في الدول المتقدّمة. وتلحظ إحصاءات منظمة الصحة أن كلفة العناية الاساسية المرتبطة بالحمل والأمومة، تبلغ 3 دولارات لكل شخص سنوياً، في الدول ذات الدخل المتدني.











  إتصل بنا  |  عن الموقع   أعلى الصفحة 

مجموعة الاتصالات الاعلامية  © 2007 Media Communications Group