وظائف رسمية لمن يتعلم اللغة العربية و«غرين كارد» للمتطوعين في الجيش الأميركي
بوسطن – علي حويلي الحياة - 05/05/08//
في غمرة الحرب الباردة بين المعسكرين الشرقي بقيادة الاتحاد السوفياتي السابق والغربي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، طلبت هذه الأخيرة إلى الشباب الأميركيين، بشكل مفاجئ، ان يُقبلوا على تعلم اللغة الروسية خدمة لأغراض وطنية تتعلق باستراتيجية «الأمن القومي”.
 |
|
الموقف ذاته والغرض منه تكررا في أعقاب أحداث 11 أيلول (سبتمبر) عام 2001 حيث تهافت الأميركيون بشكل لافت، على تعلّم اللغة العربية. وتشير الرابطة الأميركية للغات الحديثة إلى أن الشباب الذين كانوا يدرسون اللغة العربية قبل أحداث أيلول (سبتمبر) ارتفع اليوم من 5 آلاف إلى حوالى 13 ألفاً. وافتتحت أقسام عديدة في الجامعات والمعاهد الخاصة، بهدف استيعاب العدد الكبير، من المقبلين على تعلّم اللغات. والواقع أن الاهتمام بتدريس اللغة العربية، في أميركا، يعود لعهود تاريخية بعيدة لاعتبارها واحدة من اللغات السامية التي كانت تندرج في نطاق الأدب العالمي المقارن، كما تشير الجمعية الأميركية للمعلمين العرب 1987، والتي تؤكد أن تعليمها قد بدأ في جامعة هارفارد عام 1640 وانتشر تباعاً في جامعات بالي عام 1700 وبنسلفانيا 1788 وبرنستون عام 1882 وميشغين 1948 إلى أن عددها بلغ 28 جامعة.
برامج وأهداف
يرى محمود البطل (أميركي من أصل لبناني، مدير ومدرس اللغة العربية في جامعة ايموري في ولاية اتلانتا) أن الشباب الأميركيين بمن فيهم من أصول عربية، يدرسون لغة الضاد، لغايات متنوعة عسكرية أو ديبلوماسية أو خدماتية، أو أكاديمية سعياً وراء شهادتي الماجستير والدكتوراه في الآداب أو علوم اللغة للتعرف على الحضارة والثقافة العربيتين أو لأهداف اجتماعية ناشئة عن الزواج المختلط أو كلغة موصلة للدراسات الإسلامية، أو بهدف الخدمة كخبراء لدى الحكومة الأميركية .
ويقول محسن السيسي، أحد المسؤولين عن أقسام اللغة العربية في جامعة ميشغين: «إن عدد طلاب الأقسام العربية في الجامعات والمعاهد الأميركية، ازداد بعد أحداث أيلول (سبتمبر) بمعدل 93,3 في المئة، وهي أعلى نسبة للغة أجنبية تدرّس في أميركا”.
وتشير النشرة الصادرة عن «تقرير واشنطن” لعام 2007 إلى أن ثلث الطلاب المتحدرين من أصول عربية يتابعون دراسة لغتهم الأم. وتقسّم، المسؤولة عن قسم اللغات الأجنبية في جامعة ميشغين، كارل بارتدنشتاين الطلاب إلى مجموعات: ومنهم من يطمح لتولي مناصب في الحكومة الأميركية أو في وزارة الخارجية بغية تحسين العلاقات بين العرب وأميركا وتغير الصورة النمطية في خيال كل منهما. ويتوجه آخرون نحو العمل في وكالة الاستخبارات الأميركية CIA أو الانخراط في صفوف الجيش الأميركي في العراق. ويرغب بعضهم في «التأكد من صحة الأفكار المسبقة عن العرب والمسلمين”، ومعرفة مصدر الإرهابيين ودوافعهم.
أما غالبية الطلاب الأميركيون فيدرسون اللغة العربية انطلاقاً من خلفيات متعددة، علماً أن الحكومة الأميركية تقوم بتغطية كامل النفقات التعليمية لمن يدرس اللغة العربية شرط أن يعمل طلابها بعد التخرج في مؤسسة حكومية لمدة سنة على الأقل.
والجدير بالذكر أن الاهتمام باللغة العربية لم يعد من شأن الجامعات الأميركية وحسب وانما اصبح من أولويات ما يسمى بـ «المبادرة اللغوية للأمن القومي”. ويبلغ ما تنفقه هذه الوزارات على اللغات الأجنبية اكثر من 200 مليون دولار سنوياً، تحظى اللغة العربية منها بنصيب كبير، نظراً لحاجة تلك الوزارات إلى موظفين قادرين على التعاطي والتخاطب مع بني قومهم وتعريفهم بالثقافة الأميركية. وتنظم سنوياً، للغاية نفسها، رحلات صيفية وبرامج تدريبية في بعض البلدان العربية كمصر والأردن ولبنان وتونس لحوالى 500 طالب.
مجندو غرين كارد
تقوم أجهزة الاستخبارات الأميركية بحملات دعائية واسعة في مدن الولايات المتحدة، التي تضم نسبة كبيرة من السكان العرب، لترغيب الشباب، من أصول عربية، بالانضمام إليها.
وتشير «جريدة بوسطن” إلى أن عدد الشباب العرب الذين التحقوا بالجيش الأميركي في العراق بلغ 500 مجند. ولهؤلاء «أولوية مطلقة بالحصول على غرين كارد علاوة على انهم ينعمون بدخل شهري ثابت لم يحصلوا عليه في أية وظيفة أخرى”.
إلا أن أحد المسؤولين الأميركيين عن التجنيد ماريو بنديراس يلفت الى صعوبة إقناع الشباب العرب، ويقول: «لا نخفي أن حاجتنا لتجنيد الشباب العرب أمر بالغ الأهمية من أجل التفاهم مع السكان العراقيين لأنهم يتكلمون لغتهم ويعرفون عاداتهم وتقاليدهم وثقافتهم، وبالتالي يجنبوننا الكثير مما يرتكبه جنودنا من تجاوزات تسيئ إلى سمعة الجيش الأميركي».
|