المرأة العربية تقتحم مجال الاستثمار... وتكسب الرهان
لندن - محمود السيد الدغيم الحياة 2004/05/29
تحوّل شارع فيكتوريا في لندن, وهو شارع إنكليزي أرستقراطي بامتياز, يومي 19 و20 أيار (مايو) الجاري الى منطقة شبه عربية من خلال كثرة المشاركات العربيات في مؤتمر "سيدات الأعمال العالمي" الذي استضافته العاصمة البريطانية. وفي صورة عامة كان الحضور العربي الأقوى إذ حضرت المؤتمر أكثر من 100 سيدة عربية, وبلغ عدد المسلمات من عربيات وغير عربيات حوالى 150 من أصل 250 سيدة. وتجاوز عدد عضوات الوفد السعودي الأربعين من القطاعين الخاص والعام.
 |
|
وقالت غادة فهد الطبيشي, نائب المدير العام في "شركة الطلا", قسم خدمات تجارية, دعاية وإعلان في الرياض (المملكة العربية السعودية):"شعرت بسعادة كبيرة وفخر حينما التقيت بهذا العدد من سيدات الأعمال اللواتي قَدِمنَ من المملكة العربية السعودية وغيرها من البلدان العربية والأجنبية, وأسعدني ما هُنَّ عليه من تقدُّم وازدهار يدعو إلى الفخر, وأنا على قناعة بأن الوفد السعودي قدم صورة مشرقة للمملكة تكشف مغالطات الصور الباطلة التي يروج لها الحاسدون, والوفد يقدم صورة صافية للمرأة المسلمة وفكرها وثقافتها التي لا تتوافر في المجتمعات الأُخرى, وكما يقول المثل ان الْمخْبَر أفضل من الْمَظْهَر, والباطن أفضل من الظاهر... وللمؤتمر ردود فعل إيجابية إلى أبعد الحدود, ومنها تجسيد الأخوة العائلية خارج الوطن, وهذا يبعث على التفاؤل بمستقبل زاهر. وبالنسبة الى السيدات يجب أن يعملن لأن العمل يُحوِّل المرأة إلى عنصر مُنتج يساهم في بناء المجتمع القائم على التعاون والمساندة بين الرجال والنساء".
ورأت الباحثة سمر جمجوم, عضو في مجلس إدارة مؤسسة جمجوم للصناعات الطبية في السعودية, أن "فرص نجاح العمل النسائي مؤكدة, وهذا هو موضوع البحث الذي قدمته في المؤتمر بعنوان "قصة نجاح تجربة مصانع جمجوم".
وقالت جمجوم: "بدأ إنشاء قسم السيدات في المصنع العام ألفين, وكانت البداية رائدة في مجالها حيث وظفت خمسين فتاة, واتبعن دورة تدريبية مكثفة شملت التدريب النظري والعملي, وكانت النتائج ممتازة إذ نجحت الفتيات بتفوق, وجاءت الخطوة بتخصيص ورديات النهار للبنات.
ولاقت التجربة نجاحاً وإقبالاً غير متوقعين, ووردتنا طلبات عمل كثيرة فرفعنا عدد العاملات في المصنع الى 280 عاملة, وبذلك تجاوزنا العقبات التي اعترضت التجربة في البداية إذ لم يكن سهلاً تقبُّل فكرة عمل السيدات على الصعيد الاجتماعي.
وربطت جمجوم جودة الإنتاج بإخلاص العاملات لعملهن "لأنهن شعرن بقيمة العمل الذي شكّل تحولاً نوعياًّ في نمط حياتهن إذ انتقلن من رتابة الحياة المنزلية غير المنتجة إلى حركية حياة العمل والإنتاج وما تنطوي عليه من حيوية ولذة الشعور الناتج عن القيام بالواجب والمساهمة في بناء المجتمع". وأضافت: "قدَّم عدد من سيدات الأعمال السعوديات أوراق عمل تناولت مواضيع حيوية ومفيدة لقطاع الأعمال النسائي توضح كيفية استنهاض طاقات المرأة وتوظيفها من أجل خدمة التنمية الشاملة من دون أن تتخلى عن خصوصيتها العربية وهويتها الإسلامية.
أما ندى الطبيشي, المدير الإقليمي في شركة "تكسكو" لتطوير الأعمال في الرياض (المملكة العربية السعودية), فاستهلت كلامها بالقول: "شركتنا متخصصة بإدارة أعمال الشركات, وتهتم بالموارد البشرية والتوظيف وتطوير مشاريع خاصة, والاهتمام باللياقة البدنية والتغذية. وقد أنجزت عدة مشاريع ناجحة ضمن نطاق اختصاصاتها. وفي هذا المؤتمر تعرفنا إلى سيدات أعمال, واطلعنا على تخصصات سيدات الأعمال العربيات, وهذا شيء جديد تقريباً, وهو دليل على أن المرأة العربية والمسلمة بدأت تشـق طريقهـا للمشاركة في شؤون الحياة بشكل فعال. وملاحظاتي هي أن بعض المحاضرات لم تكن من النوع الذي يؤثر تأثيراً عاماً في العمل, وأكثرية المحاضرات كانت تخص قطاعات محدودة من مجالات يندر وجود المرأة فيها".
المرأة السعودية أثبتت قدراتها
وعن تجربتها تحدثت لـ"الحياة" أمل محمد زاهد, المدير العام في "مؤسسة سيكاس التجارية للاستيراد والتصدير" في الرياض (المملكة العربية السعودية), قائلة: "من خلال تجربتي الخاصة في ممارسة الأعمال التجارية وجدت أن المرأة السعودية تثبت قدراتها باستمرار وتستفيد من دعم الرجل, وهذا عكس ما يصوره دعاة المجتمع الذكوري الذين يروجون له ليلاً ونهاراً. فأنا أسست شركة نسائية, وساندني الرجال في الدولة والمجتمع. ومؤسستنا تهتم بالملابس والجلديات والإكسسوارات, وبلغ عمرها 18 سنة, وهي ناجحة بكل المقاييس التجارية والاجتماعية ولله الحمد". وأضافت: "شركتي خاصة بي, وقد أنشأتها كمشروع استثماري وفي الوقت نفسه لتلبية ما تحتاجه النساء من ألبسة لأنني وجدت من خلال معرفتي بالناس صعوبة شراء الملابس الخاصة بالسيدات من الرجال والتعامل معهم بحكم طبيعتنا وتعاليمنا الإسلامية وعاداتنا وتقاليدنا العربية الأصيلة, وصعوبة التعامل مع الرجال الأجانب خصوصاً في ما يتعلق بالمسائل النسائية.
وتابعت زاهد قائلة: "نحن نتطلع نحو مستقبل مشرق تساهم المرأة في بنائه على أساس سليم, فالنساء شقائق الرجال, والتاريخ يثبت ذلك فأنا خريجة جامعة الملك سعود - قسم تاريخ, وعبر التاريخ كان تعاون المرأة والرجل من أهم عناصر نهوض الأمم. وخلال زيارتي إلى لندن هذه المرة اطلعت على أشياء جديدة في مجال عملنا".
فوجئت بقلة الرجال
أوضحت زهراء طاهر, المديرة التنفيذية لمؤسسة "إيفنتسكوم ذ.م.م.." وهي شركة خاصة متخصصة بالعلاقات العامة وتنظيم المؤتمرات في المنامة (مملكة البحرين): "مجموع البحرينيات اللواتي شاركن في المؤتمر ثلاث: أنا والدكتورة لولوة العوضي رئيسة المجلس الأعلى للمرأة في مملكة البحرين وهي برتبة وزيرة, وحضرت معي من شركتنا الزميلة آني شقرة. وقد قدمتُ محاضرة بعنوان "مجال تنظيم الفعاليات والسياحة" اعتماداً على خبرتي من خلال شركتنا الناجحة في هذا المجال.
وأضافت: "فوجئت بقلة حضور الرجال لهذا المؤتمر, فأنا مقتنعة بأن الرجال والنساء يكملون بعضهم بعضاً, وفي كثير من مجالات العمل لا يوجد فارق بين الجنسين, ولذلك أدعو إلى مؤتمرات مختلطة لإتاحة المزيد من الخبرات.
وتحدثت لـ"الحياة" منال خالد المنصور, الرئيس التنفيذي لـ"البيت الاستشاري" في السالمية (الكويت): "البيت الاستشاري هو بيت الأخوات الخمس, فقد أسسته مع أخواتي الأربع, وذلك بعد دراسة جدوى مستفيضة, فنحن في البيت الاستشاري نحرص على استقراء أهم الفرص العالمية المتاحة في مجال التدريب في عالم المال والأعمال من خلال الاطلاع المتواصل على كل جديد له علاقة بعملنا لكي نساهم في نقل أحدث أساليب التدريب من الدول المتقدمة إلى بلدنا. ولذلك أقمنا علاقات عالمية لتبادل الخبرات, إضافة إلى تنظيم دورات تدريبية بمقاييس عالمية".
صيانة الوظائف القديمة
وقالت جين جغمان, ممثلة "برنامج الأونروا للقروض البسيطة والمشروعات الصغيرة في الضفة الغربية وقطاع غزة, ومخيم اليرموك في دمشق", ومقرها بيت لحم (فلسطين): "حضرنا من فلسطين اثنتان فقط, وانطباعي عن المؤتمر أنه يبني علاقات دولية عامة ويعطي قوة دفع للنساء. وملاحظتي أن طبيعة المواد المطروحة لم تتناسب مع بعض المداخلات نتيجة لضعف المتابعات. وهذا المؤتمر يهتم بالطبقة الغنية ويستبعد الطبقة الفقيرة مع أنها تشكل الأكثرية على الصعيد العالمي. وعلى رغم ذلك استفدنا من حضور المؤتمر حيث تلقينا طلباً من جنوب إفريقيا لأنهم أعجبوا ببرنامجنا, وسندربهم عليه".
|