:التجديد الأخير 11:24 GMT - 2008/10/13


حال الطقس في 101 مدينة





طالبة نمسوية تمد جسور تواصل مع شباب سوريين

دمشق - محمد الخضر      الحياة     2004/11/2

فوجئ تلاميذ المرحلة الثانوية في ثماني من كبريات مدارس دمشق بدعوات التعارف والحوار مع الآخر التي تضمنتها مفكرة أهدتهم إياها الفنانة النمسوية انجيليكا ماتيس. الدعوة المصممة ضمن مشروع فني انعكس على صفحات المفكرة, تضمنت محاولة للتعارف بين التلاميذ بأعمار الـ16-17-18 من سورية مع أقران لهم من النمسا وتشجيعهم على التواصل المباشر عبر الإنترنت أو البريد العادي.

والفكرة تعود أساساً إلى مشروع اكبر يتعلق بالتعاون الفني بين كليتي العمارة في جامعة دمشق والفنون التطبيقية في جامعة فيينا, ما دفع بأنجليكا الطالبة المشاركة بالمشروع للتوجه نحو مشروعها الخاص لـ"تعريف الشباب النمسوي على الحضارة السورية بعيداً مما يعرفونه عنها عبر التلفزيون والإعلام عموماً. كان مشروع انجليكا الأساسي حول سورية في النمسا لكن "عندما لاحظت العدد الهائل لمعدلات الشباب في سورية تحولت إلى مشروع التعارف في شكل متبادل", تقول مضيفة إنها وجدت ان أفضل وسيلة لتحقيق ذلك "يتم عبر وضع كتاب يكون بين أيدي الشباب باستمرار وليس لوضعه على الرف". وتقول الشابة التي تنجز المراحل الأخيرة من مشروعها بين التلاميذ السوريين إن استخدام المفكرة "كان الحل الأنجع ولكن ليس أي مفكرة, بل عبر صور تدخل في تفاصيل الحياة هنا وهناك والمقال المفعم ولوحات الغرافيـك".

المفكرة التي صممتها انجليكا ونالت عليها جوائز عدة, كتبت باللغتين العربية والألمانية معاً وسمتها "365 فيينا دمشق". واللافت أن الصفحة الواحدة يمكن أن يستخدمها شابان, سوري ونمسوي, عبر قلب المفكرة رأساً على عقب, إذ يمكن قراءة النصوص باللغتين العربية من اليمين إلى اليسار والألمانية بالعكس وذلك بعمل خطي دقيق من جهة ومتدامج من جهة أخرى, كما تشير موني الخوري الفنانة التشكيلية السورية التي تساعد انجليكا في المشروع .

وتشكل النصوص والمقالات المنشورة بين صفحاتها جهداً آخر وربما أكثر صعوبة من الجوانب الفنية والتصميم الذي تختص به انجليكا. وتشير الشابة النمسوية إلى أنها تلقت مساعدة الأصدقاء في التعرف الى مجموعة من المثقفين السوريين الذين ساهموا في العمل ومنهم كوليت بهنا(أدب) ورشا رزق (موسيقى) وميساء سيوفي (آثار) ونبيل المالح (سينما) وأيمن هيكل. ويقابل هؤلاء مثقفون من النمسا.

دور موني الذي تراه انجليكا أساسياً في المشروع تضمن ترجمة المعلومات ومرافقتها في معظم مراحل العمل وحتى الجولات على 8 مدارس اختيرت في دمشق لإهداء طلابها المفكرة ووضع قوائم بأسماء الطلاب تتضمن صوراً لهم وعناوينهم بالتفصيل من أجل تسهيل عمليات الاتصال مستقبلاً مع نظرائهم في النمسا.

وتشير موني التي تعيش في فيينا منذ 15 عاماً, إلى سرورها بالعمل في المشاريع المشابهة "لما تحمله من رسالة عظيمة للحوار والتلاقي بين الشباب", موضحة أنه المشروع الثاني الذي تشارك فيه.

والوصول إلى هذه المرحلة المتقدمة من المشروع لم تكن سهلة أبداً, كما تقول انجليكا, مشيرة على وجه الخصوص إلى تفاصيل التنفيذ من اختيار الكتاب المشاركين إلى تمويل المشروع الذي أسهم فيه الكثير من الجهات كجامعة فيينا ووزارتي التعليم والشؤون الخارجية النمسويتين والسفارة السورية في فيينا. ومع ذلك, فالمشروع لم ينته بالنسبة لأنجليكا التي تنتظر الوصول إلى بدء الحوار والتواصل بين الطلاب الذين تلقوا المفكرة.

وتقول إن رد فعل الشباب في المدارس السورية متباين لكنه عموماً إيجابي جداً: "لمست رغبة وحماسة واضحة من الطلاب الذين ألتقيتهم خصوصاً بالمراسلة والتعارف". والنظرة تختلف بوضوح لدى الطلاب النمسويين الذين تلقوا المفكرة, إذ انهم "سألوا أسئلة أقل وكانت لهم حماسة أقل". وتقلل أنجليكا من أهمية هذه النقطة بالإشارة إلى أن المدارس النمسوية "لديها توجه تربوي حديث جداً وهناك طلاب من جنسيات عدة".

المشروع لم ينته بعد, "وظيفتي الفنية انتهت, لكنني مستعدة للمواصلة إذا وجد المشروع النجاح", تختم أنجليكا متوقعة ذلك النجاح.





  إتصل بنا  |  عن الموقع   أعلى الصفحة 

مجموعة الاتصالات الاعلامية  © 2007 Media Communications Group