«يونيسكو» أدرجتها في قائمة التراث الانساني العالمي... سكة حديد الحجاز تحتفل بمئويتها في سورية والأردن
عمّان - نبيل غيشان الحياة - 16/08/08//
يبدو ان الروح ستعود من جديد الى السكة الحديد الحجازية بعد مئة سنة على تسيير أولى رحلاتها من دمشق الى المدينة المنورة مروراً بالعاصمة الأردنية عمّان، بعدما أدرجتها منظمة «يونيسكو» هذا العام في قائمة التراث الانساني العالمي. وتحظى المواقع المدرجة على هذه القائمة برعاية دولية للحفاظ عليها وصيانتها، وأبدت «يونيسكو» استعدادها لدعم صيانة محطات السكة البالغة 59 محطة وقاطراتها التي تقطع مسافة 1303 كيلومترات بين نقطة الانطلاق والوصول، منها 452 كليومتراً داخل الاراضي الأردنية.
 |
| محطة سكة حديد الحجاز في دمشق، وفي الإطار قطار قديم للعرض |
والخط الحجازي الذي بلغت كلفة انشائه حوالى خمسة ملايين ليرة ذهب عثماني في حينه، هو آخر الانجازات الكبيرة للدولة العثمانية وقد أحدث ثورة في عالم نقل الحجاج السريع والامن في تلك الايام المتوترة، حيث كان الحجاج يسافرون على ظهور الجمال عبر الصحراء الشاسعة معرضين أنفسهم لخطر الموت والضياع والمرض وهجوم قطاع الطرق.
وكانت رحلة حجاج بيت الله الحرام من دمشق إلى الديار المقدسة تستغرق 55 يوماً بواسطة قوافل الجمال، و15 يوماً في البحر. أما في القطار الذي يصر البدو على استعمال اسمه الانكليزي «الترين» او «البابور»، فأصبحت الرحلة تحتاج الى 55 ساعة تقريباً، لأن سرعة القطار القصوى لم تتجاوز 40 كيلومتراً في الساعة.
ويسير الى جانب السكة الحديد خط تلغراف للاتصالات، كان مع السكة هدفاً للتخريب المتعمد من جانب الحلفاء في الحرب العالمية الاولى.
وتعتبر حكومات الأردن وسورية والسعودية الخط الحديد الحجازي، وقفاً إسلامياً ووحدة متكاملة غير قابلة للتجزئة تشرف على تشغيله إدارات من حكومات الدول الثلاث نظراً لمروره في أراضيها.
ووضع الاردن برنامجاً احتفالياً كبيراً بالذكرى المئوية الاولى للسكة في محطة عمان التي تعتبر احد المواقع التراثية في الاردن، تحت رعاية العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني، في العشرين من آب (أغسطس) الحالي، وهو اليوم الذي انطلقت فيه عربات القطار من دمشق الى عمان للمرة الاولى عام 1908.
وتستمر الاحتفالات بهذه الذكرى ثلاثة أيام، وتتضمن حفلة رئيسة في محطة عمّان واستعراضاً للآليات والقطارات العاملة في الخط ترافقه موسيقى القوات المسلحة الأردنية. ويتخلّل الحفلة تكريم للعاملين القدامى.
وسيفتتح متحف الخط أبوابه أمام الزوار لعرض مقتنياته القديمة التي تعود الى بدايات إنشائه، كما سيشهد الاحتفال افتتاح معرض وقاعة صور الهاشميين.
وستعود الحياة الى القطار في ذلك اليوم بإعادة تسيير رحلات للركاب ونقل البضائع عبر الخط من عمّان الى دمشق بعد توقف لاعمال الصيانة دام ثمانية شهور.
ويشهد الاحتفال في يومه الثاني وصول قطار سوري ينطلق من محطة درعا على الحدود السورية - الاردنية حتى محطة المفرق شمال الاردن، يقلّ شخصيات رسمية وشعبية. ويتزامن ذلك مع موعد وصول الرحلة الاولى للخط الى عمّان قبل مئة عام. ويشمل ايضاً كلمات لمدير عام الخط الحجازي الأردني ونظيره السوري وعرضاً لفيلم وثائقي عن مسيرة الخط، وحفلة فنية لفرقة الفنون الشعبية في جامعة آل البيت.
وتسيّر المؤسسة في اليوم الثالث، قطاراً ينطلق من محطة عمّان وصولاً الى محطة الجيزة (جنوب عمّان) كما تقام حفلة فنية في المناسبة.
وأصدرت المؤسسة طابعاً بريدياً إضافة إلى شعار خاص بالمئوية. وسيصار إلى إصدار كتيب خاص بأوراق العمل المقدمة من الباحثين في الندوة العلمية التي ستعقد على هامش الاحتفال بمشاركة باحثين من الاردن وسورية وتركيا.
ويذكر أن مؤسّس المملكة الاردنية الهاشمية الملك عبدالله الاول استخدم أحد مباني الخط في مدينة معان جنوب البلاد، كمقرّ رسمي له، كما استخدم احد قطارات الخط في رحلته من مدينة معان الى عمّان. ويعود تاريخ الخط الى عام 1900 حين وجّه الخليفة العثماني السلطان عبدالحميد نداء إلى المسلمين لجمع التبرعات لإنشاء الخط الحجازي لنقل الحجاج الى الديار المقدسة، لتنطلق أولى رحلاته من دمشق مروراً بعمّان وانتهاء بالمدينة المنورة في العشرين من آب عام 1908.
وأشار مدير عام الخط في الأردن محمود الخزاعلة، الى أن الخط يسير عبر محطاته داخل الأردن ويتوقف عند الحدود السعودية جنوباً بسبب اندثار أجزاء كبيرة منه في الاراضي السعودية. وأوضح الخزاعلة في مؤتمر صحافي ان «قدم الخط وتعرجاته تحول دون استخدامه في وضعه الحالي في مشروع الربط السككي بين مدن المملكة والدول المجاورة ولا بد من اعادة تأهيله في شكل متكامل لهذه الغاية».
يذكر أن وزراء النقل في الاردن والسعودية وسورية وقّعوا في نيسان (أبريل) الماضي في عمّان على محضر اجتماع الهيئة العليا للخط الحديدي الحجازي، سعياً للبحث في إمكان استغلال املاك الخط الحديدي الحجازي عبر مساره لغايات الربط السككي بين هذه الدول.
وتنتشر محطات الخط داخل المملكة ابتداء من المفرق في الشمال، مروراً بخربة السمرا والزرقاء وعمان والقصر واللبن والجيزة وضبعة وخان الزبيب وسواقة والقطرانة والمنزل والحسا وجرف الدراويش وعنيزة وجردان وبير شيديه وعقبة حجاز وبطن الغول، وحتى المدورة على الحدود السعودية.
وأفاد الخزاعلة بأن مشروع السكّة الخفيف بين عمّان والزرقاء الذي يمتد على طول 26 كليومتراً، سيستخدم أجزاء كبيرة من أملاك الخط بإيجار سنوي قدره 300 ألف دينار، إضافة الى تخصيص جزء من الارباح لمصلحة الخط الحجازي. وقال إن الخط الحجازي الممتد من محطة عمّان إلى الزرقاء سيتوقف حال الانتهاء من مشروع السكة الخفيف، وستكون محطة الزرقاء مخصصة للشمال ومحطة عمان للجنوب حتى الجيزة.
من ناحية أخرى، سيعود «قطار رم السياحي» الذي يربط البتراء بالعقبة عبر منطقة رام، الى العمل في الاشهر المقبلة بعد توقفه لأسباب فنية، ليكون متاحاً للرحلات السياحية والطالبية.
|