كتّاب إماراتيون شباب ينشرون للمرة الأولى ورقياً
أبو ظبي - ضياء حيدر الحياة - 31/03/08//
«ضوء يذهب للنوم»، «وجه أرملة فاتنة»، «باص القيامة»، «قهوة ملائكة»...
إنها عناوين جديدة، ولدت للتو، تطمح لأن تخرج لتجد مكاناً لها على رفوف المعارض العربية قريباً. هي عناوين لكتب اصحابها شباب اماراتيون تظهر أسماء القسم الأكبر منهم للمرة الأولى في كتب مطبوعة لروايات قصيرة أو مجموعات قصصية، بعد أن لجأ طويلاً الى الانترنت بديلاً من مكان ثقافي مفقود في الإمارات.
«أنثى سرير» التي كتبتها مريم ناصر في عام 2005، وهي واحدة من مجموعتها القصصية التي ستصدر قريباً، حققت أرقام» قراءة» عالية جداً في الموقع الالكتروني الثقافي الذي تنشر عبره وهو «شظايا أدبية».
وأثارت الكاتبة نقاشاً واسعاً، فهاجمها الكثيرون واتهموها بالوقاحة حتى أن البعض كفرها لجرأتها. لكن قصتها هذه وجدت مكانها بسهولة في مجتمع «أنترنتي» لم ترغب في أكثر منه، لأنها لم تفكر بأن تخرج أبعد من حدوده. فيكفيها ان تتناقش مع رواد هذا الموقع ومواقع أخرى قليلة تنشر عبرها، لتشعر بأن هناك مجتمعاً موازياً للذي تعيشه، يتحاور فيه كتاب ومهتمون بالكتابة. مجتمع اكتشفت أنه حقيقي وموجود ولو ان الواقع لا يترجمه، فالاصدارات الأدبية الشابة قليلة ولم تجد مكانها بعد على الساحة الإماراتية وبالطبع العربية.
ولكن هناك مبادرة جديدة من «هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث» لجمع الانتاج الادبي الإماراتي تحت مشروع سمّته «قلم»، يتوجه «نحو الابداعات المحلية وتبنيها، طباعة ونشراً وترجمة، وذلك لمزيد من التواصل وفتح نافذة على الأدب المحلي، ليتماشى مع ما ينتج من أعمال ابداعية في العالم، وليطل القارئ من مختلف دول العالم على المشهد الثقافي في دولة الامارات، من خلال ما سيقدم من مؤلفات، في مختلف فنون الأدب، من رواية وقصة قصيرة وشعر ومسرح» بحسب ما جاء في مقدمات الكتب الست الأولى التي اصدرها المشروع.
وشاركت الكتب في معرض أبو ظبي السنوي الذي أقيم في بداية آذار (مارس) على أن يتبعها عدد أكبر بكثير من الاصدارات التي باتت جاهزة تقريباً. ومعظم هذه الكتب هي لشباب جدد ينشرون للمرة الأولى، وغالبيتهم من النساء، كما طغت عليها الصبغة الروائية.
وبحسب ابتسام المعلا التي صدرت مجموعتها القصصية الاولى بعنوان «ضوء يذهب للنوم»، فان حماستها للاشتراك في هذا المشروع تعود لحاجتها ورغبتها في تجاوز محيطها. وتقول: «مشكلتنا أن كتبنا واصداراتنا تلف في دائرة صغيرة، لا صدى لها حتى على مستوى الخليج».
محمد حسن احمد الذي صدرت له أيضاً رواية «للحزن خمسة اصابع»، يذهب الى أبعد من ذلك فيقول: «ليس في الامارات صحافة ثقافية جيدة، فهي مؤسسات إعلامية «احتفالية» لا تهتم للهوامش التي تشكل في الحقيقة الانتاج الأدبي الحقيقي. وبهذا المعنى، فقد يكون مشروع «قلم» جيداً». ويعتبر محمد أن السبب لا يعود الى نقص المبدعين بل الى قلة المهتمين. ويذكر أن محمد كان أنشأ منذ نحو سبع سنوات مجلة ثقافة الكترونية سماها «فراديس» لتسد بعض الفراغ بحسب رأيه. وأطلق الاسم نفسه «فراديس» على المجموعة السينمائية التي أسسها مع أصدقاء آخرين وتعنى بهموم السينما وهي بدورها تسعى الى سد الفراغ!
أما مريم ناصر التي لجأت بدورها الى المنتديات الإلكترونية، فلا تنكر مشكلة محدودية الانتاج الاماراتي وعدم اهتمام الاعلام بالكتاب لا سيما الشباب منهم وذلك على رغم عدم اهتمامها كثيراً بمسألة الانتشار على حد قولها.
والواضح ان على رغم أن الانترنت كانت الطريقة الوحيدة ليبدأ هؤلاء الشباب نشر أعمالهم، فان الاسم مكتوبا على الورق، معروضاً في المكتبات، يبقى أكثر إثارة، ويجعل حضورهم اكثر مشروعية وواقعية.
ولكن ماذا يكتب هذا الجيل الجديد الذي لجأ في معظمه للرواية؟
يمكن اعتبار الكتب الأولى الصادرة عن «قلم» مفاجأة، ونحكي هنا عن الرواية والقصص القصيرة تحديداً، وهي التي استأثرت، حتى الآن على الاقل، بالعدد الاكبر من اصدارات «قلم». فهذه الأعمال بدت على جرأة كبيرة في طرح المواضيع التي تشكل عادة «تابوهات»، وعلى حرفة كتابة لافتة أيضا قياساً لكونها باكورات عمل إجمالاً، بتقنيات كتابة غير تقليدية وبلغة قصصية غير انشائية.
محمد مثلاً يعتبر أن المشكلة ليست في الكاتب الإماراتي بقدر ما هي في الناشر. لأن الكاتب جريء وحر بما يكفي، لكن الناشر الذي لم يعتد على معالجة مواضيع معينة هو من يخاف ويتحفظ. ويصف محمد نفسه بالانسان الحر بالكامل، الذي لا تخيفه الافكار ولا كتابتها، ويقول إن الناس في بلاده كانوا أكثر ثقافة قبل النفط، كانوا يعرفون كل ما يدور حولهم. وهو يعتبر أن فترة الانتقال، أي مطلع التسعينات، فترة جميلة مليئة بالاكتشافات، وهذا ما اختفى بعدها. روايتة تتحدث عن تلك المرحلة وتناقضاتها، وهو وإن كان لم يتجاوز الثالثة والثلاثين من عمره، يقول أنه ما زال يعيش روحياً في الثمانينات من القرن العشرين.
وتقول ابتسام المعلا بانها لم تشعر بوجود رقيب اجتماعي خلال كتابتها. لا تنكر أن في لا وعيها رقيباً ما، كونها ابنة هذا المجتمع. لكن على الكاتب، في رأيها أيضاً، في كل المجتمعات أن يمتلك الجراة بألا يكتب فقط لإرضاء الآخرين، بل ليكتب على طريقته.
أما مريم ناصر التي تحكي بلسان بائعة هوى في احدى قصصها الصادرة قريباً عبر «قلم»، فتعتبر القصة بحد ذاتها إنجازاً. ذاك أن الموضوع حساس جداً، لا سيما أنها تجعل الأحداث تدور داخل المجتمع الإماراتي وليس بين الوافدين، هذا عدا عن امتلاكها لغة وبنية قصصية جيدتين. وإذا وضعت جرأة الموضوع جانباً تبقى بنية العمل جيدة، فمريم أصلاً لا تحب «اللجوء المجاني لطرح المثير من القضايا لتحقيق الشهرة فقط، كما هي الحال مع العديد من الكتابات النسائية الخليجية» كما تقول.
روضة البلوشي، كاتبة أخرى صدرت لها مجموعة قصص قصيرة بعنوان «باص القيامة». هي أيضاً لجأت الى الانترنت لنشر بعض قصصها القصيرة المتفرقة، ولكن مجموعتها هذه هي الأولى المطبوعة. في مجموعتها تحكي روضة عن الحرية الفردية، وعن آلام النساء وعن العلاقات وهي بدورها نجحت في تحقيق المعادلة بين الكتابة بلغة قصصية جيدة وجرأة يحتاجها الادب الاماراتي لتناول الكثير من القضايا.
|