www.daralhayat.com     2008/10/06     14:05 GMT

ابحث عن

بحث متقدم

?????? ?? ???PDF
TheDaleel.com

مقاتل من الصحراء
موسوعه
"مقاتل من الصحراء"





برنامج "مدرسة الحياة"

old.alhayat.com

 

مصر بعد "نظام الخلع": القوانين تتطوّر... ولو ببطء

القاهرة - أمينة خيري      الحياة     2003/11/22

سنوات بعد اعتماد نظام الخلع في مصر, الذي اعتبر في حينه قفزة نوعيّة على طريق استعادة المرأة حقوقها, يبقى السؤال مطروحاً, وجردات الحساب ممكنة. ماذا غيّر نظام الخلع في حياة المرأة المصريّة؟ وأي مكانة كانت تتيحها القوانين المصريّة للمرأة وحقوقها قبل ذلك؟ سناء وابتسام ومنال... ثلاث نساء مصريّات تختلف تجـاربهنّ تبعاً للظروف المعاشة, ويجمـع بينهنّ واقع واحد... ليس الا واقع المرأة العربية.

زوج سناء كان يضربها على الأقل مرة في الاسبوع, منذ تزوجا قبل 17 عاماً. وعلى رغم أنه استاذ جامعي, إلا انه يفصل تماماً بين تصرفه "المتحضر" في الحرم الجامعي, وبين "حقه في تأديب زوجته المستفزة" في الحرم المنزلي. وقبل أسابيع, اتخذت سناء "القرار الكبير" الذي كان بمثابة شهادة ميلاد جديدة لها, وإن تركها "ربي كما خلقتني"... لا تملك سوى راتبها الشهري وبضعة جنيهات يدرها منزل قديم تركه لها والدها إرثاً. خَلعت اذاً سناء زوجها, وفضلت التنازل عن حقوقها المالية على ان يستمر تنازلها اليومي عن كرامتها.

الوضع يختلف بالنسبة الى ابتسام التي على رغم تطابق مشكلتها تقريباً مع مشكلة سناء, لا تستطيع الخُلع لأسباب عدة, منها انها أنجبت خمسة ابناء من زوجها, وتعتمد عليه تماماً في الانفاق عليها وابنائها, وفي المرات القليلة التي استجمعت فيها شجاعتها بعد "علقة ساخنة", وتوجهت الى بيت ابيها, عاد بها الاخير الى بيت زوجها منذراً اياها بعدم التفكير في هجره إذ لا موطئ لقدم في بيت الاسرة. والسبب الثاني أن الطلاق في بلدتها الريفية الصغيرة اشبه بالفضيحة او جريمة الشرف والسبب الثالث هو أن ابتسام سمعت عن الخُلع من قبل في افلام ومسلسلات تلفزيونية, لكنها لا تفهم ما المقصود به بالضبط.

مبدأ المساواة

أما منال فبدأت مشوارها في اروقـة المحـاكم طلباً للطلاق بعد مـا استحـالت الحيـاة بينها وزوجها وهي تحمل طفلها الرضيع على يديها, وانتهت قضيتها بحصولها على الطلاق الذي سعت اليه في يوم عيد ميلاد ابنها الـ14.

القصص المذكورة, على اختلافها, تُظهر ان الواقع الذي تعيشه المرأة لا يرتبط دائماً بالقوانين, وإنما بالظروف الاجتماعية والاقتصادية, فالتشريعات المصرية توفر للمرأة فرصاً مساوية بفرص الرجال تطبيقاً لأحكام الدستور المصري.

وتتساوى هذه الاحكام بين الجنسين في الحقوق السياسية والتعليم والعمل والزواج وقوانين الاسرة وكل ما يختص بالمواطنية. وتنص المادة 40 من الدستور الصادر في العام 1971, على أن "المواطنين لدى القانون سواء, وهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة, لا تمييز بينهم بسبب الجنس او الاصل او اللغة او الدين او العقيدة".

من الناحية النظرية إذاً, الوضع القانوني والتشريعي مثالي بالنسبة الى المرأة... لكن المثاليات كثيراً ما تتحطم على صخرة الواقع. فالقانون كأداة للتغيير الاجتماعي لا يحقق الهدف منه بصورة متكاملة, إلا عندما يطبق ويلتزم به المواطنون... لا خوفاً من العقاب الرادع فحسب, وإنما ايماناً بأن هذا القانون يحقق الصالح الاجتماعي ومصلحة الوطن والمواطنين. وقد تناولت دراسات عدّة هذا التناقض بين النصوص والممارسة, ويمكن ان نشير في هذا السياق الى دراسة قيمة بعنوان وقد بينت دراسة بعنوان "المرأة المصرية في عالم متغير: دراسة قانونية اجتماعية تحليلية"

وتقول المحامية عضو "المجلس القومي للمرأة" منى ذو الفقار: "إن المساواة من الناحية الفعلية, لا سيما في ما يتعلق بالمرأة أو الطفلة, لا تتحقق بالنص الدستوري او القانوني, بل تتطلب جهوداً لتغيير الواقع الاجتماعي".

وينصّ الدستور المصري في المادة (11) على التزام الدولة بكفالة التوفيق بين واجبات المرأة نحو الاسرة, وعملها في المجتمع, ومساواتها بالرجل في مجالات الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية.

ورغم أن القوانين المصرية تطبق مبدأ المساوة وعدم التمييز بين المرأة والرجل في معظم الاحوال, فهناك بعض الاستثناءات والمفارقات التي لا بد من التوقف عندهـا: نشـير مثلاً الى قانون الجنسية المصري رقم 26 لعام 1975 ويتعلق بالتمييز ضد الام المصرية المتزوجة من اجنبي, في حق منح الجنسية لأبنائها, وهي قضية شائكة ذات ابعاد عدة, يتعلق بعضها بمقتضيات "الامن القومي".

حركة مجتمعية

وفي الاجمال, لا تبدو الصورة في مصر قاتمة تماماً, إذ شهدت البلاد في السنوات الخمس الاخيرة حركة مجتمعية لازالة اشكال التمييز ضد المرأة والطفلة. ولعل الغاء القانون الذي كان يعفي الخاطف من عقوبة الخطف والاغتصاب في حال تزوج الانثى الضحية, أبلغ عبير عن التقدم الذي حصل. ومنذ عام 1998 أضحى "الزواج" لا يعفي من العقوبة.

أما عقوبة من يخضع فتاة لعملية ختان, فما زال تطبيقها صعباً على رغم انها جريمة يعاقب عليها القانون. وفي عام 1998 رفضت المحكمة الادارية العليا الطعن في قرار وزير الصحة لسنة 1996, الذي حظر اجراء عمليات ختان الاناث, وكانت مجموعة من الاطباء طعنت في القرار مطالبة بإلغائه باعتباره مخالفاً لمبادئ الشريعة الاسلامية. وتقول ذو الفقار في هذا السياق: "لكن تنفيذ القانون يواجه صعوبات عملية, إذ يصعب التبليغ عن المخالف, لأن العملية تجرى برعاية الام والاب اللذين يعتبرانها في صالح الابنة".

ومما يحسب للمشرع المصري, القانون الصادر في عام 2000 الذي قرر حق اصدار احكام موقتة واجبة النفاذ في شأن النفقة ورؤية الاطفال, واعطى القانون دوراً حاسماً للنيابة العامة في التحري عن دخل الزوج المخل بأداء التزامه بالانفاق, كما اعفيت دعاوى النفقة من الرسوم ومن ضرورة رفعها عن طريق محام, كما انشئ صندوق للنفقة تحت اشراف "بنك ناصر الاجتماعي" يضمن تنفيذ الاحكام القضائية لمصلحة الزوجة والابناء.

وتقول ذو الفقار إنه "على رغم كل تلك التيسيرات الا ان الصعوبات الواقعية في تنفيذ احكام النفقة ما زالت موجودة ويجري حالياً الاعداد لتعديل القانون لانشاء صندوق مستقل للنفقة, وتوفير موارد ثابتة لتمويله في شكل رسوم رمزية على شهادات الميلاد وعقود الزواج". وتضيف: "تبدو الحاجة ماسة حالياً الى دعم فكرة انشاء محاكم متخصصة للاسرة تراعي طبيعة ونوعية المكان والمناخ والاجراءات تخصص القضاة والاجهزة المعاونة خصوصية النزاعات الاسرية, والمصلحة الفضلى للاطفال, وضرورة حمايتهم, وتوفير مناخ صحي يسمح لهم بالادلاء بآرائهم بحرية, ويتيح فرصة عادلة لتسوية النزاع بالتوفيق بواسطة خبراء, وذلك قبل عرضه على القضاء للحكم فيه.

وفي هذه المحكمة, تجمع الدعاوى الخاصة بالاسرة الواحدة في ملف واحد, بحيث يتمكن القاضي من الفصل في المنازعات بسرعة وكفاءة وانسانية".