موقع دار الحياة
:التجديد الأخير 03:45 GMT - 2008/05/12

حال الطقس في 101 مدينة







... والظروف الأمنية في العراق تساهم في انتشار النقاب

البصرة – ياسين محمد صدقي      الحياة     - 13/12/07//

لم يفاجأ علي مصطفى بطلاق ابنته بعد أقل من سنة على زواجها، بعدما كثرت الخلافات بينها وبين زوجها وبيت حماها، بسبب إصرارهم على ارتدائها النقاب. وعادت زينب (22 سنة)، وهي حامل في شهرها السادس، إلى منزل ذويها. ولم تعتقد أن الأمور ستصل بها إلى هذه المرحلة، فهي لم تعتد ارتداء الحجاب أو العباءة. وتربّت في منزل يحترم «حرية» المرأة، فوالدتها كانت تتوجه كل صباح، طوال عشرين سنة، إلى وظيفتها، حاسرة الرأس ومرتدية ملابس عادية. ولم تلقَ اعتراضاً من أحد، ولم تعتبر أن أزياءها العادية تنتقص من قيمتها أو تقلّل من احترامها.

إلاّ أن زوج زينب وجد حجّة «مقنعة»، فهو يعلّل سبب إلحاحه على زوجته في ارتداء النقاب، بأنه يخشى «من تطفل المارة وتهديدات المسلحين وأحزابهم»، كما يقول. ويضيف الزوج أن أخاه الأكبر فرض عليه ذلك، موضّحاً أن هناك عصابات «تقوم بخطف السافرات وقتلهن والرمي بجثثهن على الأرصفة، مما يجعل الحجاب والنقاب حماية لي ولها». وحاول أن يؤكّد لزوجته، أثناء لقاء مصالحة، أنه لو عاد الأمر له لما أمرها بذلك.

الضغوط السياسية والاجتماعية التي تلقي بأوزارها على العراقيين، على اختلاف شرائحهم، تنعكس سلباً في يومياتهم وحياتهم الشخصية والعائلية. وتشتد الخلافات الزوجية التي تصل في أحيان كثيرة إلى الطلاق، لا سيما بين المتزوجين الجدد، بسبب التعقيدات والأخطار وصعوبة احتوائها، والتشدد المفرط في بعض الأوساط التي لها تأثيرها الواضح في الأوضاع العامة.

ومع تفاقم ظاهرة التشدد، بات الرجال يفضّلون الخضوع لأحكامها، درءاً لأخطارها على نسائهم، وتفادياً للمشكلات والتهديدات. ويعتبر كثيرون إرغام نسائهم على ارتداء النقاب، حلاّ «بالحسنى»، مع أنهم يعلمون تماماً أنه يأتي، أحياناً، خلافاً لما يعتقدون.

وبات فرض النقاب عادة غريبة بعض الشيء على نساء البصرة، في شكل خاص، اللواتي لم يعرفنه قبل غزو العراق لدولة الكويت. وكانت نساء بلدة الزبير الأول اللواتي ارتدين النقاب في تقليد عقائدي اجتماعي، بحكم ارتباط معظم أسر المنطقة بأسر في دول الخليج، والكويت بخاصة.

ويستغرب بعضهم عدم تقليد النساء في البصرة، ذات الأغلبية الشيعية، الإيرانيات في زيهن، على رغم زياراتهن إيران، فضلاً عن الارتباط المذهبي بينهن. ويُرجع بعض النساء اقترابهن من الزي الخليجي إلى أسباب تتعلّق بالموضة أكثر من ارتباطها بالدين.

وتقول فاطمة عباس (32 سنة): «أنا عربية وأحب أن ارتدي الأزياء العربية. وتعجبني أناقة الخليجيات أكثر من الإيرانيات. فالعباءة السوداء أكثر أناقة وجمالاً. أما النقاب فيبقى أمراً آخر تقرره كل امرأة بحسب التقاليد. إلاّ أنه بقي بعيداً عنّا كنساء من البصرة».

من جهة أخرى، تقول نيكول (30 سنة)، وهي تعتنق الديانة المسيحية، إنها اضطرت إلى تغيير اسمها إلى «نغم». ونغم أو نيكول، تعمل موظفة في شركة للخدمات المصرفية، وتشرح حالاتها، قائلة: «ادّعي بأني مسلمة. وأنسب نفسي إلى عشيرة معروفة، أمام كل مَن يسأل. وكما ترى، ارتدي الحجاب البصري التقليدي، لأتمكن من حماية نفسي من الغرباء والمسلّحين». وتؤكد أنها ليست الوحيدة التي تعاني هذا الوضع. وتشير إلى أن هناك نساء مسلمات أصبحن يرتدين الحجاب، «مثلي لئلاّ يواجهن مشكلات مع بعض الأشخاص في الطريق».

إلاّ أنّ أكثر النساء يجد صعوبة بالغة في الانسجام داخل البيوت الزوجية، حيث تتباين التوجّهات الدينية والاجتماعية. وعلى رغم أن الرجل لم يكن يأبه للخروج مع زوجته وهي حاسرة الرأس، أو بثوب عادي، تغيّرت الظروف منذ الحصار في التسعينات، لتدفع بكثير من الأسر، إلى إبقاء بناتهن في البيوت ومنعهن من الذهاب إلى المدارس، ما شجّع على «قمع» المرأة، ومنعها من المشاركة في مجالات كان لها فيها حضور واضح ومؤثّر. ومن جهة أخرى، لم تحل الظروف نفسها من «لعب» الزوجة دور المعيل، حين يضطر الزوج إلى التستّر والانكفاء داخل المنزل، في ظروف أمنية حالكة. ومن هنا، يعيش كثير من نساء العراق تناقضاً كبيراً، بين ضرورتين، ضرورة الخروج للعمل والإنتاج، وضرورة التستّر، على الأقل في الطريق، أو ملازمة منازلهن.

وفي كل الأحوال، تجد المرأة العراقية نفسها مضطرة إلى الخضوع لـ «مقتضيات» الشارع الذي يحتوي كل ما يهددها ويقتص من حريتها. وتنعكس حالة «التوتر والتناقض» هذه على الرجال، فتزداد ضغوط الأخ أو الزوج أو الأب، الذي بات يرى في خروج «حرمته» إلى الشارع مشكلة قد «تداهمه» في أي وقت.











  إتصل بنا  |  عن الموقع   أعلى الصفحة 

مجموعة الاتصالات الاعلامية  © 2007 Media Communications Group