في الطريق الطويل ... الى الموت
الحياة - 04/10/07//
كأن الإيدز والموت المؤجّل لا يكفيان المصاب، فيأتي المجتمع، القريب كما البعيد، ليمعن في هلاكه. ففي أذهان الناس، يرتبط هذا المرض بفعل سوء، كالبغاء أو الخيانة أو تعاطي المخدّرات، ولا يعود حامله مقبولاً بين المحيطين به، حتى لو أصيب به عرضاً. وأحياناً كثيرة، لا يُترك له مجال لـ «التوبة»، ومن المصابين من يرى خلاصه في دنو الأجل.
وعلى رغم الخوف من العدوى، أخذت منظمات كثيرة، عالمية وأهلية، تنشر الوعي بأخطاره، تفادياً للإصابة به، وتواكب «سيّئي الحظ» في مسيرتهم حتى موعد الرحيل. ولا تزال المنطقة تفتقر إلى السياسات الكفيلة بالحد من الإصابة والتخفيف من وطأة المرض.
«قافلة السيدا» في المغرب
كان عمرها 15 سنة عندما تعرّضت نسرين، من الخنيفرة في المغرب، للتحرّش الجنسي. وكانت تسرّبت من المدرسة بسبب رسوبها المتواصل لتعمل نادلة في فندق. وبسبب تجربتها السيئة، انتقلت إلى طنجة، لتجد نفسها، بعد حين وتجارب عاطفية فاشلة، تنزلق نحو البغاء.
موت والدها أعادها إلى الخنيفرة، حيث دعتها إحدى جاراتها لحضور عرض مسرحي قدمته إحدى الجمعيات. فشعرت أنها تستطيع مقاومة الفراغ في حياتها بمساعدة للآخرين. ثم التقت شباناً وشابات يمضون أوقاتهم في خدمة أقرانهم من المعذّبين والمحتاجين إلى عناية. وهكذا شرعت نسرين، حديثاً، تعتني بفتيات الهوى في المدينة، حيث نشر الوعي وتأمين وسائل الوقاية من الإيدز والحمل، بمثابة تحريض على الفساد.
غير أن الحملة على الإيدز، سمحت بتجاوز بعض المحظورات التي كانت تعرقل رعاية المصابين. وتشكّلت فرق توعية الأقران لتطبيق الخطط الرامية إلى حماية السكان، من كل الفئات.
ومن الأساليب المتّبعة، تشكيل قافلة من اختصاصيين وعاملين اجتماعيين، تجوب أنحاء المغرب، بهدف توعية سكان المناطق للوقاية من فيروس «أتش أي في»، خصوصاً بين الشباب.
وتحط القافلة رحالها في المناطق الآهلة، بين الأطلسي والبحر المتوسط، وصولاً إلى جبال أطلس المغربية. وقد أقامت نحو 20 مخيّماً، استفاد منها أكثر من 7 آلاف شاب وشابّة.
ونظّمت مبادرة «سيدا موبيل»، وهذا اسمها، الجمعية المغربية لمكافحة الإيدز ووزارة الشباب في المغرب. ونجحت القافلة في تقديم الشرح الوافي عن ملابسات الأمراض المنتقلة جنسياً وأخطارها، والعناية بالمصابين. وخضع كثيرون، بسرية، لإجراء فحوص لكشف الفيروس، وقدّمت لهم المشورة الطبية. وعبّر أحد المشاركين، في مخيّم أصلية، الصيف الماضي، عن الفائدة الكبيرة من تناول مواضيع الجنس بانفتاح، خصوصاً للفتيات.
لبنان والشراكة العالمية للشباب
ومن الجهود لمكافحة انتشار الإيدز ومواجهة مخلّفاته، «الشراكة العالمية للشباب»، وهي منظّمة أسسها عام 2003، نحو 40 شاباً وشابة (بين 15 و26 سنة)، من 27 بلداً، بدعم من صندوق الأمم المتحدة للسكان. وتهدف إلى مكافحة عدوى فيروس «أتش أي في» المسبب للإيدز. وتسعى إلى حمل القيادات المحلية وأصحاب القرار وصانعي السياسات، على زيادة الاستثمار، والحصول على مزيد من الالتزام، للوقاية من عدوى الفيروس، بين الشباب.
ويتكوّن فريق العمل من أشخاص بين 21 و26 سنة من العمر، يمثلون مناطق مختلفة في بلدهم وينتمون إلى خلفيات علمية متنوعة. ومنهم من لديه خبرة واسعة في العمل الأهلي، ومجال الوقاية. ويسّر دعم صندوق الأمم المتحدة للسكان مهمة أفراد الفريق في نشاطاتهم وحملاتهم.
وتحض «الشراكة» البلديات والشخصيات الأهلية على بذل مزيد من الجهود لزيادة التمويل المحلي لنشاطاتها الرامية إلى إتاحة الخدمات والمعلومات ذات الصلة، أمام فئات أوسع من الشباب.
|